يواجه العديد من الناطقين بالعربية صعوبة في فهم مصطلحات المناخ رغم تعرفهم على الكلمات المترجمة، إذ لا يعني فهم المفردات المنفصلة استيعاب المفهوم العلمي الكامن وراءها. وتبرز هذه الإشكالية مع تزايد بروز السياسات البيئية في السعودية والعالم العربي، مما يطرح تساؤلات حول مدى وصول اللغة المستخدمة في شرح هذه السياسات إلى الجمهور المستهدف.
مصطلحات علمية تفصل بين الكلمة والمعنى
تدخل مصطلحات مثل "إزالة الكربون" و"حيادية الكربون" و"الملوثات الفائقة" النقاش العام عبر الأبحاث والاتفاقيات الدولية باللغة الإنجليزية، ثم تُترجم للعربية في الإعلانات الحكومية والتقارير الإخبارية وحملات التوعية. غير أن دراسة أكاديمية نُشرت عام 2023 في مجلة البحوث العلمية في الآداب بجامعة عين شمس، أجرتها مروة مصطفى السيد أمين، فحصت كيفية نقل مصطلحات تغير المناخ المستخدمة في تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ إلى العربية، مستكشفة أساليب الاشتقاق والاقتراض والتركيب والاستعارة، ومسائل توحيد المصطلحات، دون أن تحدد مدى فهم الجمهور العام لها.
الفرق بين التعرف على اللفظ وفهم المفهوم
توضح نورة الحربي، معلمة لغة إنجليزية متخصصة في اللغويات، أن افتراض حل مشكلة التواصل بمجرد وجود مقابل عربي للمصطلح غير دقيق. وتضرب مثالاً بمصطلح "إزالة الكربون" الشائع ترجمته بـ (إزالة الكربون)، الذي يشير في سياسة المناخ إلى خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من قطاعات مثل الطاقة والنقل والصناعة، لا إلى إزالة الكربون ماديًا من جسم ما. وتؤكد أن شرح تغيير مصادر الطاقة أو أساليب الإنتاج يجعل الفكرة أكثر واقعية من مجرد ذكر المصطلح.
جهود سعودية لتوحيد المصطلحات المتخصصة
أطلقت وزارة الطاقة والأكاديمية العالمية للملك سلمان للغة العربية في يونيو 2024 قاموسًا ثنائي اللغة يضم أكثر من 1500 مصطلح متعلق بالطاقة في ثمانية مجالات، منها الاستدامة والطاقة المتجددة. ووفقًا لوكالة الأنباء السعودية، شمل المشروع الترجمة التقنية والمراجعة اللغوية بهدف ترسيخ مصطلحات موحدة في القطاع. كما ناقش المركز الوطني للأرصاد أهمية تبسيط المعلومات التقنية دون المساس بالدقة، في ورشة عمل أكتوبر 2024 مع جامعة الدول العربية حول المصطلحات الأرصادية في التقارير الإعلامية.
التعرض المتكرر يحدد الألفة لا اللغة
أظهر استطلاع آراء عدد من السكان أن الألفة بالمصطلح تعتمد على تكرار التعرض له أكثر من لغته. فخالد القحطاني (32 عامًا) من الدمام تعرف على "بصمة الكربون" من الأخبار الإنجليزية ووسائل التواصل، لكنه تردد عند رؤية المصطلح العربي (البصمة الكربونية)، ووضح المفهوم له بعد معرفة أن المصطلحين يصفان المفهوم نفسه. وتشير الحربي إلى أن الناس قد يواجهون المصطلحات الإنجليزية أكثر لمتابعتهم الأخبار الدولية أو المحتوى الإلكتروني بلغات أجنبية.
مصطلحات قليلة الإيحاء العلمي
بعض التعبيرات مثل "الملوثات الفائقة" (الملوثات الفائقة) التي تصف ملوثات مناخية قوية كالميثان والكربون الأسود والهيدروفلوروكربونات، لا توحي صياغتها العربية بما يميزها عن أشكال التلوث الأخرى. وتقترح الحربي استخدام أمثلة من أنشطة مألوفة، كإطلاق الغاز من تحلل النفايات، لربط القارئ بالمفهوم العلمي دون إلغاء المصطلح.
التباس بين مصطلحات متقاربة
يستخدم "صافي صفر" و"حيادية الكربون" أحيانًا بالتبادل رغم اختلاف نطاقهما حسب الانبعاثات المشمولة وآليات المحاسبة على الخفض والإزالة، ويصعب الحفاظ على هذا التمييز عند اختصار التقارير العلمية في عناوين أو ترجمتها للجمهور العام. وظنت سارة العتيبي (24 عامًا) خريجة جامعية أن "حيادية الكربون" تعني أن ثاني أكسيد الكربون لم يعد ضارًا، وفهمت المفهوم بعد شرح موازنة الانبعاثات المتبقية عبر عمليات الإزالة.
مسؤولية مشتركة في تبسيط التواصل
ترى الحربي أن مسؤولية توصيل هذه المفاهيم تمتد من المترجمين إلى المؤسسات والصحفيين الذين يستخدمونها، مؤكدة أن الدقة مهمة لكن معرفة الجمهور المستهدف أهم. وقد يكون المصطلح العلمي مناسبًا في ورقة بحثية، بينما يحتاج المقال الإخباري لجملة إضافية تشرح معناه. وتخلص ريم الدوساري إلى أن المشكلة لم تكن في الترجمة العربية ولا في التعبير الإنجليزي، بل في الحاجة لمن يشرح المعنى الفعلي.



