تصاعدت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي تشنها جماعة أنصار الله الحوثية على عمق الأراضي السعودية خلال الساعات الـ48 الماضية، مستهدفة مقار سيادية ومنشآت نفطية حيوية، في وقت تتكثف فيه الجهود الدبلوماسية الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع.
استهداف وزارة الدفاع ومصفاة رأس تنورة
أعلن المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع توجيه ضربة بصاروخ باليستي إلى مقر وزارة الدفاع في الرياض، مؤكداً إصابة مباشرة. وأطلقت سلطات الدفاع المدني تحذيرات من غارات جوية، معلنة اعتراض صاروخين باليستيين تسبب حطامهما في أضرار مادية ودوي انفجارات بالعاصمة.
امتدت الهجمات إلى مصفاة رأس تنورة، كبرى مصافي النفط السعودية المطلة على الخليج، ما أدى إلى اندلاع حريق بالموقع. كما طالت هجمات متزامنة طائرات نقل عسكرية في مطار نجران، وقاعدة الملك خالد الجوية بخميس مشيط، ومطار أبها بطائرة مسيرة.
استهداف خط أنابيب "شرق-غرب" الاستراتيجي
سبقت هذه الهجمات ضربات استهدفت مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومحطات ضخ الخام على خط أنابيب "شرق-غرب" الذي يمتد لنحو 1200 كيلومتر، ويمثل مساراً بديلاً حيوياً لنقل النفط من المنطقة الشرقية إلى موانئ التصدير على البحر الأحمر، متجاوزاً مضيق هرمز الذي يشهد تعطلاً شبه كامل للملاحة.
رد التحالف ومعارك باب المندب
أعلن التحالف بقيادة السعودية اعتراض عدة صواريخ وتدمير منصات إطلاقها، وتنفيذ ضربات جوية استهدفت خمسة أنفاق لتخزين الصواريخ ومستودعات عسكرية في مناطق سيطرة الحوثيين بصنعاء. وتتزامن هذه العمليات مع معارك تخوضها القوات الحكومية المدعومة سعودياً لاستعادة مواقع ساحلية استراتيجية قرب مضيق باب المندب.
تصعيد في عدن والجوف
تواصلت الهجمات على مدينة عدن حيث مقر الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ودعت الجماعة لإخلاء مطار عدن بدعوى وجود طائرة شحن عسكرية سعودية. واتهمت قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين القوات السعودية بشن غارة على سوق في مدينة الحزم بمحافظة الجوف، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 10 آخرين بينهم نساء وأطفال.
تعثر المسار الإيراني وجهود الوساطة
يهدد هذا التصعيد آمال التهدئة التي عُلقت على اجتماع استضافته طهران جمع مسؤولين إيرانيين بوفود من دول "حلف مكة" الدفاعي (السعودية وتركيا وباكستان)، بمشاركة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن. ورغم هدف الاجتماع دعم وساطة تقودها إسلام آباد والدوحة، لم تسفر المشاورات عن تقدم معلن، وصرح مسؤول إيراني كبير بأن قطر طرحت أفكاراً اعتبرتها طهران "غير مقبولة"، مشدداً على عدم المرونة في الملف النووي.
تحركات مصرية عاجلة
تبنت القاهرة تحركات دبلوماسية مكثفة، أجرى خلالها وزير الخارجية بدر عبد العاطي اتصالات مع نظرائه في السعودية والإمارات وتركيا. ركز الاتصال مع الأمير فيصل بن فرحان على "تنامي احتمالات التصعيد وضرورة الدفع بالحلول السلمية"، مع الاتفاق على مواصلة التنسيق داخل الآلية الوزارية الرباعية (مصر، السعودية، تركيا، باكستان).
حذر عبد العاطي في اتصاله بالشيخ عبد الله بن زايد من الانزلاق إلى مرحلة أكثر خطورة، داعياً إلى "حشد الجهود لتهدئة الأوضاع وإعادة جميع الأطراف إلى المسار السياسي". وبحث مع هاكان فيدان سبل "ترجيح كفة خفض التصعيد" وكسر حالة المراوحة بين نُذر الانفجار العسكري ومساعي التراجع عنه.



