أُعلن رسميًا عن تأسيس البنك الأفريقي للطاقة (Africa Energy Bank) خلال أول جمعية عامة عُقدت في أبوجا عاصمة نيجيريا في 31 أكتوبر 2026، وذلك بعد سنوات من التحضير وتأجيلات متكررة. البنك الجديد ثمرة شراكة بين البنك الأفريقي للاستيراد والتصدير (أفريكسيم بنك) ومنظمة منتجي البترول الأفارقة (APPO)، ويهدف إلى سد فجوة التمويل التي خلّفها انسحاب الممولين الدوليين التقليديين من المشاريع الأحفورية.
أهداف البنك ورأسماله
بلغ الإطار الرأسمالي المعتمد للبنك خمسة مليارات دولار أمريكي، وتولى المصري حلمي غازي منصب أول رئيس للبنك. يسعى المؤسسون إلى تعزيز السيطرة الأفريقية على تمويل قطاع الطاقة، ودعم المشاريع من الاستكشاف والإنتاج حتى النقل والتكرير والتوزيع، لتقليل الاعتماد على المنتجات البترولية المستوردة وتوسيع التجارة البينية للطاقة داخل القارة.
التركيز على القيمة المضافة والتجارة البينية
يرى الأمين العام لمنظمة المنتجين الأفارقة فريد غزالي أن السوق البينية الأفريقية "أغلى من التصدير"، مستهدفًا معالجة 80% على الأقل من الإنتاج داخل القارة للحد من التأثر بتقلبات الأسواق العالمية. العديد من الدول المصدرة للنفط الخام تستورد المشتقات المكررة، ويسعى البنك لتغيير هذه المعادلة عبر إنشاء مصافٍ إضافية وشبكات نقل إقليمية.
أولويات التمويل ومشاريع خطوط الأنابيب
وفقًا لغزالي، توفر 500 مليون دولار كرأس مال أولي من أعضاء المنظمة وأفريكسيم بنك، على أن تتخذ أول قرارات استثمارية في 2027 بتمويل ثلاثة مشاريع على الأقل. تحظى المشاريع العابرة للحدود بالأولوية، وفي مقدمتها نظام خطوط أنابيب وسط أفريقيا المخطط الذي يغطي 11 دولة بطول 6,500 كيلومتر لربط المصافي ومحطات الكهرباء ومراكز التخزين بالنفط والغاز والغاز المسال. على المدى الأبعد، ينوي البنك التوسع في الكهرباء وطهي النظيف والمعادن، لكن التركيز الحالي منصب على النفط والغاز.
انتقادات مناخية ومخاوف من التبعية الأحفورية
تواجه توجهات البنك معارضة داخل أفريقيا؛ إذ وصفه مؤسس مختبر أفريقيا للتغيير بهكوموزي دين بهبه بأنه "حصان طروادة" يخشى أن يرسخ الديون والتبعية للوقود الأحفوري لعقود. ويرى الخبير الكيني جواب أوكاندا أن الأولوية يجب أن تذهب لدعم الدول المعتمدة على النفط في التحول لمصادر أخرى، لا في تمويل مشاريع جديدة.
تحديات الوصول للطاقة وآفاق المستقبل
تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن 600 مليون أفريقي يفتقرون للكهرباء وأكثر من مليار يفتقرون لطهي نظيف، مع تركز 45% من استثمارات الطاقة في شمال أفريقيا وجنوبها فقط. أصبح الطاقة الشمسية أرخص مصدر للكهرباء في دول أفريقية كثيرة. يبقى الاختبار الحقيقي للبنك في المشاريع التي سيمولها فعليًا، ومدى مساهمتها في القيمة المضافة المحلية، والمعايير البيئية والاجتماعية، وقدرتها على توسيع قاعدة الوصول للطاقة وليس فقط خدمة الصادرات الصناعية.



