تسعى سنغافورة إلى اقتناص الفرصة التي توفرها مزارع الرياح البحرية الأوروبية، ونمو أنشطة تحول الطاقة في القارة العجوز، عبر توريد محولات تنقل الكهرباء المولّدة إلى اليابسة. ورصدت منصة الطاقة المتخصصة بيانات عن نقل منصات تُعرف باسم "محول التيار المستمر عالي الجهد" (HVDC converter) من حوض لبناء السفن شمال سنغافورة، مقرر شحنها إلى أوروبا.
منصات عملاقة لنقل الكهرباء
المحولات مُصممة في صورة منصة صفراء اللون، وسط شبكة معقدة من السقالات والرافعات، وتشبه مبنى مكونًا من 15 طابقًا، وتزن 30 ألف طن. يُنقل المحول أو المنصة إلى أحد مواقع مزارع الرياح الأوروبية من حوض شركة "سيتريوم" (Seatrium Ltd) لبناء السفن. ومن المقرر أن تصل إلى بحر الشمال في عام 2028، لتستقر على بعد 60 كيلومترًا من الساحل، لتنقل الكهرباء المولدة بواسطة توربينات الرياح إلى اليابسة.
خبرة نفطية تخدم تحول الطاقة
لا يمتلك العالم قدرات كبيرة في إنتاج محولات نقل الكهرباء من مزارع الرياح البحرية إلى اليابسة، ما يؤدي إلى نقص المعروض في وقت ينمو فيه الطلب، خصوصًا من الاتحاد الأوروبي. لذلك، تستغل سنغافورة قدرات بناء هذه المنصات التي اكتسبتها من عملها على مدى عقود في خدمة كبرى شركات النفط والغاز البحرية، وتسعى حاليًا إلى تسخيرها في عملية تحول الطاقة.
ومنصات شركة "سيتريوم" المُصممة للتعامل مع مزارع رياح بقدرة 2 غيغاواط من الكهرباء، هي الأكبر من نوعها في العالم. ويستغرق بناء المنصة الواحدة 5 سنوات، ومن المتوقع أن تظل قيد التشغيل لمدة 40 عامًا. وتتولى شركة "جي إي فيرنوفا" (GE Vernova Inc) توفير تقنيات التيار المستمر عالي الجهد المُستعملة في هذه المنصات.
هيمنة سنغافورية على السوق
قال المحلل في شركة "إمبر" لام فام: "إن سنغافورة -وهي دولة عبارة عن مدينة والجزر المجاورة لها- تسيطر على نحو 20% من القدرة الإنتاجية العالمية لهذه المنصات (خارج الصين)، وهي نسبة تمثل قفزة كبيرة، مقارنة بحصة كانت ضئيلة قبل سنوات قليلة".
تعاقدات كبرى مع مشغلي الشبكات الأوروبية
كانت شركة "تينيت" (TenneT Holding BV) -وهي مشغلة لشبكات الكهرباء في أوروبا- قد تعاقدت مع شركة "سيتريوم" المملوكة جزئيًا لشركة "تيماسيك هولدينغ" (Temasek Holdings) التابعة لحكومة سنغافورة، لبناء 4 منصات مخصصة لمجمعات طاقة الرياح في بحر الشمال. ويعمل في بناء تلك المنصات الأربع 7 آلاف عامل في أحواض تابعة للشركة في سنغافورة وجزيرة باتام الإندونيسية.
وقالت شركة "تينيت" إن تكلفة المنصة الواحدة -بما في ذلك البنية التحتية المرتبطة بها- تصل إلى 5 مليارات يورو (5.6 مليار دولار أميركي). وتؤدي تلك المنصات دورًا رئيسًا في دفع عجلة النمو في قطاع طاقة الرياح البحرية عالميًا، الذي يواجه تحديات عديدة، منها ارتفاع التكاليف، ونقص سلاسل التوريد، والعقبات التنظيمية.
أوروبا تواصل التوسع رغم التحديات
رغم هذه التحديات، تواصل أوروبا توسيع نطاق طاقة الرياح البحرية بصورة هائلة لتحقيق أهدافها الطموحة في مجال الطاقة الخضراء. وعلى سبيل المثال، منحت المملكة المتحدة عقودًا بقدرة قياسية بلغت 8.2 غيغاواط في أحدث مزاد للدعم الحكومي، في حين تعمل ألمانيا وهولندا على تنفيذ آليات جديدة لحماية الإيرادات.



