أكدت مصادر عسكرية مواصلة الجيش السوداني تقدمه في ولاية جنوب كردوفان، وسيطرته أمس السبت على منطقة خور ورل الواقعة جنوب شرقي مدينة الدلنج كبرى مدن الولاية، بنحو 115 كيلومتراً شمال العاصمة الولائية كادوقلي. ووثقت عناصر من القوات الخاصة التابعة للجيش عبر مقاطع فيديو دخول المنطقة وتأمينها بعد اشتباكات ومواجهات تزامناً مع تحركات عسكرية تشهدها عدة محاور في ولايتي جنوب وشمال كردوفان.
هجمات مسيرات الدعم السريع على منشآت الطاقة
امتداداً لسلسلة هجماتها الجوية على محطات الكهرباء وللأسبوع الثاني على التوالي، استهدفت مسيرات قوات الدعم السريع صباح اليوم الأحد محطتي كهرباء مدينتي الدامر عاصمة ولاية نهر النيل، والدبة في الولاية الشمالية، مما أسفر عن تدميرهما وخروجهما التام عن الخدمة. ويأتي ذلك بعد يوم واحد من استهداف محطة كهرباء (هيا) التحويلية قيد الإنشاء، وتجديد قصف محطة ضخ الوقود في منطقة هيا بولاية البحر الأحمر شرقي السودان.
كشفت مصادر محلية عن أن قصف محطتي هيا للكهرباء وضخ الوقود أدى إلى اندلاع النيران وتصاعد أعمدة الدخان، مشيرة إلى أن الهجوم تم على مرحلتين، إذ أصابت الضربة الأولى محطة الكهرباء مباشرة، فيما استهدفت الضربة الثانية محطة أنابيب ضخ الوقود خارج المدينة. وأفاد شهود عيان بسماع دوي انفجارات قوية في مواقع عدة بمدينة هيا، تزامناً مع تصاعد ألسنة اللهب والدخان، بينما لم تتضح حتى الآن حصيلة الأضرار.
تداعيات استهداف البنية التحتية للكهرباء
على مدار الأسبوع الماضي تعرضت نحو 14 محطة تحويلية ولتوليد الكهرباء في ست ولايات لهجوم واسع بواسطة مسيرات الدعم السريع، شملت محطات المرخيات بولاية الخرطوم، والحواتة والفاو بولاية القضارف، والجنيد والمناقل بولاية الجزيرة، وسنجة بولاية سنار، ومشكور بالنيل الأبيض، ومحطتين بكل من مدينة شندي بولاية نهر النيل وكادوقلي بجنوب كردوفان، متسببة بأضرار بالغة أدخلت عديداً من الولايات في العتمة.
ولمواجهة المضاعفات المحتملة لتدمير محطات الكهرباء على المشاريع الزراعية المروية، أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبدالفتاح البرهان قراراً بتوفير منظومات من الطاقة الشمسية لجميع المشاريع الزراعية المروية آلياً في مختلف أنحاء البلاد على نفقة الدولة. وقال مستشار رئيس المجلس أمجد فريد إن القرار يأتي رداً على محاولات العدوان الهادف إلى تخريب البنية التحتية وتعطيل قطاع الإنتاج عبر استهداف محطات الكهرباء وإمدادات الوقود.
إدانات دولية وتحذيرات أممية
توالت ردود الفعل الدولية والإقليمية التي تدين التصعيد المكثف للهجمات المسيرة من قبل الدعم السريع على الأعيان المدنية ومرافق الخدمات. دان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشدة تصاعد الهجمات بالطائرات المسيرة في السودان من أطراف الصراع، والآثار الكارثية لتلك الهجمات على المدنيين، مؤكداً استعداد المنظمة لدعم أي جهود تهدف إلى دفع الحل السياسي المستدام.
ذكر بيان للمتحدث باسم الأمين العام أن الطائرات المسيرة قتلت مئات المدنيين، منهم نساء وأطفال، بما يمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني. دعا الأمين العام أطراف الصراع إلى تجنيب تعريض المدنيين والبنية التحتية الحيوية للخطر، والاتفاق دون تأخير على وقف الأعمال العدائية كخطوة أولى نحو إنهاء الصراع.
حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من تداعيات استهداف البنية التحتية والخدمات الأساسية بما فيها شبكات الكهرباء وتأثيرها المباشر في تشغيل المستشفيات ومراكز غسل الكلى وخدمات المياه النظيفة. ودانت مصر بشدة تصاعد هجمات الطائرات المسيرة ضد المنشآت المدنية والحيوية في السودان، مؤكدة أن استهداف الأبرياء والمنشآت المدنية يمثل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.
