بترو نيوز 24الخبر أولاً، والحقيقة دائماً

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

شركات البترول العالمية

كيف صنعت شركات النفط "الحلم الأمريكي" عبر قرن من الدعاية

كيف صنعت شركات النفط "الحلم الأمريكي" عبر قرن من الدعاية
شركات البترول العالمية · ٢٣:٠٢:٠٨ - الثلاثاء، ٣ نوفمبر ٢٠٢٦

كشف تحقيق صحفي مطول نشره موقع "غريست" المتخصص في شؤون المناخ كيف نجحت صناعة الوقود الأحفوري على مدى قرن كامل في ربط مفهوم "الحلم الأمريكي" بمنتجاتها، عبر حملات دعائية ممنهجة استهدفت تشكيل الثقافة الاستهلاكية والهوية الوطنية في الولايات المتحدة.

صناعة "الحياة الطبيعية" القائمة على النفط

يوضح التحقيق أن الاعتماد على النفط لم يكن حتميًا، بل نتيجة استراتيجية مدروسة بدأت في عشرينيات القرن الماضي. أنفقت شركات النفط ملايين الدولارات سنويًا على حملات "تثقيف" الجمهور حول عجائب البترول وكيف يرتقي بـ"الطريقة الأمريكية" في الحياة. روجت صناعة الغاز الطبيعي لمطابخ "الأحلام" العاملة بالغاز بالكامل، وعرضتها على محرري مجلات رائدة مثل "بيتر هومز آند غاردنز" و"غود هاوسكيبينغ".

من السيارات إلى المطابخ: اختراق الحياة اليومية

في مطلع القرن العشرين، كانت السيارات الكهربائية تشكل ثلث المركبات على الطرق، لكن طراز "موديل تي" من فورد الذي يعمل بالبنزين غيّر المعادلة. تحوّل البنزين من منتج ثانوي عديم القيمة إلى سلعة استراتيجية. روجت إعلانات السيارات للحرية والمكانة الاجتماعية، بينما سوقت شركات الغاز أجهزة الطهي والتدفئة كرموز للحداثة والتحرر من عناء الأعمال المنزلية.

أسبوع تقدم النفط: دعاية مؤسسية واسعة النطاق

أسس معهد البترول الأمريكي لجنة معلومات صناعة النفط عام 1948 لملء ما وصفه مسؤولون بـ"فراغ الرأي" في أذهان الأمريكيين. أنتجت اللجنة أفلامًا وبرامج إذاعية وموادًا تعليمية للمدارس، ونظمت "أسبوع تقدم النفط" كحملة قومية تحتفل بمساهمة النفط في الابتكار والحياة العصرية. بحلول عام 1955، عُرضت أفلام اللجنة 92,500 مرة وشاهدها أكثر من 12 مليون أمريكي.

الرد على الأزمات البيئية: الدفاع عن "الحرية"

مع تصاعد الوعي البيئي في الستينيات وأزمة النفط عام 1973، تبنت الصناعة خطاب "الحرية" للدفاع عن نمط الحياة المعتمد على السيارات. عندما برز الاحتباس الحراري قضية عالمية في الثمانينيات، تحولت الشركات إلى التشكيك في العلم والتحذير من أن سياسات المناخ ستهدد "النمط الأمريكي للحياة". في قمة ريو 1992، أصر المندوبون الأمريكيون على أن "النمط الأمريكي للحياة ليس موضع تفاوض".

ثقافة بترولية راسخة وتحديات التحول

يصف العلماء الولايات المتحدة بأنها "بترو-ثقافة" - مجتمع نفطي بامتياز. تظهر استطلاعات "بيو" تراجع الدعم للطاقة النظيفة بين الجمهوريين من 65% عام 2020 إلى 29% حاليًا. يرى خبراء أن تفكيك قرن من الدعاية يتطلب أكثر من شعارات، بل إعادة اختراع "الحلم الأمريكي" نفسه بعيدًا عن الوقود الأحفوري، مع الاعتراف بأن الخيارات الأنظف والأكثر أمانًا متاحة الآن لتوليد الطاقة.

شارك الخبر: