كشفت دراسة أجرتها مجموعة «إس إم إي جي» (SMEG) الموناكية للكهرباء والغاز بالتعاون مع عالم الاجتماع المناخي ستيفان لابرانش، عن إمكانية تحقيق وفورات في استهلاك الكهرباء تصل إلى 30% في المباني العامة والاجتماعية، وذلك من خلال استهداف ما أسمته الدراسة «طاقة الظل» التي تمثل نحو 50% من الاستهلاك.
مشروع «سمارت 7» وثلاث سنوات من البحث
جاءت هذه النتائج ضمن مشروع «سمارت 7» (Smart7) الذي استمر ثلاث سنوات، واختتمت أعماله بالتزامن مع اختتام المؤتمر العالمي للجمعية الدولية للمتنزهات العلمية ومناطق الابتكار (IASP). ويقدم المشروع نموذجًا تشغيليًا قابلًا للنقل يهدف إلى مساعدة البلديات والمؤجرين الاجتماعيين وصناع القرار العام على خفض استهلاك الكهرباء في محافظهم العقارية بشكل كبير.
«طاقة الظل»: مكمن وفورات غير مستغل
حدد البحث «طاقة الظل» كمصدر رئيسي للهدر، وهي تستحوذ على ما يصل إلى نصف الكهرباء المستهلكة في المباني. وتنتج هذه الطاقة عن مصادر غير مرئية غالبًا، مثل: وضع الاستعداد السلبي للأجهزة، وأنظمة تنظيم التدفئة أو التكييف المعيبة، والبرمجة الزمنية التي أصبحت عفا عليها الزمن. وأكد معدو الدراسة أن هذه الهدر يمكن معالجتها بفعالية دون الحاجة إلى استثمارات ضخمة في التجديد.
وأظهرت التجربة الميدانية للمشروع انخفاضًا في الاستهلاك تجاوز 30% على مستوى جماعي للمباني التي شملتها المتابعة، مما يثبت فعالية النهج المستهدف لهذه الاستخدامات «الشبحية».
نهج اجتماعي لتحفيز المستخدمين
تميزت المنهجية باعتمادها على مقاربة اجتماعية تتجاوز مجرد تتبع الكيلوواط ساعة. وتقترح الدراسة تكييف مرافقة السكان ليس حسب دخولهم أو فئاتهم الاجتماعية والمهنية، بل وفقًا لـ «مراحل حياتهم». وتشكل أحداث مثل قدوم طفل، أو مغادرة الأبناء للمنزل، أو التحول إلى العمل عن بعد، لحظات محورية يمكن فيها إعادة تعريف عادات الاستهلاك.
وأسفر هذا النهج عن معدلات تفاعل ملحوظة، حيث تم فتح واستشارة 75% من تقارير الطاقة للمباني، التي صُممت على هذا النموذج وأُرسلت إلى السكان، وهو رقم يفوق بكثير حملات التوعية التقليدية.
أداة «أبري» لاتخاذ القرار
لجعل هذه المنهجية قابلة للتطبيق المباشر من قبل الفاعلين العموميين، أسفر مشروع «سمارت 7» عن تطوير أداة مساعدة للقرار تحمل اسم «أبري» (APRI)، بالشراكة مع جامعة «كوت دازور». تتيح هذه الأداة للبلديات والمؤجرين رسم خرائط تلقائية للملفات الاجتماعية-الطاقة لمستخدميهم على منطقة معينة، مما يوفر رؤية ديناميكية ودقيقة لسياقات الحياة، ويسمح بتوجيه إجراءات ترشيد الطاقة بشكل أدق بما يتوافق مع الواقع الاجتماعي للأحياء أو المجمعات السكنية المختلفة.



