بترو نيوز 24الخبر أولاً، والحقيقة دائماً

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

شركات البترول العالمية

7 استراتيجيات تدفع شركات البترول العالمية نحو الحياد الكربوني

7 استراتيجيات تدفع شركات البترول العالمية نحو الحياد الكربوني
شركات البترول العالمية · ١٨:٢١:٥١ - الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦

يتصدر مفهوم الحياد الكربوني في شركات البترول المشهد الاقتصادي والبيئي العالمي كواحد من أكبر التحولات التشغيلية في التاريخ الحديث، إذ يتطلب الوصول إليه تطبيق سبع استراتيجيات أساسية. لم يعد الالتزام بخفض الانبعاثات مجرد خيار بيئي للمؤسسات، بل أصبح ضرورة استراتيجية للبقاء في الأسواق المالية العالمية، وضمان استدامة الأعمال، وتلبية متطلبات المستثمرين الذين يضعون المعايير البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات (ESG) في مقدمة أولوياتهم.

ما المقصود بالحياد الكربوني في قطاع البترول؟

يُقصد بالحياد الكربوني في شركات البترول الوصول إلى نقطة التعادل الصفري (Net-Zero)، بحيث تعادل كميات غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن عمليات التنقيب والإنتاج والتكرير، تلك الكميات التي يتم إزالتها أو احتجازها من الغلاف الجوي. وتتطلب خارطة الطريق التي وضعتها وكالة الطاقة الدولية (IEA) تحولات جذرية في البنية التحتية للطاقة للوصول إلى صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2050.

الواقع الحالي وضغوط التحول

تواجه صناعة النفط ضغوطًا تنظيمية ومجتمعية متزايدة لتقليص بصمتها البيئية. ووفقًا للتقارير الدولية، فإن تحقيق الحياد الكربوني يستلزم استثمارات ضخمة تقدر بنحو 600 مليار دولار بحلول عام 2030 لخفض كثافة الانبعاثات التشغيلية إلى النصف. وشهدت قمة المناخ (COP28) خطوة تاريخية بإطلاق ميثاق إزالة الكربون من قطاع النفط والغاز (OGDC)، حيث تعهدت أكثر من 50 شركة نفطية عالمية تمثل نحو 40% من إنتاج النفط العالمي بتحقيق الحياد الكربوني لعمليات النطاقين 1 و2 بحلول عام 2050 أو قبل ذلك.

الاستراتيجيات السبع لتحقيق الحياد الكربوني

تعتمد كبريات الشركات العالمية والمحلية في قطاع الطاقة على حزمة من الركائز الأساسية لخفض البصمة الكربونية بكفاءة عالية:

1. القضاء التام على الحرق الروتيني للغاز: يُعد حرق الغاز المصاحب لعمليات استخراج النفط هدرًا اقتصاديًا ومصدرًا مباشرًا للتلوث، وتلتزم الشركات الرائدة بمبادرة البنك الدولي لإنهاء الحرق الروتيني بحلول 2030 عبر تسييل الغاز ومعالجته أو إعادة حقنه في المكامن.

2. خفض انبعاثات غاز الميثان المباشرة: يمتلك الميثان قدرة على الاحتباس الحراري تفوق ثاني أكسيد الكربون بأضعاف كثيرة على المدى القصير، وتستخدم الشركات حاليًا طائرات بدون طيار وأقمارًا صناعية وكاميرات الأشعة تحت الحمراء لرصد التسريبات وإصلاحها فورًا.

3. كهربة حقول النفط ومنشآت الإنتاج: تتجه الاستراتيجيات نحو ربط منصات الحفر ومحطات الضخ (البرية والبحرية) بشبكات الكهرباء الوطنية أو بناء محطات طاقة شمسية ورياح مخصصة لتشغيل الحقول بنسبة 100% من مصادر متجددة.

4. التوسع في تقنيات التقاط وتخزين الكربون (CCUS): يتم التقاط ثاني أكسيد الكربون من المنشآت وتكريره، ثم ضخه تحت الأرض في حقول مهجورة أو طبقات مياه جوفية مالحة للتخزين الدائم، أو إعادة استخدامه في صناعات تحويلية ومواد البناء.

5. تبني اقتصاد الكربون الدائري والحلول القائمة على الطبيعة: يعتمد اقتصاد الكربون الدائري (CCE) على أربعة محاور: التقليل، إعادة الاستخدام، التدوير، والإزالة، ويتكامل مع الحلول الطبيعية عبر الاستثمار في مشاريع التشجير العملاقة وزراعة أشجار المانغروف في المناطق الساحلية القريبة من المنشآت.

6. التحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي: تسهم التكنولوجيا الرقمية في تعزيز كفاءة استخدام الطاقة داخل المصافي والحقول، ومن خلال مستشعرات إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي يمكن التنبؤ بالأعطال وتحسين كفاءة الاحتراق وإدارة استهلاك الطاقة بدقة متناهية.

7. الاستثمار في الطاقات النظيفة والوقود منخفض الكربون: تحولت كبرى الشركات إلى "شركات طاقة شاملة" وتستثمر مليارات الدولارات في تطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر والأزرق، وإنتاج وقود الطيران المستدام (SAF)، وتطوير تقنيات الطاقة الحرارية الأرضية.

نماذج إقليمية رائدة وتحديات التحول

تقود المنطقة العربية تحركات واسعة النطاق؛ إذ تُعد شركة أرامكو السعودية نموذجًا يحتذى به في تطبيق اقتصاد الكربون الدائري، وتسعى لتحقيق الصافي الصفري للانبعاثات التشغيلية بحلول 2050. وبالمثل، رفعت شركة أدنوك الإماراتية سقف طموحاتها لتبكير مستهدف تحقيق الحياد المناخي ليصبح عام 2045، معتمدة على شبكة طاقة خالية من الانبعاثات لإدارة عملياتها.

ورغم هذه الجهود، يواجه طريق الحياد الكربوني تحديات حقيقية تشمل: التكاليف الرأسمالية العالية لتقنيات التقاط الكربون، صعوبة السيطرة على "انبعاثات النطاق الثالث" الناتجة عن استهلاك المستهلكين النهائيين للوقود، ومعضلة الموازنة بين خفض الانبعاثات وتلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة بأسعار معقولة.

شارك الخبر: