وجهت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» مذكرة إحاطة حقوقية وقانونية إلى عدد من الجهات الأممية والدولية المعنية، بمناسبة اليوم الدولي لمنع استغلال البيئة في الحروب والنزاعات المسلحة، تناولت خلالها الكارثة البيئية في قطاع غزة وما خلفته العمليات العسكرية الإسرائيلية من تدمير للموارد الطبيعية وانتشار للملوثات ومخلفات الحرب.
تدمير واسع للموارد الطبيعية والبنية التحتية
أكدت «حشد» أن تداعيات الحرب منذ أكتوبر 2023 لم تقتصر على سقوط الضحايا وتدمير المباني، بل امتدت لتشمل الأرض والمياه والهواء والتربة الزراعية والبيئة البحرية والتنوع البيولوجي، بما يهدد مقومات الحياة الأساسية للسكان ويضع عملية التعافي أمام تحديات قد تستمر لعقود. واستندت الهيئة إلى التقييم الثاني لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة الصادر في سبتمبر 2025، الذي أشار إلى تضرر أو تدمير نحو 78% من المباني، بما أسفر عن أكثر من 61 مليون طن من الركام، وتضرر 97% من الأشجار المثمرة و95% من الأراضي المغطاة بالشجيرات و82% من المحاصيل السنوية.
ملايين الأطنان من الركام وتلوث التربة والمياه
قدر التقييم المشترك للأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي في أبريل 2026 حجم الركام بأكثر من 68 مليون طن، وتجاوزت تكلفة إزالته وإدارته 1.7 مليار دولار، بينما بلغت الاحتياجات المقدرة للتعافي وإعادة التأهيل البيئي نحو 2.65 مليار دولار. وحذرت «حشد» من خطورة تراكم الركام مع اختلاط الأنقاض بمواد البناء والمخلفات الصناعية والطبية والوقود ومياه الصرف الصحي والذخائر غير المنفجرة، مشيرة إلى تحذير برنامج الأمم المتحدة للبيئة من احتمال تعرض 15% من الركام لمستويات مرتفعة من التلوث بالأسبستوس والمعادن الثقيلة.
مخاطر الفوسفور الأبيض والمواد الكيميائية
تطرقت المذكرة إلى تقارير استخدام ذخائر الفوسفور الأبيض في مناطق مختلفة من القطاع، مستندة إلى تقرير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الصادر في نوفمبر 2024، الذي وثق استخدامه بين نوفمبر 2023 وفبراير 2024 في مدينة غزة ومخيم الشاطئ وجباليا وبيت لاهيا وخان يونس ومناطق بالمحافظة الوسطى، وإصابة طفل به داخل مدرسة بمخيم البريج في ديسمبر 2023. وطالبت بإجراء فحوصات مخبرية مستقلة للتربة والمياه والرواسب لتحديد طبيعة الملوثات ومستويات انتشارها.
انهيار القطاع الزراعي ومنظومة المياه
أظهر تقييم منظمة الأغذية والزراعة ومركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية في أغسطس 2026 أن المساحات الزراعية المتاحة وغير المتضررة لم تتجاوز 448 هكتارًا، أي نحو 3% من إجمالي الأراضي الزراعية. وأشار تقييم برنامج الأمم المتحدة للبيئة لعام 2025 إلى انخفاض قدرة منشآت تخزين المياه وضخها بنسبة 84%، مع بقاء 9 منشآت فقط من أصل 54 قادرة على العمل، وتراجع إمدادات المياه المحلاة إلى 31% من مستواها في أكتوبر 2023، بينما لم تكن أي من منشآت معالجة مياه الصرف الصحي تعمل وقت التقييم.
أزمة النفايات تهدد الصحة العامة
حذرت «حشد» من تفاقم أزمة النفايات الصلبة والطبية، مشيرة إلى تضرر 5 منشآت من أصل 6 مخصصة لإدارة النفايات، وتراكم نحو 1200 طن يوميًا حول المخيمات ومراكز الإيواء بحلول نوفمبر 2023، مع انتشار المكبات العشوائية وزيادة عمليات الحرق المكشوف، ما يرفع مخاطر التلوث وانتشار الأمراض.
مطالب قانونية بتحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين
استعرضت المذكرة الإطار القانوني لحماية البيئة أثناء النزاعات، مشيرة إلى أحكام البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، ولائحة لاهاي لعام 1907، واتفاقية جنيف الرابعة، ونظام روما الأساسي الذي يجرم تعمد شن هجمات تسبب أضرارًا واسعة وطويلة الأمد وشديدة بالبيئة الطبيعية. طالبت الهيئة بالتحرك الفوري لوقف الانتهاكات، وفتح تحقيقات مستقلة، وتوثيق الأضرار، وضمان وصول السكان إلى الموارد الطبيعية، والسماح بإدخال معدات الإصلاح، مع محاسبة المسؤولين وجبر الأضرار، وإدراج العدالة البيئية مكونًا أساسيًا في خطط إعادة إعمار غزة.



