تستخدم قوات حفظ النظام الغاز المسيل للدموع بكثافة لتفريق التظاهرات، غير أن الآثار الصحية لهذه المادة تظل غير مدروسة بشكل كافٍ، وفق ما كشفه تحقيق استقصائي سلط الضوء على مخاطر مادة "سي إس" (CS) المكونة الرئيسة للغاز، وتحولها المحتمل إلى سيانيد في الدم، فضلاً عن غياب هيئة رقابية مستقلة تقيّم أضرارها طويلة المدى.
آثار فورية ومخاطر الاختناق
تظهر الأعراض قصيرة المدى مباشرة بعد التعرض: تهيج العينين والأنف، احمرار الجلد، القيء، السعال، وضيق التنفس. وتؤكد منظمة العفو الدولية أن الأشخاص الذين يعانون من مشاكل تنفسية سابقة هم الأكثر عرضة لمضاعفات قد تصل إلى نقص الأكسجة. كما أن استنشاق الغاز في أماكن مغلقة يشكل خطراً بالغاً، وقد وثقت حالات إغماء وتشنجات بين المتظاهرين وعناصر الشرطة على حد سواء.
تحول الغاز إلى سيانيد في الدم
أجرى الدكتور في علم الأحياء الدقيقة ألكسندر صامويل، المتخصص في الغازات المسيلة للدموع، تحاليل دم مباشرة لمتظاهرين خلال احتجاجات "السترات الصفراء" عام 2019، وأظهرت النتائج وجود سيانيد في الدم بمعدل 0.75 ملليغرام لكل لتر، بينما تعتبر الوكالة الأوروبية للصحة أن التركيز يصبح خطيراً بدءاً من 0.5 ملليغرام/لتر. ويفسر صامويل أن السيانيد يمنع ثبات الأكسجين في الخلايا، مما يخلق حالة نقص أكسجة قد تكون مميتة إذا زادت الجرعة أو طالت مدة التعرض.
وفيات موثقة وآثار طويلة المدى
سجلت حالات وفاة مرتبطة باستنشاق الغاز المسيل للدموع، أبرزها وفاة وردية أوداش عام 1984 في مفوضية شرطة، وتقديرات طبية في مايو 1968 ربطت وفاة سيدة تعاني من مشاكل رئوية بغاز "سي إس". أما على المدى الطويل، فقد جمع جمع "لاكرومو دي سانغ" 750 شهادة من نساء أبلغن عن اضطرابات طمثية ونزيف رحمي وآلام، كما نبهت منظمات غير حكومية إلى حالات إجهاض محتملة، غير أن الدراسات العلمية المستقلة لا تزال شحيحة جداً لتأكيد هذه الروابط.
غياب الرقابة والدراسات المستقلة
يعود النقص في البيانات إلى عدم وجود هيئة تنظيمية مكلفة بمراقبة الأسلحة الكيميائية المستخدمة في حفظ النظام، وامتناع وزارة الداخلية والشركات المصنعة (نوبل وألستيكس) عن تزويد المعطيات التقنية والسمية. وقد طلب نقابة شرطة "فيجي" منذ 2019 كشف تركيبة الغاز وآثاره دون جدوى. ويخلص الخبراء إلى أن انعدام الأبحاث لا يعني انعدام الخطر، داعية إلى تمويل دراسات مستقلة قبل مواصلة الاستخدام الواسع لهذه المادة.


