تسارع تركيا وتيرة توسعها في قدرات الطاقة المتجددة، إذ بلغت حصة المصادر النظيفة 43% من توليد الكهرباء العام الماضي، بينما تستعد لاستضافة قمة المناخ كوب 31 في أنطاليا. غير أن الفحم لا يزال المصدر الأكبر لتوليد الكهرباء بنسبة 34.1%، مع استمرار بناء محطات جديدة وعدم تحديد موعد للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري.
نمو متسارع للطاقة النظيفة
تمتلك تركيا نحو 300 مزرعة رياح، من بينها محطة تشاتالجا التي تعمل منذ 18 عاماً بقدرة 93 ميغاواط، وتولد 287 مليون كيلوواط ساعة سنوياً تكفي 115 ألف أسرة، وتجنب انبعاث 185,936 طناً من الكربون سنوياً وفقاً للمشغل "سانكو إنرجي".
ووفقاً لمركز "إيمبر" للأبحاث، شكلت طاقة الرياح والشمس 22% من مزيج الكهرباء التركي في 2025، فيما وضع وزير الطاقة ألب أرسلان بيرقدار خطة لثلاثة القدرة المركبة من الشمس والرياح من 40 غيغاواط حالياً إلى 120 غيغاواط بحلول 2035.
الفحم لا يزال مهيمناً
تمثل محطات الفحم 34.1% من إنتاج الكهرباء، ويعتمد ثلثا الفحم المستهلك على الاستيراد. وتحذر دوغو كوتلاي من منظمة "ما بعد الوقود الأحفوري" من أن التوسع في قدرة الفحم "يخاطر بتثبيت الاعتماد على الوقود الأحفوري"، مشددة على ضرورة أن تحل الكهرباء النظيفة محل التوليد الأحفوري لا أن تلبي مجرد طلب إضافي.
التحديات: التخزين والطاقة النووية
يرى أمين إمرة دانيس، الرئيس التنفيذي لشركة "موبين" الاستشارية، أن انخفاض حصة الفحم يتطلب استثمارات ضخمة في تخزين الكهرباء والطاقة النووية لتوفير "قاعدة تحميل" ثابتة. وتضع تركيا اللمسات الأخيرة على المفاعل الأول في محطة "أكويو" النووية المقرر تشغيله مطلع 2027، مع محطتين أخريين مخططتين، لكن دانيس يقدر أن التوسع النووي لن يعوض توليد الفحم قبل نحو 2040، متوقعاً بقاء الفحم في مزيج الطاقة حتى منتصف خمسينيات القرن الحالي.
أمن الطاقة والبنية التحتية
يعتمد البلد بشكل كبير على واردات النفط والغاز والفحم من روسيا وإيران وأذربيجان. ويقول إبراهيم إردن، رئيس جمعية طاقة الرياح التركية، إن تحديث البنية التحتية ضروري لإفساح مجال أكبر للمتجددة، مؤكداً أن الإغلاق الفوري لمحطات الفحم غير ممكن تقنياً وفيزيائياً حالياً. ويضيف أن المتجددة ليست أداة للمناخ فحسب، بل وسيلة لتعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الإمدادات الخارجية.


