اختُتمت القمة الروسية الأفريقية الثالثة في موسكو بمشاركة ممثلين عن 48 دولة أفريقية، حيث اعتمد القادة إعلان موسكو المشترك، وإعلان التعاون في الذكاء الاصطناعي للأغراض المدنية، وخطة عمل منتدى الشراكة للفترة 2027-2029. ركزت مخرجات القمة على توسيع التعاون الاقتصادي ليشمل التجارة والاستثمار والصناعة والطاقة والأمن الغذائي والتكنولوجيا، مع تأكيد الجانبين على تعزيز التصنيع المحلي وزيادة السلع ذات القيمة المضافة في التبادل التجاري.
اتفاقيات نووية بارزة
أبرز النتائج إعلان وزير خارجية غانا صامويل أوكودزيتو أبلاكو موافقة روسيا على التعاون في تطوير محطة طاقة نووية بقدرة 2000 ميغاواط في غانا لتعزيز أمن الطاقة ودعم التصنيع. كما تجري شركة روساتوم مباحثات لمشاريع نووية واسعة مع أوغندا وإثيوبيا ومصر، بينما أبدت تسع دول أفريقية أخرى اهتمامها بتقنية المحطات النووية العائمة الروسية. يرافق هذه المشاريع عادة تعاون طويل الأمد في تدريب الكوادر ونقل التكنولوجيا وتوفير الوقود.
إعلانات وخطط عمل مشتركة
حددت الوثائق الموقعة أولويات في مجالات التجارة والاستثمار والصناعة والطاقة والأمن الغذائي والتكنولوجيا وتدريب الموارد البشرية. واتفق الجانبان على تعزيز معالجة المعادن في دول التعدين وتطوير الإنتاج المحلي. كما شملت الخطة التعاون في الذكاء الاصطناعي وآليات الدفع بالعملات المحلية لتجاوز العقبات المالية.
دوافع موسكو الاستراتيجية
يأتي التقارب الاقتصادي في إطار سعي روسيا لتنويع أسواقها والبحث عن شركاء خارج الغرب في مواجهة العقوبات المتعلقة بالصراع الأوكراني. يقدم الرئيس فلاديمير بوتين روسيا كشريك "متكافئ وغير استعماري" ويعمل لبناء نظام عالمي متعدد الأقطاب. وتعهدت موسكو بمواصلة صادرات الحبوب والأسمدة وتوسيع التعاون الصناعي والبنية التحتية ونقل التكنولوجيا، مع تطوير آليات دفع بديلة.
فرص وتحديات التنفيذ
دعا الرئيس الغاني جون دراماني ماهاما الشركات الروسية للاستثمار في معالجة الكاكاو والكاجو والمعادن وإنتاج الأسمدة والتنمية الصناعية. ومع ذلك، تشير بيانات تشاتام هاوس إلى أن حجم التجارة بين روسيا وأفريقيا قد يصل إلى 27 مليار دولار في 2025، بعيداً عن هدف 40 مليار دولار الذي حدده بوتين في 2019، وأقل بكثير من تجارة أفريقيا مع الاتحاد الأوروبي (395 مليار دولار) والصين (348 مليار دولار). لا تزال مشاريع مثل محطة الضبعة في مصر قيد الإنشاء، وتعتمد البرامج على البنية التحتية وآليات الدفع والقدرات الإدارية في الدول المضيفة. ستمثل خطة العمل 2027-2029 اختباراً حاسماً لقدرة موسكو على ترجمة الالتزامات إلى نتائج تنموية ملموسة.


