أظهر تقرير حديث لشركة ماكينزي الاستشارية أن تزايد المخاوف بشأن أمن الطاقة يدفع الدول الآسيوية إلى تعزيز استثماراتها في حقول النفط والغاز الإقليمية، رغم ارتفاع تكاليف التطوير. ويشير التقرير إلى أن هذا التوجه قد يسهم في تعزيز إمدادات الغاز وتقليل الاعتماد على الواردات في ظل تقلبات الأسواق الدولية.
إمكانات إنتاجية كبيرة
تقدر ماكينزي أن الاستثمارات الجديدة يمكن أن تتيح استخراج ما بين 10 إلى 15 مليار قدم مكعب إضافية من الغاز الطبيعي يوميًا في جنوب شرق آسيا والصين وآسيا الوسطى. وقال راجات أغاروال، الشريك في الشركة، إن الدول الآسيوية لطالما فضلت استيراد الطاقة من الشرق الأوسط لانخفاض تكلفته، إلا أن اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز منذ فبراير 2026 دفعت شركات النفط الوطنية لتكثيف أنشطة الاستكشاف محليًا.
تحركات وطنية مكثفة
في ماليزيا، التزمت مؤسسة ساراواك للنفط بتطوير مشاريع متعددة في ولاية ساراواك الشرقية. واستأنفت باكستان استكشاف الطاقة البحرية بعد توقف دام نحو عشرين عامًا. وحثت إدارة الطاقة الوطنية الصينية شركات بتروتشاينا وسينوبك وسينوك على توسيع الإنتاج، سعيًا لتحقيق نمو مستقر في النفط الخام وتسريع استكشاف الغاز.
على الجانب الإندونيسي، خفضت الحكومة صادرات الغاز عبر الأنابيب إلى سنغافورة بنسبة 9% لتصل إلى 31 مليون قدم مكعب يوميًا، مع إعطاء الأولوية لتوليد الطاقة محليًا.
فجوة تمويلية ضخمة
حذرت ماكينزي من أن العديد من الحقول الآسيوية تجاوزت ذروة إنتاجها، وقد تشهد انخفاضًا حادًا دون استثمارات صيانة. وقد تحتاج المنطقة إلى أكثر من 60 مليار دولار سنويًا للحفاظ على استقرار إنتاج الغاز. ورغم أن جدوى بعض المشاريع تتطلب أسعار نفط فوق 70-80 دولارًا للبرميل، فإن الدعم الحكومي قد يبقيها مجدية اقتصاديًا.
دور الوقود الحيوي والفحم
وفقًا للتوقعات، يمكن للوقود الحيوي توفير 90-100 مليار دولار من تكاليف استيراد الوقود بحلول 2040. وفي المقابل، يستمر الطلب على الفحم في الارتفاع مدفوعًا بالهند وجنوب شرق آسيا، مع توقع زيادة الطلب الإندونيسي 40% بحلول 2040، مما يدفع بعض الدول لتأجيل إغلاق محطات الفحم أو إعادة تشغيلها.
استثمارات تريليونية مطلوبة
تتوقع ماكينزي ارتفاع الطلب على الطاقة في آسيا 33.4% بين 2025 و2050 ليصل إلى نحو 400 مليون تيراجول. وقد تتطلب إعادة بناء نظام الطاقة استثمارًا سنويًا يقارب تريليون دولار على مدى 15 عامًا. وتوصي الشركة بآليات مثل الضمانات الحكومية واتفاقيات الشراء طويلة الأجل والتمويل المختلط لتخفيف مخاطر المستثمرين، مع تأكيد أهمية التنسيق بين الحكومات والقطاع الخاص لتسريع تطوير البنية التحتية.



