يواجه ملايين الفرنسيين بداية شتاء 2026 بقرار صعب: تأخير تشغيل التدفئة المنزلية لتجنب فواتير مرتفعة، بعد أن سجل سعر الغاز المرجعي زيادة بنسبة 6.6% اعتبارًا من أول نوفمبر، وهي الزيادة الثالثة على التوالي بعد 6.3% في أكتوبر و5.6% في سبتمبر.
تحدٍ على وسائل التواصل
تحول الامتناع عن تشغيل المدافئ إلى ظاهرة واسعة على منصات مثل تيك توك، حيث يوثق مستخدمون تحدي "أول من يشغل التدفئة يخسر"، ويظهرون أنفسهم يرتدون عدة طبقات من الملابس ويستخدمون البطانيات في غرف الجلوس، بهدف الصمود حتى ديسمبر على الأقل.
خيارات يومية قاسية
تقول سارة، ثلاثينية من إقليم دو سيفر، إن التدفئة لا تزال متوقفة في منزلها، وتخطط لتشغيلها أولًا في غرفة طفلها الصغير فقط. وتضيف: "الشتاء قد يكون طويلًا". وتعكس شهادتها واقعًا يعيشه كثير من الأسر، حيث يصبح التأخير في التدفئة أحد أوجه الترشيد القليلة المتاحة، لأن فواتير الإيجار والغذاء والنقل وسداد القروض لا تقبل التأجيل.
تأثير نفسي ومادي
لا تقتصر المشكلة على المبلغ الفوري للفاتورة، بل تمتد إلى حالة عدم اليقين التي ترافق الشتاء بأكمله. وبحسب تقرير نقلته وكالة الأناضول عن قناة بي إف إم تي في، فإن 72% من الأسر الفرنسية قلصت بالفعل استخدام التدفئة، وهو مؤشر على أن الظاهرة تتجاوز دائرة الأسر الأكثر هشاشة لتشمل فئات قادرة على الدفع لكنها تضطر لتعديل عاداتها.
مخاطر صحية في المساكن سيئة العزل
يصبح التحدي مقلقًا في المساكن سيئة العزل، وبين كبار السن والأسر التي لديها أطفال صغار، حيث يؤدي البرود والرطوبة إلى نمو العفن ومشاكل تنفسية. وتتحول "الترشيد الطاقي" من خيار واعٍ إلى إكراه يفرضه الخوف من الفاتورة.
ارتفاع يعكس تكلفة الإمداد
ليست الزيادة ضريبة حكومية جديدة، بل تعكس تطور تكلفة إمداد الغاز. غير أن تراكم سنوات من التضخم والإنفاق الإلزامي المرتفع يجعل شتاء 2026 يبدأ بصورة معبرة: فرنسيون يضحكون من قدرتهم على تحمل البرد، آملين ألا يضطروا لدفع ثمن باهظ مقابل الدفء.