شكوى سودانية ضد إثيوبيا بمجلس الأمن
في سياق التوتر المتصاعد بين الخرطوم وأديس أبابا، قالت مصادر دبلوماسية إن الحكومة السودانية تقدمت رسمياً عبر بعثتها الدائمة في نيويورك بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي ضد الحكومة الإثيوبية، متهمة إياها بفتح أراضيها كمنطلق للهجوم واستهداف البنى التحتية والأعيان المدنية بالسودان. أرفق السودان حزمة أدلة موثقة بالصور والوثائق والمستندات التي تثبت تورط إثيوبيا في سلسلة الهجمات المسيرة الأخيرة.
جددت الحكومة السودانية اتهاماتها لإثيوبيا بالضلوع المباشر في غارات جوية نفذت عبر طائرات مسيرة استهدفت منشآت حيوية داخل السودان، مضيفة أن مطار أصوصا داخل الأراضي الإثيوبية يستخدم منصة لانطلاق الهجمات، وقاعدة إمداد لقوات الدعم السريع بالسلاح والعتاد، وتيسير دخول مقاتلين أجانب. وصف وكيل الخارجية معاوية عثمان خالد الهجمات المسيرة بأنها عدوان على السودان في سياق حرب بالوكالة تنفذها إثيوبيا لمصلحة أطراف ودول موجودة بالإقليم.
أزمة مياه في طويلة بدارفور
حذر مسؤولون في قطاع المياه وأصحاب آبار بمحلية طويلة بشمال دارفور من تراجع متسارع في مناسيب المياه الجوفية، تزامناً مع ضعف الأمطار وزيادة الاستهلاك والحفر العشوائي للآبار. أوضح مدير مشروع المياه والإصحاح البيئي بالمحلية عبدالشافع عبدالله آدم أن الاعتماد المتزايد على المياه الجوفية قبل بداية موسم الجفاف يمثل مؤشراً خطراً، مشيراً إلى أن الضخ المفرط وغياب تنظيم الحفر يهددان بتراجع إنتاجية الآبار وجفاف بعض المصادر التقليدية.
تشهد مواقع النزوح في طويلة ازدحاماً مستمراً أمام نقاط توزيع المياه، حيث تضطر الأسر إلى الانتظار ساعات للحصول على حاجاتها اليومية. وتستضيف محلية طويلة الخاضعة لسيطرة حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمد نور، أكثر من 900 ألف نازح فروا إليها من المعارك في الفاشر ومحيطها وأطراف إقليم كردفان، يعيشون في ظروف قاسية بانعدام شبه كامل لمقومات الحياة الأساسية.
تحركات عسكرية في محور النيل الأزرق
تتواصل التحركات والتعزيزات المتبادلة على الجبهات المتاخمة لإثيوبيا وما يتبعها من مناوشات برية وجوية متواصلة من خلال مساعي الجيش للانفتاح في اتجاه مدينتي الكرمك وقيسان الحدوديتين مع إثيوبيا، مقابل هجمات متكررة من قبل قوات الدعم السريع والحركة الشعبية/ شمال، للتقدم نحو مدينتي الروصيرص والعاصمة الإقليمية الدمازين. خلفت المواجهات موجات نزوح واسعة وأوضاعاً إنسانية حرجة في ظل الدمار الكبير الذي تعرضت له مراكز الخدمات العامة.
كشفت مصادر ميدانية عن شن قوات الجيش وحلفائه لهجمات مباغتة متتالية في مناطق خور البركة وبكوري غربي الإقليم استولى خلالها على كمية من الأسلحة الثقيلة والعربات القتالية، إضافة إلى تحييد مجموعات من العناصر والقادة الميدانيين. من جهته كشف الأمين العام للتحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية مبارك أردول أن قوات الدعم السريع شنت هجمات على منطقتي الرجول والكتن بمحلية هبيلا بجنوب كردوفان، أسفرت عن مقتل عدد من المدنيين من النساء والرجال.
أزمة وقود خانقة في الخرطوم
داخلياً، تفاقمت أزمة شح الوقود في العاصمة الخرطوم بصورة واسعة أدى إلى شلل تام في حركة المواصلات والمواطنين، واصطفاف أصحاب المركبات الخاصة والتجارية في طوابير طويلة أمام محطات الخدمة لأيام عدة، فضلاً عن تسبب الأزمة في ارتفاع كبير بأسعار تذاكر السفر والمواصلات. اضطرت حكومة ولاية الخرطوم إلى اتخاذ حزمة من التدابير والمعالجات لتخفيف أزمة المواصلات بزيادة أسطول حافلات شركة مواصلات الولاية، ودعوة القوات النظامية إلى المساهمة في ترحيل الطلاب والمواطنين، وتوجيه مركبات حكومية بنقل المواطنين، فضلاً عن إقرار ضوابط جديدة لتنظيم توزيع الوقود.


