بترو نيوز 24الخبر أولاً، والحقيقة دائماً

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

اسواق الطاقة و الغاز

شركات الطاقة الكبرى تحقق أرباحاً قياسية رغم تراجع الإنتاج

شركات الطاقة الكبرى تحقق أرباحاً قياسية رغم تراجع الإنتاج
اسواق الطاقة و الغاز · ١٥:١٤:٠٦ - الجمعة، ٦ نوفمبر ٢٠٢٦

أعلنت كبرى شركات الطاقة العالمية عن قفزات كبيرة في أرباحها خلال الربع الثالث من عام 2026، رغم انخفاض أحجام الإنتاج وتعطل بعض المنشآت الحيوية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وتكشف النتائج المالية عن مفارقة اقتصادية، حيث أصبحت قيمة البراميل المباعة أهم من عددها، مدفوعة بارتفاع أسعار البيع وهوامش التكرير وتحسن عوائد الغاز الطبيعي.

شل تتحدى توقف الإنتاج

سجلت شركة شل البريطانية أرباحاً بلغت 10.81 مليار دولار في الربع الثالث من 2026، مقارنة بنحو 5.43 مليار دولار قبل عام، رغم تراجع إنتاجها المتاح للبيع بنسبة 8.9% ليصل إلى 2.57 مليون برميل مكافئ يومياً. وارتفعت أرباح الأشهر التسعة الأولى إلى 27.57 مليار دولار مقابل 15.27 مليار دولار في الفترة المقابلة من 2025، مع انخفاض متوسط الإنتاج من 2.78 مليون إلى 2.59 مليون برميل مكافئ يومياً.

عزت الشركة تراجع الإنتاج إلى الاضطرابات في قطر، حيث توقفت منشأة بيرل لتحويل الغاز إلى سوائل عن العمل في مارس 2026، واستؤنف تشغيلها جزئياً في 8 أكتوبر، مع توقع استمرار الإصلاحات حتى الربع الأول من 2027. غير أن ارتفاع أسعار البيع وهوامش التكرير وعوائد الغاز الطبيعي مكن الشركة من تسجيل تدفقات نقدية تشغيلية بلغت 21.04 مليار دولار في الربع الثالث، مقابل 12.21 مليار دولار قبل عام. وأعلنت شل برنامجاً جديداً لإعادة شراء أسهم بقيمة 5 مليارات دولار.

التكرير يقود قفزة الأرباح

قدمت توتال إنرجيز الفرنسية نموذجاً آخر، حيث قفزت أرباحها بنسبة 127% على أساس سنوي لتصل إلى 9.1 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ أوائل 2022. وكان قطاع التكرير والكيماويات أبرز مصادر المكاسب بأرباح بلغت 3.6 مليار دولار، أي أكثر من خمسة أمثال أرباحه قبل عام، مدعوماً بارتفاع هوامش التكرير العالمية وزيادة الكميات المعالجة في المصافي بنحو 10%. واستفادت المجموعة من تحسن أنشطة الغاز الطبيعي المسال التي حققت 1.9 مليار دولار.

أما إكسون موبيل الأمريكية، فحققت 17.5 مليار دولار في الربع الثالث، مقابل 14.68 مليار دولار في الربع السابق، رغم انخفاض متوسط الإنتاج بنسبة 2.5% خلال الأشهر التسعة الأولى ليصل إلى 4.53 مليون برميل مكافئ يومياً. وجاء التحسن الأكبر من قطاع منتجات الطاقة الذي ارتفعت أرباحه إلى 9.05 مليار دولار مقابل 4.10 مليار دولار، مدعوماً بتحسن الهوامش وكفاءة تشغيل المصافي. وسجلت شيفرون 10.4 مليار دولار، وبي بي 8.46 مليار دولار مقابل 2.21 مليار دولار قبل عام.

تنوع الأنشطة يوفر الحماية

تكشف نتائج شل أهمية التنوع التشغيلي، إذ ساهم قطاع التنقيب والإنتاج بنحو 27.6% فقط من مجموع أرباح القطاعات الموجبة خلال الربع الثالث، مقابل 33.4% لقطاع الكيماويات والمنتجات النفطية، و26.3% للغاز المتكامل، و10.1% للتسويق. وبذلك جاءت نحو 72.4% من الأرباح من أنشطة بخلاف التنقيب والإنتاج.

ساعد تنوع الأنشطة إكسون موبيل على مواجهة تأثير الاضطرابات في الشرق الأوسط، إلى جانب نمو الإنتاج في غيانا وحوض بيرميان الأمريكي. غير أن هذا التنوع لا يلغي الخسائر المرتبطة بتوقف الإنتاج، بل يخفف انعكاسها على النتائج الإجمالية.

مخاطر استمرار التعطل

رغم الأرباح القوية، تظل قدرة الشركات على مواجهة الاضطرابات مرتبطة بمدة التوقف وحجم المنشآت المتضررة. وأوضحت شل أن انخفاض الكميات تسبب في تراجع أرباح قطاع الغاز المتكامل بنحو 1.28 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى. وتبلغ الطاقة الإنتاجية الكاملة لمنشأة بيرل 140 ألف برميل مكافئ يومياً، مع توقع استمرار إصلاح الوحدة المتضررة حتى الربع الأول من 2027. كما سجلت الشركة انخفاضاً في قيمة بعض أصول الغاز الحيوي الأوروبية بنحو ملياري دولار.

إذا امتدت الاضطرابات إلى المصافي ومرافق التصدير وخطوط الإمداد، فقد تتراجع قدرة الشركات على الاستفادة من الأسعار المرتفعة. وسيكون الاختبار الأصعب بعد انتهاء الأزمة، عندما تستقر الأسواق وتنحسر الأرباح الاستثنائية، ليظهر الفارق بين من استفاد من ظروف مؤقتة، ومن حول المكاسب إلى استثمارات تعزز القدرة التنافسية لسنوات مقبلة.

شارك الخبر: