تناول التقرير الأسبوعي لأسواق الطاقة تطورات بارزة شملت سعي قطر لشراء الغاز الطبيعي المسال الأمريكي لتعويض صادراتها المتعطلة، واستهداف خط أنابيب شرق غرب في السعودية، وتجاوز أسعار الديزل في الولايات المتحدة حاجز 6 دولارات للغالون لأول مرة، إلى جانب توجه المصافي الآسيوية لتنويع مصادر الخام بعيداً عن الشرق الأوسط.
قطر تشتري الغاز الأمريكي لتعويض تعطل الصادرات
تجري «قطر للطاقة» محادثات لشراء الغاز الطبيعي المسال من موردين أمريكيين بموجب اتفاقيات طويلة الأجل، بعد أن عطلت حرب إيران قدرتها على إمداد العملاء، وفق تقرير لوكالة بلومبرغ. وتدرس الشركة إمدادات من مشروعات تصدير قائمة وأخرى قيد الإنشاء، في أول مؤشر منذ اندلاع الحرب على توجه قطر إلى خارج الشرق الأوسط لتوسيع محفظتها من الغاز.
كانت قطر توفر نحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالمياً، لكن شحناتها توقفت تقريباً بالكامل بسبب مخاطر عبور مضيق هرمز. وتضررت منشأة رأس لفان، أكبر منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم، جراء ضربة إيرانية، فيما قد يستغرق إصلاحها بالكامل 3 إلى 5 أعوام. وكانت قطر تخطط لمضاعفة إنتاجها تقريباً من المنشأة بحلول 2030.
انعكس تعطل الصادرات سريعاً على المالية العامة، إذ سجلت قطر عجزاً في الموازنة بلغ 21.2 مليار ريال قطري (5.8 مليار دولار) في الربع الثاني، وهو الأكبر منذ نهاية 2016 ويقارب ضعف عجز الربع السابق البالغ 10.3 مليار ريال. وتراجعت صادرات الغاز الطبيعي المسال من نحو 20 مليون طن في الربع المماثل من العام الماضي إلى أقل من مليوني طن بين أبريل ويونيو، بينما ارتفعت الإيرادات غير المرتبطة بالطاقة نحو 5 أضعاف إلى 25 مليار ريال، ما خفف جزئياً من أثر تراجع إيرادات الطاقة.
تملك قطر بالفعل حصة في منشأة «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في تكساس، التي بدأت التصدير في أبريل وتواصل زيادة إنتاجها، كما تعزز «قطر للطاقة للتجارة» نشاطها في السوق الأمريكية والتجارة قصيرة الأجل. وتملك قطر أيضاً ميزة لوجستية مهمة من خلال أسطولها الكبير من ناقلات الغاز الطبيعي المسال، حيث تمتلك شركة «ناقلات» 69 ناقلة، معظمها مرتبط بعقود تأجير مع «قطر للطاقة»، فيما طلبت قطر 128 ناقلة جديدة ضمن برنامج توسعة أسطولها. ويمكن لهذا الأسطول أن يساعدها على نقل جزء من الغاز الأمريكي إلى عملائها، ما يقلل اعتمادها على سوق الناقلات الفورية.استهداف خط أنابيب شرق غرب في السعودية
تعرض خط أنابيب شرق غرب لعدة استهدافات صباح الخميس 10 سبتمبر، ما أدى إلى إيقافه احترازياً، وفق مصدر مسؤول في وزارة الطاقة السعودية. وأسفرت الاستهدافات عن وقوع إصابات، فيما باشرت فرق الطوارئ والفرق الفنية أعمال تأمين الخط والتحقق من سلامته. ويكتسب الخط أهمية خاصة في ظل اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إذ يوفر للمملكة طريقاً بديلاً لنقل الخام إلى موانئ البحر الأحمر. ومن شأن أي توقف طويل أن يزيد مخاوف الأسواق العالمية بشأن إمدادات النفط ويدعم الأسعار.
الديزل الأمريكي يتجاوز 6 دولارات للغالون
تجاوز متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة 6 دولارات للغالون للمرة الأولى، ليصل إلى 6.069 دولار في 11 سبتمبر، بزيادة 14% خلال شهر وأكثر من 60% خلال عام. وبلغ السعر في كاليفورنيا نحو 7.98 دولار للغالون، وهو مستوى قياسي أيضاً، مع استمرار اضطرابات إمدادات الوقود العالمية. ووصلت الأسعار في بعض محطات كاليفورنيا إلى 9.999 دولار للغالون، وهو أعلى رقم يمكن للوحات الرقمية الحالية عرضه، ما دفع بعض المحطات إلى البحث عن حلول لتحديث أنظمة عرض الأسعار.
على مستوى السوق الفورية، ارتفع سعر الديزل منخفض الكبريت للغاية في ساحل الخليج الأمريكي إلى مستوى قياسي بلغ 4.816 دولار للغالون في 9 سبتمبر. كما ارتفع عقد ULSD لشهر أكتوبر في بورصة «نايمكس» إلى 5.0575 دولار للغالون في 10 سبتمبر. وارتفع هامش تكرير ULSD مقابل خام «ويست تكساس إنترميديت» إلى 98.35 دولار للبرميل في 9 سبتمبر، وهو مستوى قياسي منذ بدء تقييم المؤشر في 2009.
تعمل المصافي الأمريكية بمعدلات مرتفعة بلغت 98% من الطاقة، فيما تظل صادرات الديزل جذابة. وبلغت صادرات الديزل وزيت الغاز الأمريكية مستوى قياسياً عند 54.2 مليون برميل في أغسطس، بزيادة 7.6 مليون برميل عن الرقم القياسي السابق المسجل في يوليو. وفي المقابل، لا تزال المخزونات منخفضة مقارنة بالمستويات المعتادة. وارتفع مخزون نواتج التقطير، الذي يشمل الديزل وزيت التدفئة، إلى 106.3 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 4 سبتمبر، لكنه ظل أقل بنحو 13% من متوسط السنوات الخمس. وتتوقع إدارة معلومات الطاقة أن ينخفض المخزون إلى أقل من 100 مليون برميل خلال سبتمبر وأن يبقى عند مستويات منخفضة خلال 2027.
المصافي الآسيوية تتجه لتنويع مصادر الخام
تتجه المصافي الآسيوية إلى إعادة ترتيب مشتريات الخام، مع إعطاء أولوية أكبر لأمن الإمدادات وموثوقية وصول الشحنات، في ظل اضطرابات الملاحة وارتفاع مخاطر الاعتماد على مصدر واحد. وقال مسؤولون في قطاع الطاقة شاركوا في مؤتمر «أبيك 2026» في سنغافورة إن المصافي لم تعد تركز على سعر شراء الخام وهامش التكرير فقط، بل تقارن أيضاً بين موثوقية الإمدادات وتكلفتها النهائية وقدرة المصافي على معالجة أنواع الخام المختلفة.
تظل منطقة الشرق الأوسط المصدر الرئيسي للخام إلى آسيا، لكن المصافي تتجه بصورة متزايدة إلى خامات من الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية وأفريقيا، فيما أصبحت هذه الإمدادات جزءاً أكثر انتظاماً من مزيجها. ويأتي هذا التنويع بتكلفة أعلى، إذ تتطلب المسارات الأطول مزيداً من الناقلات وترفع تكاليف الشحن والتأمين. واستوردت كوريا الجنوبية 148 مليون برميل من الأمريكتين خلال أول 7 أشهر من العام بمتوسط 92.15 دولار للبرميل، مقابل 88.07 دولار للبرميل لـ348 مليون برميل من الشرق الأوسط. كما ارتفع متوسط علاوة خام «ويست تكساس إنترميديت ميدلاند» على خام دبي الفوري إلى 15.09 دولار للبرميل عند وصوله إلى يوسو في كوريا الجنوبية، مقارنة بـ4.55 دولار في 2025.


