تواجه بلجيكا أزمة طاقة هيكلية عميقة مع اقتراب فصل الشتاء، حيث تكشف النماذج الطاقية عن هشاشة معروفة منذ سنوات. يعتمد البلد على واردات الوقود الأحفوري بنسبة 60% من احتياجاته، مما يجعله عرضة للتقلبات الجيوسياسية وتقلبات الأسعار العالمية.
تبعية خطيرة للواردات الخارجية
تستهلك بلجيكا ما بين 36.4 و41 مليون طن مكافئ نفط سنويًا، بينما تنتج فقط الكهرباء التي تمثل 20% من استهلاكها الإجمالي، وأقل من 0.5% من احتياجاتها من الغاز عبر الغاز الحيوي وغاز المناجم. الباقي يعتمد على المنتجات البترولية والغاز الطبيعي المستوردين.
مصادر إمداد غير مضمونة
بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، تحولت أوروبا من الغاز الروسي إلى النرويج وكازاخستان والولايات المتحدة. لكن الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران في فبراير الماضي، وإغلاق مضيق هرمز ومضيق باب المندب، أحدثت صدمة ثانية في التجارة العالمية. يرى الخبراء أن هذه أزمات جيوسياسية هيكلية لا حلول دبلوماسية واضحة لها في الأفق.
احتياطيات استراتيجية مستنفدة
تأخرت بلجيكا في إعادة ملء مخزونات الغاز قبل الشتاء، آملة في انخفاض الأسعار الذي لم يحدث. انخفضت المعايير الأوروبية من 90% إلى 80% من السعة في أول نوفمبر، بينما تستقر الاحتياطيات البلجيكية حاليًا حول 75%، وهو مستوى منخفض تاريخيًا. الاحتياطي البلجيكي "صغير جدًا" (6-7 تيراواط ساعة) مقارنة باستهلاك يتجاوز 150 تيراواط ساعة.
شبح انقطاع الكهرباء
يراهن البلد على الكهربة ومزيج من الطاقة النووية والمتجددة (كل منهما 34% من الكهرباء في 2025). لكن التحدي يكمن في دمج المصادر النووية التي تتطلب ساعات تشغيل طويلة مع مصادر متجددة متقطعة. يشير مشغل الشبكة "إيليا" إلى وضع "أكثر توترًا قليلاً" من الشتاء الماضي بسبب طلب أعلى وتوافر أقل للمحطات الحرارية ومخزونات مائية وغازية أدنى.
ملف nucléaire معلق
من المتوقع التوصل لاتفاق بين إنجي والدولة البلجيكية في 4 نوفمبر بشأن إعادة شراء المحطات النووية. السيناريو الأرجح يتمثل في تمديد مفاعلي دول 4 وتيهانج 3 لأكثر من عشر سنوات، وربما تيهانج 1. لكن حالة المحطات وتكلفة التجديد تبقى مجهولتين، فضلًا عن قضية النفايات المشعة التي "لم تتقدم قيد أنملة".
الترشيد الطاقي: تحدٍ لم يُطرح بعد
يتفق الخبراء على أن "الترشيد الطاقي" ضرورة حتمية، لا يعني تقشفًا بل "علاقة أكثر عقلانية ووعيًا مع الطاقة". تظهر احتياجات جديدة مثل تكييف الهواء خلال موجات الحر، ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي تستهلك 4% من كهرباء بلجيكا (ضعف المتوسط الأوروبي) وقد تصل إلى 15.5 تيراواط ساعة سنويًا خلال عقد.



