بترو نيوز 24الخبر أولاً، والحقيقة دائماً

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

الطاقة النظيفة

باكستان تراهن على مصنع بطاريات بقيمة 2.25 مليار دولار

باكستان تراهن على مصنع بطاريات بقيمة 2.25 مليار دولار
الطاقة النظيفة · ١٩:٤١:٥٨ - الثلاثاء، ٣ نوفمبر ٢٠٢٦

تسعى باكستان إلى إنشاء مصنع عملاق لإنتاج بطاريات الليثيوم أيون بتكلفة تقدر بنحو 2.25 مليار دولار، في خطوة تهدف إلى تحويل الطلب المتزايد على تخزين الطاقة إلى صناعة تصديرية تنافسية. غير أن المشروع يواجه تحديات اقتصادية وهيكلية كبيرة، أبرزها شح العملة الأجنبية، وارتفاع تكلفة الكهرباء، وضعف القاعدة الصناعية المحلية.

تفاصيل المشروع والمستثمرون

وقعت شركة "مرغلا للصناعات الثقيلة" (MHIL)، المملوكة للجيش الباكستاني، اتفاقية مع شركاء صينيين ومستثمر باكستاني خاص لإقامة منشأة تصنيع في تكسيلا. وأكد الرئيس التنفيذي لهيئة تطوير الهندسة (EDB)، حماد علي منصور، جاهزية المبنى وتركيب الآلات، في انتظار موافقة الحكومة على سياسة مخصصة لتصنيع البطاريات. ولم تُكشف هويات المستثمرين بشكل عام في التقارير المتاحة.

تحديات الطلب وسوق الكهرباء

يبرر المشروع بالحاجة الملحة لتخزين الطاقة، حيث يتجه الأسر والشركات نحو الطاقة الشمسية والتخزين بسبب ارتفاع أسعار كهرباء الشبكة. إلا أن مسح باكستان الاقتصادي 2024-2025 سجل انخفاضًا بنسبة 3.6% في استهلاك الكهرباء خلال يوليو-مارس من السنة المالية 2025، ليصل إلى 80,111 جيجاواط/ساعة، بسبب التعريفات المرتفعة، واعتماد الطاقة الشمسية خارج الشبكة، وتراجع النشاط الصناعي. وتحذر تقديرات هيئة تطوير الهندسة من أن الطلب على تخزين البطاريات قد يصل إلى 100,000 ميغاواط بحلول يونيو 2030 إذا نما الناتج المحلي الإجمالي 5%، و80,000 ميغاواط إذا بقي النمو دون 3%، مع حاجة استقرار الشبكة وحدها إلى 3,000-5,000 ميغاواط. غير أن هذه التوقعات تفتقر إلى التفاصيل المنهجية للتحقق المستقل، وتخلط بين القدرة (ميغاواط) وسعة الطاقة (ميغاواط/ساعة)، مما يجعل المقارنة مع طاقة المصنع المقترحة غير مكتملة.

جدوى اقتصادية ونقل التكنولوجيا

استوردت باكستان نحو 1.25 جيجاواط/ساعة من حزم تخزين بطاريات الليثيوم أيون في 2024، وفق معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي. غير أن الاعتماد الواسع على التخزين اللامركزي قد يفاقم الضغوط المالية على شبكة مثقلة بالتكاليف الثابتة والالتزامات طويلة الأجل لشراء الطاقة. وتمثل المشاركة الصينية اختصارًا محتملًا لصناعة معقدة، لكن استيراد الآلات لا يعادل اكتساب القدرة الصناعية. وتتطلب الاتفاقية تقييمًا تجاريًا جوهريًا: حجم رأس المال الملتزم، ومن يتحمل المخاطر، وما التكنولوجيا المرخصة، وهل سيحصل المهندسون الباكستانيون على تدريب جوهري، وهل ستحصل الموردين المحليين على عقود توريد وعمليات إنتاج.

متطلبات السياسة الصناعية والرقابة

يجب أن يكون الدعم الحكومي مشروطًا، محدودًا زمنيًا، ومرتبطًا بنتائج قابلة للقياس: إنتاج معتمد، تحسين الإنتاجية، توظيف ماهر، أداء تصديري، وزيادة تدريجية في القيمة المضافة المحلية. كما ينبغي مراجعة الحوافز مقابل مراحل معلنة، مع عواقب لعدم الوفاء بالالتزامات. وينطبق نفس الانضباط على المزاعم حول المعادن المحلية، حيث لا تعني الإمكانات الجيولوجية احتياطيات قابلة للاستخراج تجاريًا. ويجب تقييم استراتيجية البطاريات عبر ميزان اقتصادي وطني يحسب: العملة الأجنبية الموفرة بعد استيراد الآلات والمكونات، وعائدات التصدير الفعلية، والتنازلات المالية، والوظائف المنتجة، والتكنولوجيا المنقولة، والإنتاجية المحققة. الفرصة حقيقية، لكن باكستان لا تستطيع تحمل الخلط بين مشروع كبير وسياسة صناعية ناجحة.

شارك الخبر: