تستعد تركيا لاستضافة مؤتمر المناخ العالمي في أنطاليا الأسبوع المقبل، وسط انتقادات حادة لسجلها البيئي الذي يكشف عن فجوة واسعة بين الطموحات المعلنة والواقع على الأرض. وتسلط تقارير الضوء على استمرار الاعتماد على الفحم، وانبعاثات الميثان الهائلة من مكبات النفايات، وتلوث الهواء الذي يودي بآلاف الأرواح سنويًا.
نشطاء يواجهون تعدين الفحم في أكبلن
أصبحت الناشطة نجلا إيشيك وجهًا لحركة المقاومة ضد تعدين الفحم البني في منطقة أكبلن جنوب غربي تركيا. فقد ابتلعت الحفريات الضخمة منازل وأجزاء واسعة من غابة أكبلن ومزارع الزيتون في قرية إيكيزكوي. وأُجبر العديد من الجيران على النزوح، بينما أُزيل مخيم احتجاجي استمر سنوات بالقوة قبل ثلاث سنوات، وجُرفت الغابة. وتتواصل حاليًا دعاوى قضائية ضد مصادرة المزيد من مزارع الزيتون، ويناقش النشطاء سبل مواصلة المقاومة خلال قمة مناخية بديلة موازية للمؤتمر الرسمي.
مكبات النفايات.. مصدر هائل لانبعاثات الميثان
كشفت حسابات باحثين من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس استنادًا إلى بيانات الأقمار الصناعية، أن أكبر مكب نفايات في إسطنبول يطلق 7.4 أطنان من الميثان ساعة، أي ما يعادل تأثير 1.5 مليون سيارة دفع رباعي في الفترة نفسها. ويسجل ثاني أكبر مكب في المدينة 4 أطنان ساعة، بينما تعاني مكبات أنقرة وإزمير وأنطاليا من انبعاثات مماثلة. وتنتج هذه التسربات عن ثقوب في طبقات الطين العازلة، رغم أن الحلول التقنية متاحة وسهلة نسبيًا، مثل فصل النفايات العضوية أو التقاط الميثان لتوليد الحرارة، إلا أن التطبيق في تركيا لا يزال محدودًا.
تلوث الهواء يكلف الاقتصاد مليارات الدولارات
أظهرت دراسة لمنصة دولية معنية بالحق في الهواء النظيف، أن تلوث الهواء الناجم عن حرق الفحم، والمصافي، ومصانع الأسمنت، وحركة المرور الكثيفة، مسؤول عن 26,500 حالة وفاة مبكرة سنويًا، ويكلف الاقتصاد التركي نحو 55 مليار دولار سنويًا، أي ما يعادل ضعفي ميزانية وزارة الصحة.
تحول طاقي متأخر وتحديات هيكلية
دخلت تركيا متأخرة في إنتاج طاقة الرياح، ثم الطاقة الشمسية، واعتمدت لعقود على الطاقة الكهرومائية فقط. ورغم أن 44% من الكهرباء تأتي من مصادر متجددة، إلا أن هذا الرقم يبقى منخفضًا قياسًا بالإمكانات المناخية الهائلة. وتواجه مشروعات الرياح والطاقة الشمسية المركزية معارضة محلية بسبب غياب التشاور مع البلديات، وتعويضات غير عادلة للمزارعين. كما تعيق الإجراءات البيروقراطية المعقدة وغياب الحوافز انتشار الألواح الشمسية على الأسطح، بينما تواصل الحكومة دعم الفحم بل واستيراده، وتستثمر في محطات نووية بدلاً من تسريع نشر الرياح والطاقة الشمسية.
مقترح تركي لزيادة حصة الكهرباء في استهلاك الطاقة
تعتزم الحكومة التركية طرح هدف عالمي في مؤتمر أنطاليا، يقضي برفع حصة الكهرباء في الاستهلاك النهائي للطاقة من 20-23% حاليًا إلى 35% بحلول 2035. ويرى مركز "إمبر" اللندني للتفكير في شؤون الطاقة أن هذا التوجه مفيد للمناخ فقط إذا جاء الكهرباء من مصادر متجددة، وهو ما لا يزال يتطلب تسريعًا جذريًا في السياسات التركية الحالية.



