تعرضت محطة كهرباء مدينة أبو حمد بولاية نهر النيل شمالي السودان لهجوم بطائرة مسيّرة فجر الأحد، مما أسفر عن اندلاع حريق واسع في المنشأة الحيوية. وأفادت مصادر محلية بأن القصف تزامن مع دوي انفجارات عنيفة هزت المنطقة المحيطة بالمحطة التي تبعد مئات الكيلومترات عن العاصمة الخرطوم، فيما تداول ناشطون مقاطع فيديو توثق اشتعال النيران وسط حالة قلق بين السكان.
تصعيد ممنهج يستهدف 14 محطة خلال أسبوع
أكد وزير الطاقة والنفط السوداني، المعتصم إبراهيم، أن الهجمات على قطاع الكهرباء شهدت تصعيداً خطيراً منذ أسبوع، حيث طالت 14 محطة لتوليد وتوزيع الطاقة. وأوضح الوزير في تصريحات صحفية أن هذه العمليات تستهدف بشكل مباشر مقدرات الدولة السودانية وأمن المواطنين واستقرار الخدمات الأساسية.
خارطة استهدافات واسعة النطاق
توزعت الاستهدافات الجوية لتشمل ولايات الخرطوم، والجزيرة، وسنار، والقضارف، ونهر النيل، والبحر الأحمر، مما يشير إلى اتساع رقعة العمليات العسكرية الجوية. وكان آخر هذه الهجمات قد استهدف يوم السبت محطة كهرباء هيا بولاية البحر الأحمر شرقي البلاد، رغم أنها لا تزال في طور الإنشاء.
أكتوبر يشهد ذروة الهجمات
شهد شهر أكتوبر الماضي ذروة الهجمات على قطاع الطاقة، حيث تعرضت محطة تندلتي التحويلية بولاية النيل الأبيض لقصف في العشرين من الشهر تسبب في أضرار جسيمة، وأدى إلى انقطاع التيار عن مساحات واسعة من الولاية. واتسعت دائرة القصف في السادس والعشرين من أكتوبر لتشمل خمس محطات في أربع ولايات مختلفة في يوم واحد، شملت محطة الجنيد بالجزيرة ومحطة سنجة بسنار، ومحطتي الفاو والحواتة بولاية القضارف، بالإضافة إلى استهداف متجدد لمحطة أم دباكر في ولاية النيل الأبيض.
سلسلة هجمات متواصلة
تواصلت الهجمات في السابع والعشرين من أكتوبر لتطال محطة المرخيات في مدينة أم درمان، قبل أن تمتد في اليوم التالي لتستهدف محطة المناقل بولاية الجزيرة، وسجلت المصادر هجوماً آخر استهدف محطة كادوقلي في ولاية جنوب كردفان. وتعرضت محطة أم دباكر الحرارية بولاية النيل الأبيض لهجوم جديد في التاسع والعشرين من أكتوبر أدى إلى خروجها الكامل عن الخدمة، مما انعكس بشكل مباشر على إمدادات الطاقة وأدى إلى شلل في العديد من الأنشطة الاقتصادية والخدمية. وانضمت محطة شندي بولاية نهر النيل إلى قائمة المنشآت المتضررة في الثلاثين من أكتوبر الماضي.
تداعيات إنسانية وخدمية خطيرة
تواجه الفرق الفنية صعوبات بالغة في إجراء عمليات الإصلاح والصيانة في ظل استمرار التهديدات الأمنية ونقص قطع الغيار اللازمة. وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه السودان من تدهور حاد في البنية التحتية والخدمات الأساسية نتيجة النزاع المستمر منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع. وتتجاوز تداعيات استهداف قطاع الكهرباء مجرد انقطاع الإنارة، لتصل إلى تهديد حياة المرضى في المستشفيات وتعطيل محطات ضخ المياه الحيوية، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية وعمل المنظمات الإغاثية.
اتهامات متبادلة ومناشدات دولية
تتهم السلطات السودانية ومنظمات حقوقية قوات الدعم السريع بالوقوف وراء استهداف المنشآت المدنية والحيوية، في حين تلتزم قوات الدعم السريع الصمت حيال هذه الاتهامات في أغلب الأحيان، معتبرة في تصريحات سابقة أنها تعمل على حماية المدنيين في مناطق سيطرتها. وتحذر تقارير دولية من تفاقم الأزمة الإنسانية والمجاعة نتيجة تعطل سلاسل الإمداد وتدمير المرافق الخدمية والإنتاجية، وسط مناشدات دولية بضرورة تجنيب المنشآت المدنية الصراع المسلح، مع تزايد المخاوف من انهيار كامل للشبكة القومية للكهرباء.



