نقلت وكالة «بلومبرج» عن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو»، مارك روته، تأكيده أن المخاطر المرتبطة بإيران لم تختفِ بالكامل، مشيرًا إلى أن قدراتها النووية أصبحت أضعف بكثير مما كانت عليه في السابق.
تباين المواقف الأمريكية إزاء الخيار العسكري
تواجه إسرائيل حالة من الترقب بشأن مستقبل المواجهة مع إيران، في ضوء تباين المواقف داخل الإدارة الأمريكية حول جدوى العودة إلى الخيار العسكري. وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أثارت تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس حول تكلفة الحرب تساؤلات في الأوساط الإسرائيلية حول مدى استعداد واشنطن لتنفيذ ضربات عسكرية جديدة ضد طهران، خاصة مع تزايد الأصوات الداعية لتجنب التصعيد.
ربط فانس، في منشور على منصة «إكس»، الخسائر الانتخابية للجمهوريين بالحرب، معتبرًا أن استمرارها كان له ثمن سياسي كبير، وأن إنهاءها كان القرار الأكثر حكمة. ويتقاطع هذا التوجه مع مواقف المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، الذي يدفع نحو تفادي استئناف العمليات القتالية، مما يعزز مخاوف مسؤولين إسرائيليين من وجود توجه لإغلاق ملف المواجهة العسكرية.
موقف ترامب غير الحاسم والخيارات العسكرية
في المقابل، لا تزال حسابات الرئيس دونالد ترامب غير واضحة للمسؤولين الإسرائيليين، الذين يرون أن الضغوط السياسية لا تستبعد بالضرورة استخدامه للقوة. وقد يعتبر ترامب أن توجيه ضربات جديدة يمثل وسيلة لإظهار الحزم، خاصة بعد انتهاء الاستحقاق الانتخابي الذي قد يمنحه مساحة أكبر لاتخاذ قرارات عسكرية.
كشفت وكالة «رويترز» أن ترامب تلقى عرضًا من قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، بشأن سيناريوهات العودة إلى العمليات العسكرية، وأن خيار شن هجمات لا يزال مطروحًا للنقاش، رغم تقديرات استخباراتية تشكك في قدرتها على إحداث تحول جوهري في الموقف الإيراني التفاوضي.
طلب نتنياهو وتداعيات على أسعار الطاقة
نقلت وكالة «أسوشيتد برس» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب من ترامب، خلال اتصال هاتفي، العودة لاستهداف إيران، غير أن الرئيس الأمريكي لم يقدم تعهدًا بالموافقة. ويكشف هذا الموقف اختلاف الأولويات بين الجانبين؛ فإسرائيل تسعى لإبقاء الضغط العسكري، بينما تراعي واشنطن جدوى التصعيد وتكلفته الاقتصادية وانعكاساته السياسية الداخلية.
أقر ترامب بوجود تأثير للحرب على النتائج الانتخابية للجمهوريين، مشيرًا إلى ارتباطها بارتفاع أسعار الوقود، لكنه تمسك بقراره السابق مؤكدًا أنه كان سيختار المسار ذاته مجددًا بهدف منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
استعدادات إسرائيلية ومساران متعارضان في واشنطن
تفرض هذه التطورات على إسرائيل التعامل مع احتمال عودة المواجهة كأحد السيناريوهات القائمة، دون افتراض حسم واشنطن لموقفها. وتواصل الاستعدادات العسكرية الإسرائيلية تحسبًا لتجدد القتال، بالتوازي مع مراقبة التحركات الأمريكية. وقد يؤدي انتقال السيطرة على مجلسي الكونجرس إلى الديمقراطيين إلى توسيع نطاق المساءلة السياسية بشأن تكاليف الحرب وأهدافها.
تبقى تل أبيب أمام مسارين متعارضين في واشنطن: أحدهما يدفع نحو تسوية سياسية وتجنب مواجهة جديدة، والآخر لا يستبعد استخدام القوة مجددًا لإظهار الحزم. وبين المسارين، يظل قرار ترامب هو المحدد الرئيس لشكل المرحلة المقبلة، سواء باتجاه استئناف العمليات العسكرية أو احتواء التصعيد عبر المسار الدبلوماسي.



