أعلنت وكالة الطاقة الدولية تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من الاحتياطيات الاستراتيجية للدول الأعضاء، في محاولة لتعزيز الإمدادات وسط استمرار أزمة المعروض النفطي. وتأتي هذه الخطوة بعد أن سحبت الدول الأعضاء نحو 330 مليون برميل من أصل خطة طوارئ أُطلقت في مارس الماضي تقضي بسحب أكثر من 400 مليون برميل، ليتبقى قرابة 100 مليون برميل فقط.
تفاصيل خطة الطوارئ والتنفيذ
في مارس الماضي، أطلقت الوكالة خطة طوارئ لسحب أكثر من 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية لاحتواء اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب بين واشنطن وطهران. وبحلول منتصف أكتوبر، بلغ المنفذ من الخطة نحو 330 مليون برميل. وتعهدت الولايات المتحدة بإتاحة 172 مليون برميل من احتياطيها الاستراتيجي، وأعلنت وزارة الطاقة الأمريكية في سبتمبر منح عقود لتبادل أكثر من 133 مليون برميل عبر أربعة مبادلات مكتملة، ليتبقى أقل من 40 مليون برميل من الحصة الأمريكية.
تحركات مجموعة السبع والطلب الأمريكي الإضافي
أعلنت مجموعة السبع في وقت سابق هذا الشهر اعتزامها سحب ما يصل إلى 100 مليون برميل من مخزونات النفط والديزل، غير أن مسؤولين في الاتحاد الأوروبي أوضحوا أن هذه الكمية لا تمثل تعهدًا جديدًا، بل تشمل الجزء غير المفرج عنه بعد من اتفاق مارس. كما أفادت تقارير بأن الإدارة الأمريكية تسعى للحصول على التزام إضافي من الدول الأعضاء في الوكالة بضخ ما لا يقل عن 100 مليون برميل إضافية في الأسواق، مشيرة إلى أن الخطط الحالية لا تكفي لكبح أسعار الوقود التي تتداول فوق 100 دولار للبرميل.
بدائل محدودة: روسيا والصين
برز اللجوء إلى روسيا والصين كأحد الحلول لزيادة الإمدادات بعيدًا عن المخزونات. وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرًا اتفاقًا مع روسيا لتوريد كميات إضافية من الديزل تتضمن 300 ألف طن فورًا. غير أن خبراء يرون أن هذا الاتفاق ضئيل مقارنة بالعجز العالمي، إذ وصف جيم ميتشل، المحلل لدى وود ماكينزي، الاتفاق بأنه ليس حلًا جذريًا بل مجرد قناة دعم لسوق الديزل الذي يعاني شحًا شديدًا. وفي قمة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ الشهر الماضي، طلب ترامب من بكين زيادة إمداداتها من المنتجات المكررة، لكن الصين تولي أولوية للطلب المحلي ما قد يحد من قدرتها على زيادة الصادرات.
مخزونات متبقية واحتمالات سحب جديدة
لا تستبعد الوكالة اللجوء إلى سحب إضافي إذا استمرت الأزمة، إذ أكدت هذا الشهر أن الدول الأعضاء لا تزال تمتلك نحو 1.1 مليار برميل من المخزونات، بينها أكثر من 200 مليون برميل من الديزل، وأنها مستعدة لطرح المزيد عند الضرورة. غير أن اللجوء إلى سحب جديد يظل حلًا مؤقتًا في ظل محدودية البدائل القادرة على تعويض العجز الناجم عن تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز. ويبقى إنهاء الحرب واستعادة حركة الشحن عبر المضيق الحل الأكثر فاعلية لاستعادة تدفقات النفط وتخفيف الضغوط على الأسعار.



