أعلنت مؤسسة "أناضول إينوفاسيون" (Anadolu İnovasyon) العاملة ضمن حاضنة "أري تكنوكينت" (ARI Teknokent) التابعة لجامعة إسطنبول التقنية، وبدعم من المديرية العامة للأبحاث والتعدين المعدنية (MTA) ومجلس البحوث العلمية والتكنولوجية في تركيا (TÜBİTAK)، عن إطلاق أول تطبيق تركي لنظام الجيوتيرمال المغلق (AGS) في منطقة "أجي ديره" (Acıdere) بقضاء "صالحلي" بولاية مانيسا، غربي البلاد.
حفر أول بئرين بعمق 3 آلاف متر
شمل المشروع حفر بئرين بقطر 25 سنتيمتراً لكل منهما، بلغ عمقهما 3 آلاف متر، أحدهما مخصص للزراعة المحمية والآخر لإنتاج الكهرباء. وسجلت القياسات درجة حرارة 245 درجة مئوية في قاع البئر. ويتميز هذا النظام بعدم الحاجة إلى البحث عن مصادر مياه ساخنة طبيعية، إذ ينقل الحرارة من باطن الأرض عبر أنابيب مغلقة.
آلية عمل النظام المغلق
يعمل النظام على مدار 24 ساعة دون انقطاع، حيث تُضخ سوائل حرارية خاصة (غالباً ماء نقي) من السطح إلى أنابيب محكمة الإغلاق موضوعة في طبقات صخرية ساخنة على عمق كيلومترات. تمتص السوائل حرارة الصخور عبر التوصيل الحراري عبر جدران الأنابيب، ثم تعود إلى السطح حاملة الطاقة الحرارية لتدوير توربينات توليد الكهرباء، كما يمكن استغلالها في التدفئة والتبريد والزراعة المحمية.
تجارب عالمية ومشاريع كبرى
تشهد هذه التكنولوجيا انتشاراً عالمياً؛ فقد دخلت محطة بقدرة 3 ميغاواط الخدمة في بريطانيا، مع خطط لتشغيل أخرى مماثلة قريباً. وفي الولايات المتحدة، بدأ إنشاء محطة بقدرة 380 ميغاواط لتلبية احتياجات مركز بيانات للذكاء الاصطناعي تابع لشركة "مايكروسوفت". كما تستعد الدنمارك لطرح مناقصات لاستخدام التقنية في التدفئة الحضرية.
إمكانات هائلة لتركيا
أوضح أحمد طاهر كالكشيم، الشريك المؤسس لـ"أناضول إينوفاسيون"، أن درجة حرارة القشرة الأرضية القابلة للوصول في تركيا تبلغ 375 درجة مئوية، مشيراً إلى أن مناطق غرب الأناضول، ووسط الأناضول، وغرب البحر الأسود، وأجزاء من مرمارة تتصدر من حيث جدوى إنتاج الكهرباء. وقدر أنه في حال استغلال كامل الإمكانات، يمكن إنتاج ما يعادل 4 أضعاف احتياج تركيا من الكهرباء، مما ينهي اعتمادها الخارجي على الطاقة بالكامل. وبناءً على حسابات تستند إلى عائد سنوي قدره 11.2 مليون دولار لمحطة بقدرة 10 ميغاواط، تصل القيمة الإجمالية المحتملة إلى نحو 215 مليار دولار سنوياً، أي ما يعادل 40 محطة نووية بحجم "أكويو" (4800 ميغاواط).
لا مخاطر زلزالية وتوجه للتصدير
أكد كالكشيم أن النظام لا يحمل مخاطر زلزالية لأنه لا يسحب سوائل من باطن الأرض ولا يستخدم تقنيات التكسير الهيدروليكي، مشيراً إلى إجراء دراسات زلزالية مشتركة مع MTA. كما كشف عن بدء أعمال لتصدير التكنولوجيا إلى سلوفاكيا، في إطار رؤية وطنية للطاقة تمتد إلى عام 2040.



