أبقت أوبك على إنتاجها ثابتًا في ديسمبر، عقب زيادة بلغت 188 ألف برميل يوميًا في سبتمبر، فيما عدّلت ريستاد إنيرجي توقعاتها لتدفقات النفط عبر مضيق هرمز نحو تعافٍ جزئي وهش بدلاً من العودة الكاملة إلى مستويات ما قبل الحرب.
أوبك تثبت إنتاج ديسمبر
قررت منظمة أوبك الإبقاء على سقف الإنتاج دون تغيير في شهر ديسمبر، بعد أن رفعت الإنتاج بمقدار 188 ألف برميل يوميًا في سبتمبر الماضي، في خطوة تعكس حذر المنظمة إزاء تطورات السوق الجيوسياسية.
تعافٍ جزئي وهش لتدفقات هرمز
أظهر تحديث ريستاد إنيرجي للسوق أن صادرات الخام الخليجي واصلت الارتفاع رغم تصاعد الهجمات على السفن التجارية وقفز تكاليف الشحن، إذ تسعى إيران للحفاظ على نفوذها في المضيق. وبلغ متوسط إجمالي صادرات الخام الخليجي نحو 12 مليون برميل يوميًا في سبتمبر وأول 20 يومًا من أكتوبر، وهو مستوى أعلى بكثير من القيعان التي سجلها الصراع، لكنه يظل أدنى بكثير من مستوى ما قبل الحرب البالغ حوالي 18 مليون برميل يوميًا.
على صعيد الأمن البحري، سجلت الاضطرابات الأسبوعية للسفن ارتفاعًا إلى 10 ثم 16 حادثة، منها 13 في المضيق نفسه، تلتها 11 حادثة منها 8 في المضيق، بينما أظهر أحدث أسبوع (19-26 أكتوبر) 4 حوادث فقط، غير أن هذا الرقم أولي ولا يُقرأ كانخفاض حقيقي.
سيناريو "التطبيع الزائف" هو الأكثر ترجيحًا
عدّلت ريستاد سيناريو الحالة الأساسية (Base Case) ليصف "تطبيعًا زائفًا" (pseudo-normalization) يستمر فيه الصراع دون حل، لكن الجانبين يتسامحان مع بيئة تشغيلية تتحرك فيها أحجام أكبر بكثير. يفترض هذا السيناريو تفاهمًا محدودًا بين واشنطن وطهران نحو نهاية النصف الأول من 2027، أقرب إلى تفاهم ضمني منه إلى اتفاق رسمي، مع تكيف الفاعلين التجاريين مع بيئة مخاطر أعلى وتكاليف شحن وتأمين مرتفعة.
في هذا الإطار، من المتوقع أن تصل صادرات الخليج والينبع مجتمعة إلى حوالي 18 مليون برميل يوميًا بحلول يوليو 2027، قريبة من المستوى السابق للحرب البالغ 19 مليون برميل يوميًا، لكن ضمن بيئة أقل أمنًا بكثير مع هجمات متقطعة وتكاليف شحن مرتفعة مستمرة. وارتفعت شحنات ينبع من نحو 2 مليون برميل يوميًا في سبتمبر إلى نحو 3 ملايين في أكتوبر، ومن المتوقع أن تستقر حول 3 ملايين حتى يوليو المقبل.
تأثير اقتصادي واضح في أسواق الشحن
ارتفعت أجرة ناقلات الخام العملاقة (VLCC) من الخليج إلى نحو تسعة أضعاف مستواها قبل الحرب، بينما تظل الصادرات دون خط الأساس السابق للصراع، ما يجعل تكاليف الشحن والتأمين آلية رئيسية لنقل المخاطر الجيوسياسية حتى مع تعافي الإمدادات المادية.
سيناريوهان حدّيان: التطبيع الكامل والتعطيل الدائم
حددت ريستاد سيناريوهين حدوديين: الأول "تطبيع كامل" يفترض انفراجًا سياسيًا وأمنيًا شاملًا يدفع صادرات الخليج إلى نحو 20 مليون برميل يوميًا بحلول يوليو 2027، مع تراجع شحنات ينبع إلى نحو مليوني برميل يوميًا، ليصل المجموع إلى 21 مليون برميل يوميًا. أما سيناريو "التعطيل الدائم" فيفترض هجمات متكررة وقيودًا على المرور تبقي صادرات الخليج حول 10 ملايين برميل يوميًا وينبع حول مليوني برميل، بمجموع 12 مليون برميل يوميًا.
مؤشرات المراقبة القادمة
تبقى حركة المرور في هرمز المؤشر الأوضح للتعافي المادي. وتشير بيانات أكتوبر إلى تعزيز حالة استمرار تعافي التدفقات، لكن نحو "تطبيع زائف" لا نحو "تطبيع كامل". ويثبت نظام الطاقة قدرته المتزايدة على التكيف مع صراع غير محسوم، بينما تزيد إيران الضغط للحفاظ على نفوذها في المضيق.



