بترو نيوز 24الخبر أولاً، والحقيقة دائماً

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

الطاقة النظيفة

مراجعة علمية: أنظمة هجينة شمسية ريحية لتخزين بارد زراعي خارج الشبكة

مراجعة علمية: أنظمة هجينة شمسية ريحية لتخزين بارد زراعي خارج الشبكة
الطاقة النظيفة · ١٥:٠٧:٥٤ - الأحد، ٨ نوفمبر ٢٠٢٦

نشرت دورية "فرونتيرز إن إنيرجي ريسيرش" مراجعة منهجية شاملة أجراها باحثون من جامعة دربان للتكنولوجيا، تناولت أنظمة الطاقة الهجينة التي تجمع بين الألواح الشمسية وتوربينات الرياح والبطاريات لتشغيل وحدات التبريد الزراعي في المناطق غير المتصلة بالشبكة الكهربائية.

فجوة كبيرة في سلاسل التبريد الزراعي

أظهرت المراجعة التي شملت 109 دراسات محكمة منشورة بين 2017 و2025، أن خسائر ما بعد الحصاد في الدول النامية تتجاوز 25% إلى 30% من المحاصيل، مقارنة بنحو 2% فقط في الاقتصادات المتقدمة. ويعود ذلك بشكل رئيس إلى غياب البنية التحتية لسلاسل التبريد، وسوء المناولة، وعدم موثوقية الشبكات الكهربائية في المجتمعات الزراعية النائية.

مساوئ الاعتماد على مولدات الديزل

لجأ المزارعون تقليديًا إلى مولدات الديزل لتشغيل وحدات التبريد بالضغط البخاري، لكن المراجعة كشفت عن مخاطر اقتصادية وبيئية متراكمة: تقلب أسعار الوقود يخلق حالة من عدم اليقين المالي، ونقل الديزل عبر طرق غير معبدة يرفع تكاليف اللوجستيات، فيما يؤدي الاحتراق المستمر إلى انبعاثات كربونية كبيرة وملوثات هوائية تضر بصحة المجتمعات الريفية. كما تعاني المولدات من أعطال ميكانيكية متكررة، وضوضاء عالية، ومتطلبات صيانة معقدة.

تكامل الطاقة الشمسية والرياح والبطاريات

توفر الأنظمة الهجينة بديلًا تقنيًا مقنعًا، إذ تتكامل مصادر الطاقة الشمسية والرياح بشكل طبيعي: تصل الطاقة الشمسية لذروتها ظهرًا، بينما تولد توربينات الرياح الكهرباء ليلًا وفي الفترات الملبدة بالغيوم. وتعمل بطاريات التخزين كمنظم يفصل بين توليد الطاقة المتقلب والطلب المستمر للتبريد، بامتصاص الفائض وتفريغه عند العجز، ما يقلل أو يلغي الحاجة إلى مولدات الديزل الاحتياطية.

خصوصية أحمال التبريد الزراعي

تختلف أحمال التبريد جذريًا عن الأحمال الكهربائية التقليدية. يمثل الضاغط المستهلك الرئيس للطاقة، ويسحب تيارات بدء تشغيل عالية تفوق عدة أضعاف الاستهلاك العادي، ما يشكل ضغطًا على العواكس والبطاريات. كما تتغير كفاءة التبريد مع درجة الحرارة المحيطة: ترتفع استهلاكات الطاقة في الفترات الحارة التي تتصادف مع ذروة احتياجات التبريد.

استغلال السكون الحراري للمنتجات

تمثل السعة الحرارية العالية للمنتجات الزراعية المخزنة وعزل الغرف ميزة تشغيلية، إذ يمكن تبريد المنتجات مسبقًا بكثافة أعلى خلال ساعات وفرة الطاقة المتجددة، ثم تقليل تشغيل الضواغط عند تراجع التوليد مع الحفاظ على درجات الحرارة الآمنة، ما يطيل عمر البطاريات ويقلل دورات الشحن والتفريغ.

