سجلت روسيا أعلى حصيلة خسائر بشرية شهرية منذ بدء الحرب في أوكرانيا قبل أربع سنوات، حيث أعلنت كييف عن تكبد موسكو 54,400 ضحية خلال شهر أكتوبر الماضي، متجاوزة الرقم القياسي السابق المسجل في ديسمبر 2024 البالغ 48,670 ضحية. وتتزامن هذه الخسائر مع تصعيد عسكري متبادل شمل ضربات أوكرانية عميقة داخل الأراضي الروسية وهجمات روسية مكثفة على شبكة الطاقة الأوكرانية.
خسائر روسية قياسية في أكتوبر
وفقاً للأرقام الصادرة عن هيئة الأركان الأوكرانية، تجاوزت الخسائر الروسية في أكتوبر المعدل الشهري السابق، محذرة من أن خسائر الخطوط الأمامية أصبحت تفوق قدرة الكرملين على التعويض عبر التجنيد. وتشير التقديرات الحالية إلى أن إجمالي الخسائر الروسية منذ بداية الصراع في 2022 تجاوز 1.5 مليون فرد، ما يعكس استعداد موسكو لقبول خسائر بشرية ضخمة مقابل مكاسب إقليمية محدودة في الشرق.
ضربات أوكرانية عميقة داخل الأراضي الروسية
نفذت القوات الأوكرانية ليلاً هجمات بطائرات مسيرة بعيدة المدى استهدفت منشأة لتصنيع الوقود الصلب وأنظمة الدفاع الجوي في منطقة روستوف الجنوبية، كما شن أكثر من 100 طائرة مسيرة هجوماً على المركز الصناعي في كستوفو شرق موسكو، حيث توجد مصفاة تعالج 5% من إنتاج روسيا النفطي. وأظهرت صور تداولتها وسائل إعلام أضراراً في المصفاة، في حين وصفت موسكو الهجوم بأنه "ضخم" استهدف "منشأة صناعية".
رد روسي يستهدف شبكة الطاقة الأوكرانية
ردت القوات الروسية بوابل ليلي مكثف أطلق خلاله 433 طائرة مسيرة على شبكة الطاقة الأوكرانية، ما أدى إلى قطع خطوط الكهرباء في عدة مناطق وترك 280 ألف أسرة دون كهرباء أو تدفئة. وحذر الرئيس فولوديمير زيلينسكي من أن شدة القصف الروسي تهدف إلى استغلال نقص صواريخ الاعتراض الباليستية، مشيراً إلى أن البنية التحتية المدنية الحيوية لا تزال تحت ضغط شديد.
أزمة إنسانية في أوليشكي وممر إجلاء مؤقت
في الجنوب، تركز الاهتمام على الأزمة الإنسانية في بلدة أوليشكي المحتلة على الضفة الشرقية لنهر دنيبرو، حيث ظل نحو 2000 مدني محاصرين تحت نيران المسيرات والألغام لأشهر. سمحت هدنة محلية نادرة مدتها ستة أيام - هي الأهم منذ بدء الغزو الشامل - بإجلاء مئات السكان عبر قوافل إنسانية، وسط تقارير عن استخدام القوات الروسية للهدوء لإعادة تموضع أسلحتها. وقد تدخل الفاتيكان داعياً لوقف فوري للعنف، بينما حذر مسؤولون في خيرسون من استئناف القصف المدفعي الثقيل فور انتهاء الهدنة.
دبلوماسية ثلاثية في أنقرة لأمن البحر الأسود
على الصعيد الدبلوماسي، عقد زيلينسكي محادثات في أنقرة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ركزت على أمن الملاحة في البحر الأسود وتبادل الأسرى وإطار لتهدئة رسمية. وأكد زيلينسكي أن أي حل دبلوماسي يجب أن يحترم وحدة أراضي أوكرانيا، بينما عرض أردوغان استضافة مفاوضات محذراً من أن حرب الاستنزاف الطويلة تهدد استقرار المنطقة الأوسع. وجاء اللقاء بعد تصريحات لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو رحب فيها بفكرة هدنة في البحر الأسود، مشدداً على أن المساعدات الغربية يجب أن تقترن بأهداف واقعية لإنهاء الصراع.



