تفاقمت أزمة الطاقة في السودان إثر سلسلة هجمات بطائرات مسيرة انتحارية استهدفت البنية التحتية للكهرباء في تسع ولايات، ما أدى إلى تضرر 15 محولة ومحطة توزيع خلال الفترة من 20 أكتوبر إلى الأول من نوفمبر 2026، ودفع بالشبكة الوطنية إلى حافة الانهيار التام.
خريطة الدمار الموثقة بالأقمار الصناعية
رصدت وحدة الاستخبارات مفتوحة المصدر في "الجزيرة" عبر صور أقمار "سنتينل-2" و"فانتور" حجم الأضرار المادية، حيث أظهرت صور الدخان الأسود المتصاعد من محطة "تندمتي" على النيل الأبيض في 20 أكتوبر، وتدمير المحولات الرئيسية فيها، ما تسبب في انقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة في شمال كردفان.
في 26 أكتوبر، تعرضت خمس محطات في يوم واحد للهجوم: سنار، الهواة والفاو في القضارف، مشكور في النيل الأبيض، والجنيد في الجزيرة، ما أدى إلى خروج الشبكة الجنوبية الشرقية عن الخدمة في أربع ولايات.
استهدفت الهجمات اللاحقة مركز "المرحيات" في أم درمان غرب العاصمة في 27 أكتوبر، حيث أظهرت صور عالية الدقة احتراق كتل المحولات الرئيسية وتحولها إلى فحم، ومحطة "أم دباكر" الحرارية التي دُمرت محولاتها الأربع ووحدات البخار فيها، وقدّر مسؤولون أن إصلاحها سيستغرق أشهرًا.
امتداد الاستهداف شمالًا وشرقًا
بين 30 أكتوبر والأول من نوفمبر، طالت الهجمات محطات شندي، أبو حمد، الدبة، ومحطة تحويل "حيا" في ولاية البحر الأحمر، إلى جانب محطة ضخ خط أنابيب النفط، ما يهدد بإعاقة إمدادات الطاقة والوقود على حد سواء.
اتهامات رسمية لإثيوبيا والإمارات
عقدت وزارات الدفاع والخارجية والإعلام وجهاز المخابرات العامة مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا عرضت فيه حطام طائرات مسيرة، مشيرة إلى أن بيانات التليمتري تكشف إحداثيات انطلاق من مطار "بحر دار" وقاعدة "أسوسا" داخل الأراضي الإثيوبية.
اتهمت وزارة الخارجية السودانية إثيوبيا بشن "حرب بالوكالة" عبر قوات الدعم السريع، وأشارت إلى وقوف الإمارات العربية المتحدة وراء الشبكة اللوجستية الداعمة لهذه العمليات.
تعطيل جهود الصيانة
أكدت مصادر فنية أن استمرار المعارك وصعوبة توفير قطع الغيار يجعلان وصول فرق الصيانة إلى المواقع المتضررة شبه مستحيل، ما ينذر باستمرار انقطاعات الكهرباء الواسعة لفترات طويلة.



