كشفت دراسة أجراها باحثون في كلية الهندسة والعلوم التطبيقية بجامعة هارفارد أن الطائرات غير المأهولة العاملة بالطاقة الشمسية تحتاج إلى بطاريات تبلغ كثافة طاقتها 500 واط-ساعة لكل كيلوغرام (واط.س/كجم) لتمكينها من البقاء في الجو لأسابيع أو أشهر. وتشكل هذه العتبة نحو ضعف كثافة البطاريات المستخدمة حاليًا في السيارات الكهربائية، والتي تبلغ حوالي 250 واط.س/كجم.
تحدي تخزين الطاقة الليلية
تعتمد الطائرات الشمسية على الألواح المثبتة على أجنحتها لتوليد الكهرباء نهارًا، حيث يُستخدم جزء منها في الطيران ويُخزن الفائض في البطاريات لاستخدامه ليلًا. غير أن زيادة سعة التخزين عبر بطاريات أكبر ترفع وزن الطائرة، ما يستدعي مزيدًا من الطاقة للطيران، في دائرة مفرغة يسعى المهندسون لكسرها.
الهدف: مهام في الستراتوسفير لأشهر
تصمم هذه الطائرات الثابتة الجناح للعمل على ارتفاع يقارب ضعفي ارتفاع الطائرات التجارية، أي في الستراتوسفير، حيث يُستهدف بقاؤها جوًا لأسابيع أو أشهر. وتتيح هذه المدة الطويلة رصدًا متواصلًا للغلاف الجوي، وتتبع الأعاصير، ودراسة الكيمياء الجوية، ورصد حرائق الغابات، وجمع بيانات مناخية دقيقة، بتكلفة تشغيلية أقل بكثير من طائرات الأبحاث الحالية مثل "إي آر-2" التابعة لناسا، التي تقتصر مهامها على 6-8 ساعات وتكلف عشرات الآلاف من الدولارات في الساعة.
تعاون مع ناسا ومعهد ماساتشوستس للتقنية
تندرج الدراسة ضمن مشروع "نظام المراقبة الجوية للمناخ في الستراتوسفير" (SACOS) المدعوم من ناسا، بمشاركة معهد ماساتشوستس للتقنية (إم آي تي) وشركات طيران متخصصة. وخلص الباحثون إلى أن أولوية تطوير البطاريات لهذه الطائرات يجب أن تتركز على رفع كثافة الطاقة لا كثافة القدرة، لأن الحاجة إلى الطاقة الفورية تظل محدودة نسبيًا في مهام الستراتوسفير طويلة المدى.
آفاق تقنية واقتصادية
بلغت بعض الخلايا التجريبية كثافة 400 واط.س/كجم، ما يجعل هدف 500 واط.س/كجم قابلًا للتحقيق تقنيًا، غير أن التكلفة العالية للخلايا عالية الأداء تبقى عائقًا أمام النشر التجاري، مع توقعات بانخفاض التكاليف بفضل تقنيات التصنيع الجديدة وتطور كيمياء البطاريات.


