بترو نيوز 24

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

اسواق الطاقة و الغاز

فرضية ماسك وهوانج: كل جيجاواط كهرباء يضيف 50 مليار دولار للناتج الاقتصادي

فرضية ماسك وهوانج: كل جيجاواط كهرباء يضيف 50 مليار دولار للناتج الاقتصادي
اسواق الطاقة و الغاز · ٠٣:٥٧:٣٣ - الاثنين، ٢ نوفمبر ٢٠٢٦

في فعالية بواشنطن الشهر الماضي، طرح إيلون ماسك وجينسن هوانج فرضية تربط بين القدرة الكهربائية والناتج الاقتصادي، إذ قدر هوانج أن كل جيجاواط إضافية تضاف للشبكة الكهربائية يمكن أن تولد ما بين 40 إلى 50 مليار دولار من الناتج الاقتصادي سنويًا، بينما أشار ماسك إلى أن إضافة 5 جيجاواط مستمرة تعني زيادة تقارب 1% في استهلاك الكهرباء الأمريكي، مراهنًا على أن ذلك قد ينعكس زيادة مماثلة في الناتج المحلي.

أساس الحساب وأبعاده

يستند الرقم إلى قسمة حجم الاقتصاد الأمريكي على متوسط قدرته الكهربائية، حيث بلغ صافي التوليد نحو 4.43 تريليون كيلوواط/ساعة في 2025، بمتوسط قدرة يقارب 506 جيجاواط. وبحساب بسيط، يعادل الجيجاواط الواحد طوال العام 8.76 تيراواط/ساعة، وعند قيمة 40-50 مليار دولار، يصبح كل كيلوواط مرتبطًا بنحو 4.6 إلى 5.7 دولار من الناتج.

غير أن هذا ليس نموذجًا اقتصاديًا مستقلًا، بل نتيجة تطبيق مباشر للفرضية، ويبقى السؤال المحوري: هل تصح هذه العلاقة عند التطبيق العملي؟

مصادر الناتج الإضافي المتوقع

يرى التحليل أن الزيادة المحتملة في الناتج قد تأتي من عدة مسارات: الاستثمار في التوليد والشبكات والمحولات والتوربينات ومراكز البيانات والرقائق، وخدمات الذكاء الاصطناعي القابلة للبيع، وإحلال الكهرباء محل عمليات أقل كفاءة في المركبات الكهربائية والتدفئة والاستخدامات الصناعية. لكن العنصر الأهم يظل "الإنتاجية"، حيث ينتج العامل أو المهندس أو الباحث أكثر في ساعة العمل نفسها بفضل الذكاء الاصطناعي.

تشير تقديرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يضيف ما بين نصف نقطة ونقطة مئوية سنويًا إلى نمو إنتاجية العمل في اقتصادات مجموعة السبع خلال عشر سنوات، وهو ما يشكل الجسر الحقيقي لربط الطاقة بزيادة الثروة، كما سبق أن أشار نيكولا تسلا في مقال له عام 1900 بعنوان "مشكلة زيادة الطاقة البشرية".

تطبيق المعادلة على توقعات الطلب العالمي

تتوقع وكالة الطاقة الدولية ارتفاع استهلاك الكهرباء العالمي إلى 33.6 ألف تيراواط/ساعة في 2030 من 28.2 ألف في 2025، بزيادة 5.4 ألف تيراواط/ساعة (نحو 616 جيجاواط قدرة مستمرة). بضرب ذلك في نطاق 40-50 مليار دولار، يشير الحساب إلى إضافة سنوية تتراوح بين 24.7 و30.8 تريليون دولار.

وبالنظر إلى 2035 حيث تتوقع الوكالة نمو الطلب بنحو 40% (زيادة 11.28 ألف تيراواط/ساعة أو 1288 جيجاواط)، تعطي المعادلة نفسها ناتجًا إضافيًا بين 51.5 و64.4 تريليون دولار. أما مراكز البيانات تحديدًا، فمن المتوقع أن يرتفع استهلاكها إلى 950 تيراواط/ساعة في 2030 من 485 في 2025، بزيادة تعادل 53 جيجاواط مستمرة، أو ما بين 2.1 و2.7 تريليون دولار ناتج إضافي وفق حسابات الفرضية.

كهرباء.. عنق زجاجة العصر الجديد

تمثل الكهرباء حاليًا نحو 21% من الاستهلاك النهائي للطاقة عالميًا، لكنها المصدر الرئيسي في قطاعات تمثل أكثر من 40% من الاقتصاد العالمي. وتتوقع الوكالة نمو الطلب 3.6% سنويًا حتى 2030 مدفوعًا بالصناعة والمركبات والتبريد ومراكز البيانات، مع احتمال تسارع أكبر بفعل الذكاء الاصطناعي.

حين تصبح الكهرباء عنق زجاجة للحوسبة والتصنيع والنقل، يغدو الجيجاواط الإضافي من الطلب أشبه بأرض صناعية - ليس منتجًا نهائيًا، بل شرطًا ضروريًا يسمح بتطوير منتجات أخرى فوقه. وإذا صحت فرضية ماسك وهوانج حتى جزئيًا، فلن تكون الكهرباء مجرد فاتورة تشغيل، بل ستصبح من مدخلات النمو الأكثر ندرة، وتتحول المحولات وخطوط النقل ومواعيد الربط بالشبكة إلى الموارد الاستراتيجية الحاسمة في "ثورة الكهرباء التي لم تبدأ بعد".

شارك الخبر: