تستضيف أنطاليا التركية مؤتمر كوب 31 للمناخ وسط توتر متصاعد بين الدول المنتجة للنفط والغاز والدول الداعية لتسريع التحول الطاقي، في وقت تعيد فيه الحرب في إيران ملف أمن الطاقة إلى الواجهة.
خلافات حول وتيرة التخلي عن الوقود الأحفوري
لم يُحرز تقدم يذكر في تنفيذ اتفاق كوب 28 بدبي الخاص بالانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري، ويعزو مراقبون ذلك إلى تمسك دول مثل السعودية بمواقفها، ونقص التمويل المناخي للدول النامية، ورفض جداول زمنية صارمة تهدد اقتصاداتها دون بدائل مجدية. وقال سفين هارملينغ، مسؤول المناخ في شبكة العمل المناخي أوروبا، إن عددًا محدودًا من الدول يعيق عملية التفاوض، مشيرًا إلى حضور أكثر من 5350 لوبيستًا من صناعة الوقود الأحفوري في مؤتمرات المناخ خلال أربع سنوات.
السعودية والكويت: صفر انبعاثات "خيال"
قبل شهر من كوب 31، وصف وزير الطاقة السعودي عبدالعزيز بن سلمان سيناريو صافي الانبعاثات الصفرية بأنه "عالم خيال" صاغته وكالة الطاقة الدولية. ويوافقه الخبير النفطي الكويتي فراس السالم، رئيس مجلس الأعمال الكويتي، معتبرًا أن خارطة طريق صارمة لوقف المشاريع النفطية الجديدة فورًا "غير قابلة للتطبيق ومنفصلة عن اتجاهات الاستهلاك العالمي". وحذر من أن إنهاء الاستثمارات في الوقود الأحفوري قبل نضج البنى التحتية البديلة سيسبب "ندرة طاقة كارثية" وارتفاعًا حادًا في التكاليف للدول النامية وعدم استقرار اقتصادي.
مسار مزدوج: أمن الطاقة والنمو والاستدامة
تدعو دول الخليج إلى "واقع ذي مسارين" يدمج أمن الطاقة والنمو الاقتصادي والاستدامة المناخية كأهداف مترابطة. ويشير السالم إلى أن دعوات إنهاء الاعتماد على الوقود الأحفوري لم تصاحبها استثمارات كافية في الطاقات المتجددة، خاصة في الدول الأقل نموًا حيث يصعب الحصول على التمويل وتتركز معظم الزيادة في الطلب على الطاقة.
العراق يسعى لزيادة الإنتاج لتمويل التحول
ينضم العراق إلى الدول الساعية لرفع طاقتها الإنتاجية، ويرى الخبير أحمد جيلاني أن ذلك يهدف إلى "استخدام الإيرادات النفطية الحالية للاستثمار في بنى تحتية منتجة وتوريد كهرباء موثوق"، مؤكدًا أن التحول يجب أن يخلق مصادر بديلة للوظائف والإيرادات والنشاط الاقتصادي مع الحفاظ على الخدمات الأساسية، وبما يتوافق مع مبدأ "التحول العادل والمنظم والمنصف" الذي أقرته كوب 28.
جرينبيس: دول الخليج قادرة على قيادة انتقال عادل
ترى غيوا نكت، مديرة جرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن خبرة دول الخليج في قطاع الطاقة تمنحها "فرصة لقيادة" تحول طاقي "عادل" يحمي العمال والمجتمعات.
الاتحاد الأوروبي يبحث عن استراتيجية تعاون
رغم الجمود المتوقع، يعتقد هارملينغ أن الاتحاد الأوروبي "يحاول" إيجاد استراتيجية للتعامل مع الدول النفطية، داعيًا إلى عدم الاكتفاء بإنشاء كتل متعارضة، والبحث عن مجالات للتعاون المشترك.



