تسارع تونس وتيرة تطوير البنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية عبر توسيع شبكة المحطات في مختلف المناطق، وفتح المجال أمام استثمارات القطاع الخاص والمؤسسات العمومية والبلديات، بالتزامن مع إعداد إطار تنظيمي جديد يضبط نشاط الشحن ويسمح باستخدام الطاقة الشمسية في تشغيل المحطات.
استثمارات وشراكات لتطوير البنية التحتية
أكد مدير إدارة النجاعة الطاقية في قطاع النقل بالوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، عبد الحميد قنوني، أن الوكالة تعمل حاليًا مع مستثمرين خواص على تطوير شبكة محطات شحن، في وقت بدأت فيه مؤسسات عمومية وبلديات تركيز نقاط شحن في مناطقها. وأوضح أن توفير بنية تحتية ملائمة يمثل أحد المتطلبات الأساسية لمواكبة التوسع في استخدام السيارات الكهربائية، مشيرًا إلى إعداد برامج إضافية لتركيز محطات بمختلف المناطق.
أضاف المسؤول أن التوجه يشمل تطوير حلول تعتمد على مصادر الطاقة المتجددة، بما يسمح بتغذية المحطات بالكهرباء المنتجة محليًا، ولا سيما من الطاقة الشمسية.
إطار تنظيمي جديد ينظم نشاط الشحن
في خطوة تستهدف تنظيم السوق وتشجيع الاستثمار، تعمل الوكالة على إعداد كراس شروط خاص بالاستثمار في شبكات شحن السيارات الكهربائية، يتضمن المتطلبات الفنية والتنظيمية الواجب توافرها في المحطات. وسيحدد الإطار الجديد معايير التجهيز، وينظم المسؤوليات في حال حدوث أعطال، بما يضمن سلامة الخدمات المقدمة للمستخدمين.
أُدرج نشاط شحن السيارات الكهربائية ضمن "تسمية الأنشطة التونسية"، مما يتيح ممارسته كنشاط اقتصادي والحصول على المعرف الجبائي اللازم، بما في ذلك المشروعات التي تعتمد على الطاقة الشمسية. وبموجب هذا التوجه، يمكن للمستثمرين إنشاء محطات شحن مفتوحة للعموم، حتى إذا كانوا يمارسون أنشطة تجارية أخرى، شريطة الالتزام بكراس الشروط والإعلان عن تعريفة الخدمة.
كهربة النقل لتقليل الاعتماد على المحروقات
تمثل هذه الخطوات أهمية كبيرة في ضوء الوزن الكبير لقطاع النقل في معادلة استهلاك الطاقة التونسية، إذ يمثل نحو ثلث الاستهلاك الوطني، فيما يعتمد قرابة 90% من احتياجاته على المحروقات. واعتبر قنوني أن كهربة جزء من أسطول النقل يمكن أن تسهم في تحقيق أهداف تونس المتعلقة بالتوسع في الطاقات المتجددة، موضحًا أن الجدوى الطاقية للسيارات الكهربائية ترتفع كلما ارتبط شحنها بمصادر الكهرباء المتجددة.
يراهن التحول التدريجي نحو السيارات الكهربائية على الاستفادة من الكهرباء المنتجة محليًا من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بدلًا من الاعتماد على المحروقات المستوردة، بما يعزز أمن الطاقة ويساعد على تقليص التبعية للخارج. وتعمل الوكالة كذلك على توفير نقاط شحن في مواقف السيارات التابعة للمؤسسات العمومية والفضاءات المختلفة، لتوسيع نطاق الاستفادة من السيارات الكهربائية.



