سجلت أسعار النفط العالمية انخفاضًا حادًا في أعقاب فوز الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية التي جرت في الثالث من نوفمبر، حيث تراجع خام برنت بنسبة 8.7% ليصل إلى 94.62 دولار للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 8.3% مسجلًا 88.12 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى إغلاق منذ أواخر أغسطس.
توقعات متباينة لمسار الأسعار
أشار محللون إلى أن المستثمرين كانوا يتوقعون ضغوطًا أكبر من إدارة ترامب على الصراع في الشرق الأوسط، مما قد يؤدي إلى تعافي الإمدادات، غير أن حالة عدم اليقين المستمرة تثير تساؤلات حول ما إذا كان هذا الهبوط بداية اتجاه دائم أم مجرد تراجع مؤقت.
ووفقًا لـ "فايننشال تايمز"، فإن سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس قد تخلق عقبات أمام السياسة الخارجية لترامب، لا سيما فيما يتعلق بميزانيات الحرب والعمليات العسكرية في الشرق الأوسط، كما زادت احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران من توقعات تعافي إمدادات النفط من منطقة الخليج.
عودة فائض المعروض
أفاد بنك "جيه بي مورجان" بأن سوق النفط العالمية عادت إلى فائض المعروض في سبتمبر بعد أشهر من التعطيلات الناجمة عن الصراعات، حيث تجاوز المعروض الطلب بنحو 1.1 مليون برميل يوميًا في سبتمبر، وارتفع الفائض إلى 1.4 مليون برميل يوميًا في أكتوبر، مقتربًا من متوسط الفائض في العام السابق.
كما تعافت شحنات النفط عبر مضيق هرمز الحيوي إلى مستويات قريبة من ما قبل الحرب، وإن ظلت تكاليف النقل مرتفعة، وهو ما خفف جزئيًا مخاوف نقص الإمدادات.
تحذيرات من تقلبات حادة
حذرت المحللة جيون غوه من "سبارتا كوموديتيز" من أن السوق لا يزال يقيم تأثير نتائج الانتخابات على خطوات ترامب المقبلة في مواجهة إيران، مشيرة إلى أن الأسعار قد تواصل التقلبات الحادة في ظل استمرار الغموض الدبلوماسي، ونبهت إلى الانخفاض الكبير في الاحتياطيات الاستراتيجية العالمية.
من جانبه، رجح موكيش ساهدف الرئيس التنفيذي لشركة "إكس أناليستس" أن يكون الهبوط الحالي مؤقتًا فقط، لأن الكونجرس الجديد لن يبدأ مهامه رسميًا قبل يناير 2027، بينما تظل المخاطر الجيوسياسية شديدة عدم القدرة على التنبؤ، كما أن المخزونات التجارية في الدول المستهلكة الرئيسية تقترب من أدنى مستوياتها في 15 عامًا.
سيناريوهات متضاربة
عرضت "غولدمان ساكس" سيناريوهين متناقضين: إذا بقي إنتاج الخليج دون مستويات ما قبل الحرب بشكل كبير، فقد يصل برنت إلى 130 دولارًا للبرميل، أما إذا تعافى الإمداد بشكل أسرع ودون تعطلات كبرى، فقد تهبط الأسعار إلى نحو 60 دولارًا.
في حين توقعت مجموعة "أوراسيا" أن يؤدي تصعيد التوترات الأمريكية الإيرانية إلى رفع برنت إلى نطاق 110-125 دولارًا، وأشارت "فايننشال تايمز" إلى تقارير تحذر من خطر تجاوز برنت حاجز 100 دولار في حال فشل المفاوضات النووية.



