شهدت مدينة تولوز الفرنسية يوم الخميس 5 نوفمبر توترات حادة خلال التعبئة الوطنية ضد غلاء المعيشة، حيث تجمهر عدة آلاف من المتظاهرين في شوارع المدينة، وتخلل التجمع مواجهات مع قوات الأمن أسفرت عن اعتقال 30 شخصاً وإصابة 19 آخرين، بينهم 18 من عناصر الشرطة.
تفاصيل المواجهات والأرقام
أفادت محافظة هوت غارون في بيان صادر نهاية اليوم بأن 30 شخصاً وُضعوا رهن الحراسة النظرية، وسُجلت 19 إصابة، منها 18 في صفوف قوات الأمن، بينما أصيب متظاهر واحد في الفك بقذيفة لم تُحدد طبيعتها، ونُقل إلى المستشفى على وجه السرعة. كما حاولت مجموعة نحو الساعة 18:00 إغلاق الطريق الدائري لتولوز، لكن تدخل قوات الأمن حال دون تعطيل حركة المرور، وعادت الهدوء حوالي الساعة 18:30.
خلافات حول المسار وتجمع سان سيبريان
كانت مسألة مسار المظاهرة قد أثارت توترات قبل انطلاقها؛ فقد رفضت المحكمة الإدارية في تولوز طعن النقابات ضد قرار المحافظ بحظر المسار المعلن أصلاً، وفرضت مساراً بديلاً ينطلق من ساحة الأرينا. غير أن عدة نقابات وبرلمانيين اختاروا التجمع في حي سان سيبريان بنية الوصول إلى وسط المدينة عبر جسر الكاتالان. وبحسب أرقام المحافظة، بلغ عدد المتجمعين في ذروة التعبئة 21,800 شخص بين ساحة سان سيبريان والحواجز الأمنية التي منعت الوصول إلى الجسر.
استخدام الغاز المسيل للدموع واندلاع حرائق
بعد أكثر من ساعة من التجمع السلمي، تدهور الوضع قرب الحواجز الأمنية؛ إذ أفادت السلطات بأن أفراداً ملثمين ومقنعين بدؤوا برمي المقذوفات نحو قوات الأمن، كما سُجلت كتابات على الجدران وإحراق حاويات قمامة. ردّت الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين ومنع عبور جسر الكاتالان، ثم غادر جزء من المشاركين تدريجياً، بينما سلك الباقون المسار المسموح به نحو الأرينا.
حصيلة الاعتقالات والإصابات
شملت الاعتقالات 30 شخصاً بتهم محاولة إحراق، وإطلاق مقذوفات هاون، وحمل أسلحة محظورة، وإخفاء الوجه، والعصيان، ورمي المقذوفات. وأكد المحافظ فابريس ريغوليه-روز في ختام اليوم إدانته الشديدة لأعمال العنف وعدم احترام المسار المسموح، معرباً عن أسفه لدعوة نقابات ومنتخبين إلى عدم الامتثال لقرار قضائي، ومشيداً بتعبئة قوات الأمن وفرق الإغاثة وموظفي الدولة طوال اليوم.
رواية نقابة CGT مختلفة
من جانبها، قدّمت نقابة CGT رواية مغايرة للأحداث، منددة بظروف سير المظاهرة في تولوز، ومؤكدة مشاركة قوية في المحافظة: 1,000 متظاهر في سان غودان، و500 في موريه، و80,000 في تولوز. واعتبرت النقابة أن الموكب أظهر "سلمية ومسؤولية" رغم حصار استمر ساعة ونصف، نافية أي علامة عدوانية من المشاركين أو حوادث خلال تلك الفترة. واتهمت المحافظ بأمر بإطلاق الغاز المسيل للدموع وشن هجمات شرطية على رأس الموكب ولافتة المسؤولين النقابيين، مشيرة إلى إصابة عدة أعضاء من خدمة النظام الوحدوي بهراوات، نقل بعضهم إلى المستشفى.
تصريحات النائبة آن ستامباخ تيرينوار
حضرت النائبة عن فرنسا الأبية في هوت غارون، آن ستامباخ تيرينوار، الموكب، ونددت بالهجمات الشرطية على المنظمات النقابية، واصفة المظاهرة بأنها سلمية وحُظرت من قبل المحافظة على مسار يُستخدم منذ عدة سنوات.
هجوم على ثانوية بالقرب من تولوز
في سياق متصل، تعرضت ثانوية ماري لويز ديسار-فرانسواز دي تورنفوي، صباح الخميس 5 نوفمبر، لهجوم نفذه نحو ثلاثين فرداً وصفتهم السلطات بـ"العنيفين بشكل خاص"، حيث اندلع حريق في قاعة الحياة المدرسية بالقاعة الرئيسية للمبنى. تدخلت قوات الأمن ورجال الإطفاء بسرعة وأحكموا السيطرة على النيران وحدوا من الأضرار.



