تتبنى فرنسا استراتيجية نووية طموحة تقوم على ثلاثة محاور: إطالة عمر المفاعلات الحالية، وتوسيع الأسطول بمفاعلات من الجيل الثالث، واستكشاف تقنيات المفاعلات الصغيرة والاندماج النووي. يأتي ذلك في وقت بلغت فيه حصة الطاقة النووية 68% من إنتاج الكهرباء الفرنسي، وهو أعلى معدل عالميًا.
تمديد عمر المفاعلات الحالية إلى 50 و60 عامًا
يبلغ متوسط عمر المفاعلات الفرنسية 40 عامًا، وقد حصل 52 مفاعلًا من أصل 57 على موافقة هيئة السلامة النووية والإشعاعية (ASNR) لتمديد تشغيلها حتى 50 عامًا ضمن برنامج "التجديد الكبير" (Grand Carénage) الذي تقدر تكلفته بـ50 مليار يورو. ويركز البرنامج على تعزيز سلامة الوعاء الحاوي للوقود النووي ودائرة التبريد. كما تدرس الهيئة إمكانية تمديد التشغيل إلى 60 عامًا، على خطى الولايات المتحدة التي منحت تراخيص لـ80 عامًا لستة مفاعلات.
ستة مفاعلات EPR2 جديدة في ثلاث مواقع
أعلنت الحكومة إطلاق ستة مفاعلات EPR2: اثنان في بينلي (سين ماريتيم)، واثنان في غرافلين (نور)، واثنان في بوجي (آن). وتبلغ قدرة كل مفاعل 1670 ميغاواط، مقابل 1650 ميغاواط لمفاعل فلامانفيل EPR الوحيد في فرنسا حاليًا، و900-1450 ميغاواط للمفاعلات التاريخية. ويؤكد ريمي كاتو، مدير المفاعلات النووية في هيئة السلامة، أن تصميم EPR2 يستفيد من دروس حوادث ثري مايل آيلاند وتشرنوبيل، مع أنظمة أمان معززة.
المفاعلات الصغيرة المعيارية SMR هدفها 2030
تطور فرنسا مشروع "نوفار" (Nuward) للمفاعلات الصغيرة المعيارية (SMR) بقدرة لا تتجاوز 300 ميغاواط، مصممة للتصنيع المتسلسل لتوفير الوقت والتكلفة. وتهدف هذه المفاعلات لتزويد عملاء محددين مثل المصانع والموانئ بالطاقة مباشرة، وليس شبكات المدن الكبرى. ويوجد أكثر من 80 مشروع SMR في نحو عشرين دولة.
مشروع الاندماج النووي ITER يواجه تأخيرات تقنية
في كاداراش (بوش دو رون)، يتواصل العمل على مفاعل الاندماج التجريبي الدولي (ITER) بمشاركة 34 دولة. وتستهدف التجارب الأولى عام 2033، لكن جان كلود بيرنييه، المدير العلمي السابق في CNRS، يستبعد تشغيله تجاريًا في المستقبل القريب نظرًا لصعوبات تقنية هائلة وتوقف التعاون الروسي. ويظل المفاعل نموذجًا بحثيًا غير متصل بالشبكة الكهربائية.
ثلاث تحديات رئيسية تواجه القطاع
حدد تقرير لمحكمة الحسابات يونيو 2025 غياب حلول تخزين نهائية لـ18% من النفايات النووية، خاصة عالية النشاط، ومشروع سيجيو (Cigéo) في بور (موز) لن يبدأ قبل 2050. ثانيًا، التغير المناخي يهدد تبريد المفاعلات: هاجمت قناديل البحر محطة غرافلين في صيف 2025 و2026 ما أوقف مفاعلًا، وترفع EDF السدود وتقلل تصريف المياه الساخنة. ثالثًا، خطر الحوادث النووية يظل حاضرًا في الذاكرة الجماعية بعد تشرنوبيل وفوكوشيما، وقد أثر على تصميم مفاعلات EPR وEPR2 لتعزيز السلامة.