تباين متطلبات التبريد حسب المحصول

تتطلب لحوم وأسماك درجات تجمد مستمرة مما يضاعف السحب الكهربائي، بينما تحتاج الفواكه والخضروات القابلة للتلف إلى درجات بين 3 و10 درجات مئوية، في حين أن تخزين البطاطس عند 8 درجات مئوية يستهلك طاقة أقل بكثير على فترات طويلة.

ثلاثة أنماط معمارية للأنظمة الهجينة

صنف الباحثون الحلول الهندسية إلى: أنظمة مقترنة بالتيار المتردد (مناسبة للمعدات التجارية القياسية لكن مع خسائر تحويل)، وأنظمة مقترنة بالتيار المستمر (تلغي مراحل تحويل وسيطة وترفع الكفاءة)، وأنظمة مدمجة حراريًا وكهربائيًا (تستخدم بنوك ثلج أو مواد تغيير الطور لتخزين طاقة تبريد كامنة تكفي حتى 20 ساعة أثناء انقطاع الكهرباء).

نمذجة تقنية-اقتصادية متعددة الأهداف

تعتمد دراسات الجدوى على محاكاة دوائر مكافئة للألواح الشمسية، ومنحنيات قدرة لتوربينات الرياح، ونماذج حالة شحن للبطاريات. وتستخدم معيارين رئيسيين: التكلفة الحالية الصافية التي تجمع جميع النفقات المخصومة مدى الحياة، وتكلفة الطاقة المستوية التي تحسب تكلفة الكيلوواط ساعة المولدة. كما تقاس الموثوقية باحتمالية فقدان إمداد الطاقة لمنع تلف المحاصيل.

خوارزميات تحسين متطورة

تطورت تقنيات التحسين من البرمجة الخطية نحو خوارزميات ميتاهيورستيكية متعددة الأهداف مثل الخوارزميات الجينية وتحسين أسراب الجسيمات، التي تستكشف فضاءات المعاملات المعقدة لتحديد السعات المثلى للمعدات، وتتيح للمخططين رؤية مقايضات صريحة بين تقليل التكاليف، وخفض الانبعاثات، وضمان استمرارية التبريد.

جدوى اقتصادية مثبتة في دراسات حالة

أظهرت دراسات حالة في إثيوبيا وأفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا وجنوب شرق آسيا تفوق الأنظمة الهجينة المحسنة اقتصاديًا على أنظمة الديزل وحدها. في حالة إثيوبية، انخفضت النفقات التشغيلية اليومية من 100 دولار إلى 86.20 دولارًا (نحو 14%) مع الحفاظ على تخزين الطماطم عند 10 درجات مئوية واعتماد ضئيل على الشبكة. وثبتت تنافسية تكلفة الطاقة المستوية للأنظمة الهجينة خاصة عند احتساب تكاليف نقل الوقود للمناطق المعزولة.

عوائق منهجية ونشر حقيقية

رغم الجدوى المثبتة، رصدت المراجعة قيودًا منهجية: اعتماد نماذج أحمال تبريد مبسطة تتجاهل تيارات بدء التشغيل وتكرار فتح الأبواب، وافتراض كفاءة بطارية ثابتة متجاهلة تدهور السعة بسبب الحرارة ودورات الشحن العنيفة. وعلى أرض الواقع، تواجه المجتمعات الريفية قيودًا مالية حادة، ونقصًا في الكوادر الفنية، وغياب أطر سياسات داعمة. ويقترح الباحثون نماذج مؤسسية ناشئة مثل "التبريد كخدمة" وأطر الدفع مقابل التخزين والملكية التعاونية المشتركة لتحويل الاستثمارات الرأسمالية الكبيرة إلى مدفوعات تشغيلية قابلة للإدارة.

شارك الخبر: