بترو نيوز 24

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

السلامة البيئية

ناقلة النفط "توماس دبليو لاوسون".. غرق عملاق البحار وتسببه بأول كارثة تسرب نفطي كبرى عام 1907

ناقلة النفط "توماس دبليو لاوسون".. غرق عملاق البحار وتسببه بأول كارثة تسرب نفطي كبرى عام 1907
السلامة البيئية · ١٥:٠٧:٣٥ - الأحد، ١ نوفمبر ٢٠٢٦

تُعد ناقلة النفط "توماس دبليو لاوسون" التي غرقت في ديسمبر 1907 قرب جزر سيلي البريطانية، واحدة من أوائل الكوارث البيئية البحرية المسجلة في التاريخ الحديث، حيث تسببت في تسرب نحو 58 ألف برميل من النفط الخام، في حادث كشف مبكرًا عن مخاطر النقل البحري للنفط.

عملاق بحري بسبعة صواري وطاقم محدود

أُطلقت السفينة في 10 يوليو 1902، وصُنفت كأكبر سفينة شراعية تُبنى في الولايات المتحدة، بطول 145 مترًا وسبعة صواري يبلغ ارتفاع كل منها نحو 60 مترًا، وتحمل 25 شراعًا بمساحة إجمالية تصل إلى 4000 متر مربع. رغم ضخامتها، لم تكن تحتاج إلا إلى 18 بحارًا فقط لتشغيلها، بفضل تجهيزات متقدمة لعصرها شملت آلة بخارية مخصصة للتوجيه، ورافعات بخارية، ونظام كهربائي، وشبكة هاتف داخلية.

عيوب تصميمية حدت من قدراتها التشغيلية

عانت السفينة من غاطس عميق يصل إلى 9 أمتار عند الحمولة الكاملة، مما حال دون دخولها معظم الموانئ العالمية في ذلك الوقت، واقتصرت قدرتها على الرسو في ميناء نيوبورت نيوز بولاية فيرجينيا. اضطرت الشركة المالكة لتقليل حمولتها إلى 7400 طن بدلًا من 11 ألف طن، غير أن ذلك لم يحل مشكلة المناورة البطيئة وصعوبة التحكم في اتجاهها، حتى لُقبت بين البحارة بـ"البانيو" أو "الحوت الجانح".

تحويلها إلى ناقلة نفط ورحلتها الأخيرة

صُممت في الأصل لنقل الفحم على طول الساحل الشرقي الأمريكي، لكن مع ازدهار صناعة النفط مطلع القرن العشرين، بيعت لشركة "أنجلو-أمريكان أويل" وتحولت في 1906 إلى ناقلة نفط بسعة 60 ألف برميل. في 19 نوفمبر 1907، أبحرت من مصفاة ماركوس هوك قرب فيلادلفيا متجهة إلى لندن محملة بـ58 ألف برميل من النفط الخام في أول رحلة عبر الأطلسي.

قرارات قاتلة في مواجهة العاصفة

تعرضت السفينة لسلسلة أعاصير دمرت معظم قوارب النجاة وأتلفت الشراع، ومع ذلك تمكنت من الوصول إلى البحر السلتي شمال غرب جزر سيلي. في 13 ديسمبر، رفض الكابتن جورج واشنطن داو مساعدة سفينتين عرضتا المساعدة، مؤكدًا أنه لا يشعر بالخطر وأن سفينته قادرة على تحمل أي عاصفة. شهدت شارلوت دورين-سميث الواقعة وقالت: "مع تجهيزاتها، كان يمكنها مواجهة أي عاصفة على الساحل الأمريكي، لكن للأسف ليس هنا".

الغرق والتسرب النفطي والخسائر البشرية

في الليلة التالية، بلغت سرعة الرياح 145 كيلومترًا في الساعة، فانقطعت سلسلة المرساة وتركت السفينة عرضة للأمواج حتى تحطمت على الساحل الصخري قرب جزيرة آنت وانقلبت تمامًا. صباحًا، لم يبقَ ظاهرًا إلا عارضة السفينة المقلوبة، بينما غطت طبقة سميكة من النفط سطح الماء. نجا اثنان فقط من أصل 18 هم الكابتن داو والميكانيكي إدوارد إل رو، ودُفن الضحايا في مقبرة جماعية بكنيسة سانت أغنيس.

يبقى غرق "توماس دبليو لاوسون" درسًا مبكرًا في تاريخ الصناعة النفطية عن عواقب الغرور التقني وتقليل احترام قوى الطبيعة، وعن الأثر البيئي المدمر لتسرب النفط في البحار.

شارك الخبر: