تُعد آليات خفض الانبعاثات الكربونية وتأهيل الكوادر الهندسية في قطاع الطاقة ركيزة أساسية لضمان انتقال عادل ومستدام نحو اقتصاد منخفض الكربون بحلول عام 2050، إذ تعتمد استراتيجيات الاستدامة على تبني التقنيات النظيفة وعلى القدرات البشرية القادرة على تخطيط وتنفيذ وتشغيل وصيانة البنى التحتية المعقدة لأنظمة الطاقة الجديدة.
تقارير دولية تؤكد أولوية التحول المتجدد
تشير تقارير الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) في "World Energy Transitions Outlook 2023" ووكالة الطاقة الدولية (IEA) في خارطة طريق الحياد الصفري 2023، إلى أن تسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر يمثل حجر الأساس في استراتيجيات خفض الانبعاثات، مما يجعل هذا الملف أولوية استراتيجية لا يمكن تأجيلها.
فجوة الكفاءات تهدد وتيرة المشاريع
تُظهر بيانات أسواق العمل في قطاع الطاقة أن نمو الوظائف النظيفة يفوق معدلات النمو في الاقتصاد الكلي، إلا أن النقص في الكفاءات المؤهلة بات عقبة رئيسية قد تبطئ وتيرة إنجاز مشاريع البنية التحتية وتؤخر تنفيذ خطط تحقيق أهداف الحياد الصفري. وتكتمل العوامل الهيكلية بتأخر المناهج الأكاديمية في العديد من الجامعات عن مواكبة التسارع التكنولوجي، إضافة إلى موجات تطوير تشهدها الكوادر في الدول المتقدمة والنامية دون وجود أعداد كافية من الخريجين المؤهلين لسد الفجوة.
التقنيات الحديثة تمكّن المهندسين
أصبح فهم وإدارة النظم الرقمية لقطاع الطاقة مهارة أساسية، ويتيح استخدام التوأم الرقمي (Digital Twins) للمحطات والشبكات محاكاة الأداء وتحسين كفاءة استهلاك الوقود وتقليل الفاقد وزيادة الإنتاجية دون الحاجة لاختبارات ميدانية مكلفة وعالية الانبعاثات. كما يمكن تحليل البيانات الضخمة (Big Data) مهندسي العمليات من رصد التسربات في شبكات الغاز أو منشآت الإنتاج بدقة عالية وسرعة كبيرة، مما يقلل الهدر والانبعاثات الهاربة.
يؤدي مهندسو البيئة والكيمياء دوراً محورياً من خلال تقنيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه (CCUS)، وهي تقنية مهمة للقطاعات التي يصعب خفض انبعاثاتها مثل صناعة الأسمنت والحديد والصلب والبتروكيماويات، وتحتاج إلى كفاءات متخصصة.
أبعاد اجتماعية واقتصادية للعدالة في الانتقال
يمتد الاستثمار في الكوادر الهندسية ليشمل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية ضمن مفهوم العدالة في انتقال الطاقة (Just Transition)، مع فرص تدريب عادلة لمختلف شرائح المهندسين، بما في ذلك تشجيع مشاركة المرأة في تخصصات الطاقة الميدانية، مما يسهم في بناء مجتمعات أكثر شمولية وقدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية المصاحبة لتغير المناخ.
إن توجيه الاستثمار نحو برامج بناء القدرات يحقق عوائد اقتصادية ملموسة على المدى الطويل، فالاستثمار في تطوير المهارات الفنية لمهندسي الطاقة يسهم في خفض تكاليف تشغيل مشاريع البنية التحتية، ويقلل الأخطاء الهندسية، ويسرع وتيرة تحقيق أهداف الحياد الصفري (Net-Zero).
مبادرات مصرية داعمة للمسار
أكد وزير البترول أن خفض الانبعاثات ضرورة لتعزيز تنافسية المنتجات المصرية في أوروبا مع قرب تطبيق آلية تعديل حدود الكربون (CBAM). كما وقعت الهيئة المصرية العامة للبترول مذكرة تفاهم في مجال خفض الانبعاثات باستخدام دمج تكنولوجيا التقاط الكربون واستخدامه، في إطار استراتيجية وزارة البترول والثروة المعدنية التي تضم ستة مسارات تقود جهود خفض الانبعاثات.



