بترو نيوز 24الخبر أولاً، والحقيقة دائماً

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

اسواق الطاقة و الغاز

خطة برازيلية للتخلي عن الوقود الأحفوري وتحديات الطاقة في ألمانيا

خطة برازيلية للتخلي عن الوقود الأحفوري وتحديات الطاقة في ألمانيا
اسواق الطاقة و الغاز · ٠٦:٠٣:٢٢ - الجمعة، ٦ نوفمبر ٢٠٢٦

قدمت البرازيل، أحد أكبر منتجي النفط عالميًا، خطة دولية طوعية للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، في وقت تواجه فيه ألمانيا، التي كانت رائدة في تحول الطاقة، صعوبات متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة واعتمادها على الواردات.

خطة برازيلية مرنة دون إشراف أممي

كشفت الحكومة البرازيلية عن خارطة طريق دولية تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط والغاز والفحم خلال سنوات قليلة. وتتميز الخطة بأنها طوعية ولا تتطلب موافقة الأمم المتحدة أو أعضاء مؤتمر الأطراف (كوب)، تاركة لكل دولة حرية تقرير مدى التزامها دون عقوبات أو تمويل مضمون.

تبدأ المرحلة الأولى حتى عام 2028 بجرد شامل لمدى اعتماد الاقتصادات الوطنية على الطاقات الأحفورية، بما في ذلك الواردات والصادرات والإيرادات الحكومية والاستثمارات والأداء الاقتصادي. وتليها مرحلة مراجعة وتطوير إجراءات إضافية بين 2031 و2033، على أن تُنفذ التدابير على نطاق واسع بحلول 2035.

تناقض بين الطموح والتوسع النفطي

تثير المبادرة تساؤلات بالنظر إلى أن البرازيل نفسها سجلت رقمًا قياسيًا في إنتاج النفط بلغ 3.77 مليون برميل يوميًا في 2025، وتواصل توسيع صناعتها النفطية. ويراعي النهج البرازيلي الفروقات بين الدول المصدرة للنفط مثل السعودية والدول الصناعية المستوردة للطاقة.

ألمانيا: من الريادة إلى الاعتماد على الواردات

كانت ألمانيا رائدة تكنولوجيًا في تحول الطاقة، مدعومة بدعم حكومي وابتكارات مبكرة في الطاقة الشمسية. غير أن جزءًا كبيرًا من القيمة الصناعية هاجر إلى آسيا، حيث سيطرت الصين على نحو 85% من قدرات التصنيع العالمية في سلسلة التوريد الشمسية وفق وكالة الطاقة الدولية.

على الرغم من أن 58.8% من الكهرباء المولدة في ألمانيا جاءت من مصادر متجددة في 2025، إلا أن الاعتماد على الوقود الأحفوري لم ينتهِ. لا يزال الغاز الطبيعي يمثل نقطة ضعف استراتيجية؛ فقبل الحرب في أوكرانيا كانت ألمانيا تعتمد بشدة على الغاز الروسي، وحلت محله إمدادات من النرويج وهولندا وبلجيكا، إضافة إلى محطات غاز طبيعي مسال استوردت 96% من شحناتها من الولايات المتحدة في 2025، مما خلق تبعية استراتيجية جديدة.

تحول الطاقة كاستراتيجية اقتصادية وجيوسياسية

تظهر المبادرة البرازيلية الحاجة إلى فهم تحول الطاقة ليس كأداة لخفض الانبعاثات فحسب، بل كاستراتيجية للأمن الاقتصادي والجيوسياسي. بالنسبة لألمانيا، يعني ذلك ربط توسع الطاقات المتجددة بالشبكات والتخزين وكهربة الصناعة وإنتاج تقنيات تنافسية محليًا.

إن مجرد استبدال مورد للوقود الأحفوري بآخر - من روسيا إلى الولايات المتحدة - لا يحقق الاستقلال. والاعتماد الكامل على الواردات في تقنيات رئيسية مثل الألواح الشمسية والبطاريات يخلق مخاطر اقتصادية جديدة. التحدي الحقيقي يتمثل في ضمان أن تحول الطاقة القادم يولد قيمة صناعية وطاقة ميسورة وأمن إمداد طويل الأمد داخل ألمانيا، مستفيدة من تميزها المستمر في الابتكار شريطة دعمه ومنع هجرته إلى الصين أو الولايات المتحدة.

شارك الخبر: