بترو نيوز 24الخبر أولاً، والحقيقة دائماً

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

مقالات

طاقة السكون.. أمل البشرية في عصر استنزاف الموارد

طاقة السكون.. أمل البشرية في عصر استنزاف الموارد
مقالات · ١٦:٤٨:١٦ - الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦

في قلب طاقة الغد، يكمن مفارقة لطالما حيرت الاقتصاديين والعلماء على حد سواء: كلما زادت كفاءة آلاتنا في استهلاك الطاقة، زاد استهلاكنا الإجمالي لها. هذه الظاهرة المعروفة بـ "مفارقة جيفونز"، التي اكتشفها الاقتصادي الإنجليزي ويليام ستانلي جيفونز عام 1865، لا تزال تحكم واقعنا المعاصر.

مفارقة الكفاءة والاستهلاك

عندما طُورت المحركات البخارية الحديثة التي تستهلك فحمًا أقل، لم ينخفض استهلاك الفحم، بل تضاعف لأن الكفاءة شجعت على نشر الآلات في كل مكان. يتكرر السيناريو اليوم مع السيارات ذات المحركات الموفرة للوقود التي تقودنا لقطع مسافات أطول بسيارات أثقل، والمصابيح LED التي تستهلك عُشر كهرباء سابقاتها فتُضاء الواجهات والحدائق والشاشات بلا حساب.

حتى الذكاء الاصطناعي يخضع لنفس القانون: كل نموذج جديد يحسب بكهرباء أقل، فنضعه في كل هاتف وبرنامج ومحرك بحث، وتنمو مراكز البيانات كالمستودعات على أطراف المدن.

الأرض.. مفاعل كinetيكي هائل

لكن هناك مصدر طاقة هائل يغفل عنه الكثيرون: حركة الكوكب نفسه. فبينما تجلس ساكنًا، تحملك الأرض في دورانها حول الشمس بسرعة 30 كيلومترًا في الثانية (نحو 108 آلاف كم/س)، وتدور حول محورها بسرعة 306 متر/ثانية (أكثر من 1100 كم/س عند خط عرض باريس). هذه الحركة تمنح جسمك طاقة حركية تعادل سيارة تزن طنًا تسرع إلى 300 كم/س.

استغلال طاقة المد والجزر والجاذبية

الاستفادة من هذه الطاقة الكونية ليست خيالًا علميًا. منذ عام 1966، محطة «رانس» المدية في بريتاني الفرنسية تلتقط طاقة المد والجزر التي ترفع مليارات الأطنان من الماء بإيقاع دوران الأرض. وفي الفضاء، تستخدم المركبات "المناورة الجاذبية" لسرقة جزء من زخم الكواكب: تكتسب المسبار 3 إلى 5 كم/ث عند مروره قرب الأرض، وعشرات الكيلومترات في الثانية عند كوكب المشتري.

مخزون لا ينضب لملايين السنين

الطمأنينة تكمن في أن مخزون الأرض من الطاقة الحركية هائل لدرجة أن كل تقنياتنا مجتمعة لا تخدش سطحه. نحن راكبون على سفينة كونية لا تُقهر، زخمها مضمون لمليارات السنين القادمة. حتى لو توقفت الأرض فجأة عن الدوران - وهو مستحيل فيزيائيًا - لقذفتنا القصور الذاتي بسرعة 1100 كم/س نحو الشرق، لكن كبح ستة آلاف مليار مليار طن من الصخر والمعدن يتطلب قوة لا توجد في الكون.

الحياة مليئة بالطاقة، وأنت مشحون بها. المستقبل ليس في التوفير فقط، بل في معرفة أين نضع أيدينا لنلتقط هذا الزخم الكوني الذي لا ينفد.

شارك الخبر: