كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في دورية "مناخ الماضي" أن موقع قاعدة "كامب سينشري" العسكرية الأمريكية في شمال غرب جرينلاند كان خاليًا تمامًا من الجليد قبل نحو 416 ألف عام، في فترة تعرف بمرحلة النظائر البحرية 11.
درجات حرارة معتدلة وتراجع كبير للصفائح الجليدية
أظهرت الدراسة أن صيف جرينلاند كان أدفأ بنحو 8.5 درجة فهرنهايت (4.7 درجة مئوية) عما هو عليه اليوم، ومع ذلك تراجعت الصفيحة الجليدية أكثر من 60 ميلًا (97 كيلومترًا) عن موقعها الحالي. وقال جون مايكل أغيلار، المؤلف الأول للدراسة وباحث ما بعد الدكتوراه في جامعة بافالو: "من اللافت أن فترة من درجات حرارة معتدلة الدفء تزامنت مع تراجع كبير جدًا للصفيحة الجليدية".
مدة الفترة الدافئة عامل حاسم
أوضح الباحثون أن طول الفترة الدافئة قد يكون بنفس أهمية درجة الحرارة نفسها. فبين 5000 و10 آلاف عام مضت، شهدت جرينلاند صيفًا مشابهًا في الدفء، لكن الجليد في كامب سينشري لم يذب. الفرق أن الفترة الدافئة قبل 416 ألف عام استمرت لعشرات الآلاف من السنين، مما منح الصفيحة الجليدية وقتًا كافيًا للذوبان والانكماش.
تحذيرات من التسارع الحالي
تقدر ناسا فقدان جرينلاند بنحو 270 مليار طن من الجليد سنويًا منذ 2002. وقالت إليزابيث توماس، المؤلفة الرئيسية للدراسة: "الاحترار الناجم عن النشاط البشري اليوم أشد من فترة الدفء قبل 400 ألف عام، وتوقعات المناخ تشير إلى أن هذا الدفء قد يستمر لمئات أو آلاف السنين".
تاريخ القاعدة والعينات الجليدية
بنى فيلق المهندسين بالجيش الأمريكي القاعدة عام 1959 ضمن مشروع "آيس وورم" السري لإخفاء صواريخ نووية في الجليد، وتخلت عنها عام 1967. نجح طاقم الحفر في الوصول إلى قاع الصفيحة الجليدية بعمق يقارب الميل. نقل العالم تشيستر لانجواي الرواسب إلى جامعة بافالو عام 1975، ثم إلى جامعة كوبنهاغن حيث ظلت مهملة لأكثر من 20 عامًا حتى اكتُشفت أثناء تنظيف ثلاجة عام 2018.
تقنية تحليل الجزيئات الدهنية
استخدمت الدراسة جزيئات دهنية خلفتها بكتيريا في الرواسب لتقدير درجات الحرارة القديمة. تتغير أنواع ونسب هذه الجزيئات باختلاف الحرارة، وبمقارنتها بجزيئات من بحيرات قطبية حديثة، قدر الباحثون حرارة صيف كامب سينشري بهامش خطأ 5.7 درجة فهرنهايت (3.2 درجة مئوية).



