تدرس مصافي النفط الهندية خيارات شراء الخام المناسبة وسط ارتفاع تكاليف الشحن الناجمة عن اضطراب حركة السفن في مضيق هرمز. وتتجه شركات التكرير الحكومية الهندية بصورة متزايدة نحو شراء النفط الخام بنظام التسليم على أساس "التكلفة والتأمين والشحن" (CIF)، بدلًا من نظام "التسليم على ظهر السفينة" (FOB)، حسبما أفاد مسؤولون في وزارة النفط.
تحول في آليات الشراء
تأتي خطوة شركات التكرير الهندية مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية التي تُؤدي إلى تقلّبات حادة في تكاليف الشحن والتأمين. وبموجب اتفاقيات "التكلفة والتأمين والشحن"، يتحمّل البائعون تكلفة ومخاطر نقل النفط الخام إلى وجهة المشتري.
يرى المسؤولون أن نظام الشراء بنظام CIF يُتيح لمصافي النفط الهندية ضمان تكلفة وصول مناسبة وتجنّب التعرّض لزيادات مفاجئة في أسعار الشحن التي ارتفعت بصورة كبيرة وسط الاضطرابات والهجمات التي طالت السفن في منطقة الخليج العربي، بحسب تقرير نشرته منصة "إس آند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس".
وتشتري شركات التكرير النفط الخام حاليًا على أساس التسليم في ميناء الوصول، وليس على أساس "التسليم على ظهر السفينة" كما كانت تفعل سابقًا، حسبما قال مسؤول رفيع المستوى لدى مصفاة نفط هندية لوحدة "بلاتس" في 26 أكتوبر 2026. وأضاف المسؤول أن تكاليف شحن النفط الخام ارتفعت كثيرًا في الأسابيع الأخيرة مقارنة بالأشهر السابقة، ما يثير قلقًا متزايدًا لدى مصافي النفط الهندية من أن عملية شراء تبدو جذابة قد تصبح غير مجدية اقتصاديًا لدى وصولها إلى المصفاة.
موقف الشركات الكبرى
صرّح رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة هندوستان بتروليوم (HPCL)، فيكاس كوشال، بأن الشركة -وهي مصفاة مملوكة للدولة- تدرس شراء النفط الخام على أساس "التسليم في وجهة الوصول"، باستثناء الحالات التي يمكنها فيها إرسال ناقلة لتسلّم الشحنات بتكلفة أقل نسبيًا.
تشير وزارة النفط وشركات التكرير إلى أن المصافي أصبحت تقارن بصورة متزايدة بين تكاليف النفط المستورّد من أماكن مختلفة حول العالم، وتختار الخيارات التي تحقق أقل تكلفة إجمالية عند الوصول. وقفزت تكاليف النفط الخام جرّاء زيادة تكاليف الشحن، فضلًا عن تأثر الشحنات بالأوضاع في الشرق الأوسط.
أوضح كوشال أن هذا المشهد يعكس تردُّد المصافي في الحفاظ على نسب ثابتة بين العقود طويلة الأجل والمشتريات من السوق الفورية في ظل تزايد حالة الغموض، مشيرًا إلى أن شركته لم تعد تعتمد على تقسيم مشترياتها بنسبة 50-50 بين العقود طويلة الأجل والسوق الفورية، نظرًا إلى أن الظروف الجيوسياسية قد غيّرت كثيرًا اقتصادات الحصول على النفط الخام.
النفط الفنزويلي والروسي
قال كوشال إن شركته تعكف حاليًا على تنفيذ مبادرات تقنية تستهدف مواءمة العمليات في مصافيها، لتمكينها من معالجة أنواع النفط الفنزويلي الثقيل في المستقبل القريب. وبدأت مصفاة راجستان التابعة لشركة "هندوستان بتروليوم" عملياتها في 4 يوليو 2026، وتتمتع بمستوى عالٍ من التطور التقني يسمح لها بمعالجة النفط الفنزويلي، إلا أن الجوانب اللوجستية ما تزال قيد الإعداد.
من المتوقع تفريغ 12.6 مليون برميل من النفط الفنزويلي في المواني الهندية خلال أكتوبر 2026، وهو ارتفاع ملحوظ مقارنة بـ10.2 مليون برميل في مايو 2026. ومنذ بداية العام الجاري لامس متوسط واردات الهند من النفط الفنزويلي 214 ألف برميل يوميًا، سُلّمت 82% من هذه الكميات إلى ميناء سيكا بالهند.
فيما يخص النفط الروسي، تخطّط شركة بهارات بتروليوم (BPCL) الهندية لزيادة مشترياتها من النفط الروسي تسليم ديسمبر 2026، على الرغم من ارتفاع تكاليف الشحن، حسبما صرّح مدير الشؤون المالية "في آر غوبتا" في 26 أكتوبر 2026. وبلغت معالجة المصفاة للخام الروسي نحو 37% خلال المدة بين يوليو وسبتمبر 2026.
ارتفعت صادرات النفط الروسية إلى الهند بصورة كبيرة في النصف الأول من عام 2026، مسجلةً 1.17 مليون برميل يوميًا في يناير، قبل أن تقفز إلى 2.43 مليون برميل يوميًا في يونيو، وفقًا لبيانات منصة "كوموديتيز آت سي". وانخفضت التدفقات تدريجيًا لتصل إلى 1.64 مليون برميل يوميًا في سبتمبر، لكنها ظلّت أعلى بكثير من مستويات يناير من العام نفسه.



