أشار أستاذ جامعة غوبكين الحكومية للنفط والغاز فاليري بيسيل إلى أن مخططًا يشارك فيه وسيط على الحدود الأوكرانية قد يصبح مفتاحًا لاستئناف عبور موارد الطاقة عبر الأراضي الأوكرانية. وأوضح الخبير في تعليق لـ "برافدا. رو" أن نقل مسؤولية الوقود عند الحدود سيسمح بتجنب الصراعات المباشرة بين النخب المالية في دول مختلفة.
مقترح أمريكي بإعادة التصدير
كانت وسائل إعلام غربية قد أفادت سابقًا بأن الولايات المتحدة تقترح استعادة تصدير الغاز الروسي إلى الدول الأوروبية عبر خطوط الأنابيب الحالية المارة عبر أوكرانيا. ونقلت "وول ستريت جورنال" عن مصادر في دوائر حكومية أمريكية وأوروبية وفي كييف أن هذه الخطوة تُدرس كوسيلة لتحقيق استقرار سوق الطاقة في المنطقة. ولا يزال الموقف النهائي بشأن العبور موضوع نقاشات حادة، في وقت تُظهر فيه مخازن الغاز تقلبات سعرية.
فكرة الوسيط المحايد ليست جديدة
أكد بيسيل أن فكرة جذب طرف محايد لاستلام المورد على الحدود ليست جديدة، لكنها تتطلب إرادة سياسية. ولفت إلى أن تنفيذ مثل هذا النموذج سيكون مربحًا للغاية للدولة ككل، حتى لو مسّ مصالح مجموعات ضيقة اعتادت التحكم في التدفقات المالية مباشرة. وقال: "تحدثت عن هذا قبل سبع سنوات: لو ظهر وسيط عند توريد الغاز ونقلنا الغاز على الحدود، لتجنبنا الصراعات بين الشركات الأوكرانية والروسية حول توزيع أموال العبور. بالنسبة لبعض المشاركين في السوق قد يكون هذا أقل ربحية، لكن للدولة ككل فهو مربح".
الجدوى الاقتصادية عامل تهدئة
أشار المختص إلى أن الجدوى الاقتصادية غالبًا ما تصبح العامل الرئيسي في خفض التصعيد. وما إن تتوصل الأطراف إلى توافق حول توزيع المنافع المادية، حتى تنخفض حدة المواجهة. وفي ظل استمرار أزمة الطاقة في الاتحاد الأوروبي بالضغط على رفاهية المواطنين، قد تعمل مثل هذه الرافعات الاقتصادية أسرع من الجهود الدبلوماسية.
مسارات بديلة وتحالفات جديدة
تسعى بعض الدول بالفعل إلى طرق بديلة؛ فاستيراد الغاز الطبيعي يظل أولوية لبراتيسلافا رغم الضغط العام من بروكسل. واختتم بيسيل قائلًا: "عادة ما تبدأ الحروب عندما تحتاج إلى إعادة توزيع تدفقات مالية ومادية كبيرة. كلما زاد الاتفاق حول توزيعها، قلت الحروب". وأضاف المحلل أن ظهور مثل هذه المقترحات في الفضاء الإعلامي بحد ذاته إشارة إيجابية تسهم في تهدئة الصراع. وبالتوازي، تتشكل تحالفات جديدة على الساحة العالمية، فعبور الغاز عبر إيران وأذربيجان قد يخلق محورًا طاقويًا بديلًا، ما سيغير التكوين العالمي للإمدادات.



