أعلنت الحكومة البريطانية في الحادي والعشرين من أكتوبر الموافقة على تطوير حقل جاكداو للغاز الطبيعي في بحر الشمال، منهية سنوات من المعارك القانونية وعدم اليقين السياسي. يقع الحقل على بعد نحو 240 كيلومترًا شرق أبردين في اسكتلندا، وتديره شركة "أدورا" (Adura) المشروع المشترك بين "شيل" و"إكوينور" منذ عام 2025.
مسار الموافقة والتعقيدات القانونية
حصل الحقل على موافقة حكومية أولية في عام 2022، غير أن التطور توقف بعد طعن بيئي أمام محكمة الجلسة في إدنبرة، حيث قضى قاضٍ بضرورة احتساب انبعاثات الكربون الناتجة عن حرق النفط والغاز المنتج، ما وضع المشروع في حالة جمود لسنوات. مع فوز حزب العمال في الانتخابات العامة 2024، تعهد بمنع تراخيص حفر جديدة في بحر الشمال، غير أن سابقة الموافقة على جاكداو أثارت تساؤلات حول شموله بالحظر.
موقف الحكومة وتبريرات القرار
أكد رئيس الوزراء أن الحفر في جاكداو سيحمي مئات الوظائف ويساهم في تدفئة ملايين المنازل في الشتاء. وأضاف أن الحكومة ملتزمة بالتحول نحو الطاقة المتجددة والوصول إلى صافي انبعاثات صفري بحلول 2050، لكن النفط والغاز سيظلان ضروريين لعقود، ما يستدعي نهجًا براغماتيًا تجاه بحر الشمال. من جانبها، أقرت وزيرة الطاقة مياتا فانبوله بأن المشروع سيخلق 27 وظيفة جديدة فقط ويؤمن 273 وظيفة قائمة، وهو رقم أقل مما يروج له المؤيدون.
التقديرات الاقتصادية والأمن الطاقي
كشفت دراسة كلفت بها "أدورا" أن رفض تطوير جاكداو وحقول أخرى في بحر الشمال سيكلف الاقتصاد البريطاني نحو 10.8 مليار جنيه إسترليني خلال العقد المقبل. ويرى مؤيدون أن إنتاج الغاز محليًا كوقود انتقالي أفضل من الاعتماد على الواردات، لا سيما مع اضطرابات التجارة عبر مضيق هرمز. في أبردين، حيث انكمش الدخل المتاح بنحو 20% بين 2013 و2023، ينظر عمال القطاع إلى المشروع كفرصة للحفاظ على وظائفهم.
معارضة بيئية وانتقادات حزبية
وصفت تيسا خان، المديرة التنفيذية لمجموعة "أبليفت" المناهضة للنفط، الموافقة بأنها "مبالغة في التسويق"، مشيرة إلى أن الحقل سيوفر نحو 2% فقط من الطلب البريطاني على الغاز لعقد تقريبًا، وسيعمل إلى حد كبير دون طواقم وبالتشغيل عن بعد. وحذرت من أن مصداقية حزب العمال المناخية على المحك، إذ لا تتوافق حقول نفط وغاز جديدة مع حدود مناخية آمنة. ووصف زاك بولانسكي، زعيم حزب الخضر، القرار بـ"التخريب المناخي"، مؤكدًا أن وزيرة الطاقة نفسها أقرت بأنه لن يؤثر في فواتير الطاقة.
مصير حقل روزبانك النفطي معلق
لا تعني موافقة جاكداو إقرار حقل روزبانك النفطي الأكبر تلقائيًا. أفادت مصادر لصحيفة "الغارديان" في منتصف أكتوبر بأن الوزيرة فانبوله تميل لرفض روزبانك، مبررة ذلك بأن جاكداو حقل غاز للسوق المحلي بينما روزبانك حقل نفط للتصدير بشكل رئيسي، ويجب تقييم كل طلب على حدة بما يتوافق مع الالتزامات المناخية وموازنات الكربون. مع ذلك، يبقى القرار النهائي بيد رئيس الوزراء الذي قد يلغي قرار الوزيرة.



