أكد تقرير حديث أن الطلب على النيكل سيواصل مساره الصعودي مدعومًا باحتياجات قطاعات صناعية حيوية تشمل الفولاذ المقاوم للصدأ، وصناعة البطاريات، والسيارات الكهربائية، وأنظمة تخزين الطاقة في مراكز البيانات، إلى جانب المجالات الدفاعية.
طلب قوي مدعوم بقطاعات متعددة
توقّع "معهد النيكل" ومقره تورنتو، في 21 أكتوبر 2026، استمرار الطلب القوي على المعدن. وأشارت تقديرات "المجموعة الدولية لدراسات النيكل" إلى نمو سنوي في الطلب، مع ثبات حجم الإنتاج هذا العام ونموه بنسبة 5% في 2027.
أوضحت فيرونيك ستيوكرز، رئيسة "معهد النيكل"، أن النيكل يظل عنصرًا رئيسًا في صناعة الفولاذ المقاوم للصدأ ومنتجًا بالغ الأهمية في البطاريات. وأضافت أن الطلب على أنواع البطاريات التي يدخل النيكل في تركيبتها ارتفع بالتوازي مع توسع سوق البطاريات، وإن كان بمعدل نمو أقل. وشددت على أن النيكل سيبقى عنصرًا مهمًا في قطاع السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين مراكز البيانات بغض النظر عن المنطقة الجغرافية.
إندونيسيا والصين في قلب سلاسل التوريد
أكدت ستيوكرز أن إندونيسيا تظل جزءًا مهمًا من سلسلة توريد النيكل، بينما تُعد الصين أكبر مستهلك له. وأدت التطورات الجيوسياسية وتغير ظروف التجارة إلى تركيز متزايد على مرونة سلاسل التوريد، حيث تسعى الدول للتنويع والمعالجة المحلية لتجنب مخاطر التوريد المستقبلية.
صنّفت العديد من الدول النيكل مادة خامًا إستراتيجية، إذ تتجاوز أهميته تحول الطاقة لتشمل قطاعي النقل والدفاع. ومع تزايد الأهمية الإستراتيجية، تتنامى التوقعات بضرورة الإنتاج المسؤول، ويقدم "معهد النيكل" توجيهات عملية للهيئات التنظيمية والعاملين في سلسلة القيمة لتحديد المنتجين الملتزمين بممارسات مسؤولة.
إعادة التدوير مصدر مستقبلي مهم
يُتوقع أن تصبح إعادة تدوير البطاريات مصدرًا مهمًا للنيكل مع تزايد كميات البطاريات المستهلكة. أوضحت ستيوكرز أن النيكل المستخرج من البطاريات سيعود إلى السوق في صورة معدن، مشيرة إلى أن بطاريات السيارات الكهربائية تدوم أطول من المتوقع وقد يُعاد استخدامها قبل التدوير.
أضافت أن أنشطة إعادة التدوير ستتطور بالتوازي مع الإنتاج الأولي. ويأتي نحو ثلث إنتاج الفولاذ المقاوم للصدأ من الخردة، بتفاوت كبير بين المناطق؛ إذ تبلغ النسبة نحو 80% في أوروبا مقارنة بنحو 20% في الصين. وأكدت أن النيكل يمكن إعادة تدويره مرارًا لكونه مادة ذات قيمة عالية.
البصمة الكربونية ومبادرات الاستدامة
قد تؤثر إعادة تدوير البطاريات في البصمة الكربونية للنيكل. وأشارت ستيوكرز إلى أن الاستدامة أصبحت شرطًا للوصول إلى الأسواق، مع توقعات متزايدة بشأن انبعاثات الكربون وحماية البيئة. استحدث "معهد النيكل" توجيهات للاستدامة ومنهجيات لحساب البصمة الكربونية بما في ذلك انبعاثات "النطاق الثالث".
لا يزال وضع معيار مرجعي موحد للكربون خاصًا بالنيكل صعبًا لتنوع الخامات وعمليات الإنتاج والمنتجات النهائية. تكتسب مبادرة "نيكل مارك" زخمًا في إندونيسيا كمعيار يسهل الوصول إليه، يتيح للشركات التدقيق والتقييم في إطار زمني أقصر وتحديد النقاط الحرجة للانبعاثات وبدء التحسينات، استجابة لرغبة السوق في الحصول على إجابات فورية حول أداء الشركات البيئي.


