يواصل التطور السريع في مجال الذكاء الاصطناعي ممارسة ضغوط متزايدة على المنظومة الطاقية العالمية، ما يدفع صناع السياسات إلى التساؤل حول تكاليف الاستهلاك ومن يتحملها. لم تعد المنافسة محصورة في قوة المعالجة وحجم النماذج اللغوية، بل برز عائق جديد يتمثل في الكهرباء اللازمة لتشغيل ملايين المعالجات داخل مراكز البيانات.
استثمارات ضخمة في مراكز البيانات
من المتوقع أن يستثمر كبار مشغلي مراكز البيانات أكثر من 700 مليار دولار خلال عام 2026، معظمها في بناء وتوسيع البنية التحتية. وبحسب وكالة الطاقة الدولية، قد يتضاعف طلب مراكز البيانات على الكهرباء عالميًا ليصل إلى نحو 945 تيراواط/ساعة بحلول 2030.
طلب متزايد على الكهرباء
تسهم النماذج الأكثر تعقيدًا، القادرة على التفكير متعدد الخطوات وإنشاء الفيديو ومعالجة الصور، في رفع استهلاك الطاقة لكل عملية. كما أن تحسن كفاءة المعالجات لم يخفض الطلب الإجمالي، لأن انخفاض تكلفة الحوسبة يحفز الشركات على تطوير نماذج أكبر وتوسيع قاعدة المستخدمين.
تأثير على الشبكات والمستهلكين
في الولايات المتحدة، حيث تتركز مراكز البيانات الكبرى، تضغط الزيادة السريعة في الطلب على مشغلي الشبكات. وتواجه مناطق مثل فيرجينيا وتكساس تحدي توصيل مستهلكين كبار بالشبكة القائمة. وأشار مشغل الشبكة "بي جي إم"، الذي يخدم 67 مليون نسمة، إلى أن طلب مراكز البيانات أضاف نحو 29.4 مليار دولار لتكاليف السعة في أربع مزادات حديثة، بعضها لمرافق لم تبدأ التشغيل بعد. وقدرت هيئة الدفاع عن الموارد الطبيعية أن الأسرة النموذجية في مناطق "بي جي إم" قد تدفع 70 دولارًا إضافية شهريًا بحلول 2028 إذا استمرت الاتجاهات الحالية.
شركات التكنولوجيا تتجه للطاقة النووية
أمام هذا الواقع، تسعى الشركات التقنية لتأمين إمدادات طويلة الأجل. وقعت أمازون وغوغل اتفاقيات للوصول إلى الطاقة النووية بقدرات تصل إلى 890 ميغاواط، بينما أبرمت مايكروسوفت اتفاقًا لمدة 20 عامًا لشراء كهرباء من محطة "ثري مايل آيلاند" النووية في بنسلفانيا.
تحديات توزيع التكاليف
تمتد الضغوط إلى أوروبا وآسيا؛ فالمفوضية الأوروبية تقدر استهلاك مراكز البيانات بـ 68 تيراواط/ساعة في 2024، مرشحة للارتفاع إلى 114 تيراواط/ساعة في 2030 (3.2% من إجمالي طلب الاتحاد). وحذرت آسيان من تأثير مماثل على الشبكات الوطنية في مناطق الاستثمار المركزة. ويخلص التقرير إلى ضرورة إعادة النظر في آليات توزيع التكاليف، إذ تتركز مكاسب الذكاء الاصطناعي لدى شركات التقنية، بينما تتوزع أعباء البنية التحتية على شرائح أوسع من المجتمع.



