يستعد مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ «كوب 31» المقرر عقده الأسبوع المقبل في أنطاليا التركية، لوضع هدف طموح يتمثل في رفع حصة الكهرباء في الطلب النهائي على الطاقة من 20% حالياً إلى 35% بحلول عام 2035، في خطوة تستهدف تسريع التحول نحو الطاقة النظيفة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
هدف طوعي بعوائد اقتصادية وبيئية
يهدف هذا الهدف الطوعي إلى تشغيل المزيد من السيارات بالبطاريات بدلاً من البنزين، وتدفئة المنازل بمضخات الحرارة الكهربائية بدلاً من مراجل الغاز. وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن تحقيق هذا التحول قد يخفض فواتير استيراد الوقود الأحفوري بأكثر من 400 مليار دولار سنوياً بحلول 2035، خاصة أن 80% من سكان العالم يعيشون في دول مستوردة صافية للوقود الأحفوري، وتتعرض ميزانياتها لتقلبات الأسعار الحادة كما أظهرت توترات الشرق الأوسط مؤخراً.
الطاقة المتجددة تتجاوز الفحم لأول مرة منذ قرن
يأتي هذا الهدف في وقت تشهد فيه طاقة الرياح والطاقة الشمسية طفرة كبيرة، حيث تجاوزت حصتهما مجتمعة في توليد الكهرباء عالمياً حصة الفحم البالغة 33% للمرة الأولى منذ 100 عام، وفقاً لمركز «إمبر» لأبحاث الطاقة، ما يعزز جدوى هدف «الكهربة» في خفض الانبعاثات الكربونية.
مغالطة الطاقة الأولية.. لماذا التحول أسهل مما يبدو
رغم أن حصة الوقود الأحفوري في مزيج الطاقة الأولية العالمية لم تتغير كثيراً (من 85% عام 1990 إلى 80% اليوم)، يرى خبراء الطاقة أن هذا المؤشر مضلل. فـ «الطاقة الأولية» تقيس المحتوى الطاقي قبل التحويل، بينما تهدر محطات الوقود الأحفوري نحو ثلثي هذه الطاقة كحرارة قبل أن تصل إلى المستهلك كـ «طاقة نهائية» أو «طاقة مفيدة».
يطلق المهندس الكيميائي بول مارتن على الاعتقاد بضرورة تعويض كل وحدة طاقة أولية بوحدة متجددة اسم «مغالطة الطاقة الأولية». وتؤكد دراسة للبروفيسور يان روزنو من جامعة أكسفورد أن اقتصاداً عالي الكهربة يعمل بالطاقة المتجددة يمكنه توفير الكمية نفسها من الطاقة المفيدة بنحو نصف الطاقة الأولية فقط، بفضل تجنب الحرارة المهدرة وكفاءة التقنيات الكهربائية الأعلى.
كفاءة أعلى وتكلفة أقل للتقنيات الكهربائية
تتميز المركبات الكهربائية بكفاءة تفوق بكثير محركات الاحتراق الداخلي التي تهدر معظم الوقود كحرارة، كما أن مضخات الحرارة الكهربائية تتفوق على مراجل الغاز في كفاءة التدفئة. ويشبّه خبير الطاقة النظيفة مايكل ليبريتش قياس الاقتصاد بوحدات الطاقة الأولية بـ «قياس التغذية بعدد الأفدنة المستخدمة في الزراعة»، مشيراً إلى أن هذا المقياس يضخم أهمية الوقود الأحفوري التي حان وقت إفساح المجال لبدائل أقل هدراً وأقل تكلفة.



