أكدت دراسة حديثة صادرة عن معهد أوكو الألماني (Öko-Institut) أن ترشيد استهلاك المعادن الحيوية في أوروبا لم يعد خيارًا بل ضرورة ملحة، في ظل تسارع الطلب عليها وتركز سلاسل التوريد في عدد محدود من الدول خارج القارة، ما يهدد أمن الطاقة الأوروبي واستقلاله الاستراتيجي.
اعتماد أوروبا على موردين محدودين
تشهد أوروبا معدلات نمو متسارعة في الطلب على المعادن الحيوية، مدفوعة بتوسع نشر السيارات الكهربائية التي ارتفعت حصة مبيعاتها إلى 23.2% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، مقارنة بنحو 17.7% في الفترة نفسها من 2025. كما يسهم التوسع في قطاعات الكهرباء والطاقة المتجددة ومراكز البيانات في زيادة هذا الطلب.
تعتمد القارة الأوروبية على موردين محدودين في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية لمعظم المعادن الحيوية اللازمة لهذه التقنيات، ما يعرضها لمخاطر اضطراب سلاسل التوريد العالمية.
خريطة موردي المعادن الحيوية
وفقًا لتقديرات مكتب الإحصاءات الأوروبي (يوروستات) لعام 2025، تنحصر خريطة الموردين في بلدان محددة: شكّلت تشيلي والأرجنتين والولايات المتحدة قرابة 75% من واردات الليثيوم، بينما استحوذت الصين والبرازيل على 75% من واردات الكوبالت. وجاء 91% من واردات النيكل من كندا والبرازيل وزامبيا، و85% من المنغنيز من جنوب أفريقيا والغابون والبرازيل، و67% من النحاس من البرازيل وتشيلي وبيرو.
على صعيد العناصر الأرضية النادرة، مثّلت الصين وروسيا وماليزيا قرابة 96% من واردات الاتحاد الأوروبي. عالميًا، تستحوذ الدول الثلاث الكبرى المنتجة لكل معدن على أكثر من 70% من الإنتاج العالمي، وتسهم إندونيسيا وحدها بنحو 67% من إنتاج النيكل.
5 توصيات لترشيد الاستهلاك
شملت الدراسة خمس توصيات رئيسية لترشيد استهلاك المعادن الحيوية في أوروبا:
تكثيف إعادة تدوير بطاريات الليثيوم أيون، وهو ما قد يخفض الطلب على الليثيوم الخام بنسبة 25% إلى 50% بحلول 2040، وعلى الكوبالت بنسبة 60% إلى 70%، وعلى النيكل بنسبة 35% إلى 50%.
تقليص حجم السيارات الكهربائية وبطارياتها، مما يمكن أن يرشد استهلاك المعادن الحيوية بنسبة 17% بحلول 2035.
تحسين كفاءة الطاقة، المتوقع أن يخفض احتياجات المعادن للبطاريات بنسبة 14% بحلول 2035، وبنسبة تقارب الضعف بحلول 2050.
زيادة الاعتماد على وسائل النقل العام، وتشجيع مبادرات الحد من التنقل، ما قد يقلل مبيعات المركبات الجديدة بنسبة 29% بحلول 2050، ويخفض الطلب على المعادن بنسبة 29% إلى 36%.
تدابير تنظيمية مقترحة
لتمكين دول أوروبا من ترشيد الاستهلاك على طول سلسلة القيمة، أوصى الباحثون بمجموعة تدابير تنظيمية، منها: وضع أهداف محددة لإعادة التدوير، وزيادة التمويل المخصص لمنشآت إعادة التدوير والمعالجة، وفرض قيود على أطوال السيارات الجديدة، وفرض ضرائب على المركبات الأكبر حجمًا بناءً على أبعادها واستهلاكها للطاقة، وتحديد حد أدنى لكفاءة الطاقة في البطاريات الجديدة، وتخصيص حد أدنى إلزامي للإنفاق على دعم أنظمة النقل العام.



