تصادف اليوم الذكرى الخامسة والثلاثون لإطفاء آخر بئر نفطية مشتعلة في الكويت، التي أخمدت نيرانها في السادس من نوفمبر عام 1991، لتطوي صفحة من أقسى الكوارث البيئية والاقتصادية في التاريخ الحديث، وتعلن انتصار الإرادة الوطنية على دمار الغزو العراقي الغاشم.
كارثة بيئية غير مسبوقة
أضرمت القوات العراقية المنسحبة النيران في 737 بئراً نفطية كويتية في فبراير 1991، شملت حقول الأحمدي وبرقان والمقوع والمناقيش والوفرة. بلغت الخسائر اليومية نحو 120 مليون دولار، إضافة إلى فقدان ما بين 4 و6 ملايين برميل نفط خام يومياً، وتشكلت بحيرات نفطية واسعة وآثار مدمرة طالت البيئة والحياة البحرية والبشرية.
جهود إطفاء دولية واسعة
شارك في عمليات الإطفاء أكثر من 10 آلاف شخص موزعين على 27 فريقاً من دول عدة، ونحو 5800 معدة وعربة، في ثاني أكبر أسطول معدات غير عسكرية في العالم. ساهم الفريق الكويتي، رغم قلة خبرته آنذاك، في إطفاء 41 بئراً، ونال تقدير الفرق العالمية المتخصصة.
إعادة إعمار القطاع النفطي
عقب التحرير، انطلقت خطط إعادة الإعمار عبر لجان متخصصة لتقييم الأضرار، وتواصلت الجهات الكويتية مع نحو 30 شركة عالمية متخصصة في إعادة تأهيل المنشآت النفطية. شملت الأهداف إطفاء الآبار بأسرع وقت، وتجهيز آبار للإنتاج السريع، وإصلاح المنشآت السطحية لتلبية احتياجات الأسواق العالمية.
محطة تاريخية في الذاكرة الوطنية
احتفلت الكويت بإطفاء آخر بئر في حقل برقان بمنطقة الأحمدي برعاية الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، طيب الله ثراه، لتتوج جهوداً استمرت أشهراً. تبقى هذه الذكرى شاهداً على قدرة الكويت على النهوض من قلب الدمار، وصناعة الأمل من جديد عبر تضافر الجهود الوطنية والدولية.



