يتصاعد التوتر في شرق المتوسط حول مشروع "الربط البحري الكبير" (Great Sea Interconnector) الذي يهدف لربط قبرص بالشبكة الكهربائية الأوروبية عبر كابل بحري بعمق يبلغ نحو ثلاثة آلاف متر وتكلفة تقدر بـ 1.9 مليار يورو (نحو 2.1 مليار دولار)، حيث أعادت التطورات الأخيرة إشعال الخلافات حول مناطق الصلاحية البحرية بين تركيا واليونان.
خلافات بحرية تعيق المسار
يمر مسار الكابل البحري في مناطق متنازع عليها بين أنقرة وأثينا، ما أدى إلى مواجهات مباشرة؛ ففي يوليو 2024 منعت خمس سفن حربية تركية سفينة الأبحاث الإيطالية "إيفولي ريلوم" من إجراء مسوحات قرب جزيرتي كاسوس وكارباثوس. وفي أكتوبر 2026، حاولت شركة "نكسانس" الفرنسية استئناف الأعمال المسحية الزلزالية وقاع البحر، مما أعاد الأزمة إلى الواجهة.
ليبيا تصادق على اتفاقية 2019 مع تركيا
أضافت التطورات السياسية في ليبيا بعداً جديداً للأزمة؛ حيث صادق مجلس النواب الليبي في 20 أكتوبر 2026 بالإجماع على مذكرة تفاهم ترسيم المناطق البحرية الموقعة بين ليبيا وتركيا عام 2019، ملغياً قرارات سابقة برفضها. رحبت أنقرة بالخطوة وعدتها تثبيتاً للشرعية، بينما رفضتها أثينا معتبرة أنها تتجاهل حقوق الجزر بموجب المادة 121 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS).
جدل قانوني حول طبيعة الأعمال المسحية
تتمحور نقطة الخلاف القانونية حول تصنيف أعمال المسح الجيولوجي وقاع البحر وأخذ العينات؛ فتركيا تعتبرها "أبحاثاً علمية بحرية" تتطلب موافقة مسبقة في مناطق صلاحيتها، بينما ترى اليونان أنها أنشطة روتينية لتمديد الكابلات تقع تحت حرية مد الكابلات والأنابيب بموجب المادة 79 من اتفاقية قانون البحار، وتمنح تصاريحها للسفن الأجنبية عبر سلطاتها.
تكاليف متصاعدة وتأجيل التشغيل إلى 2031
أثرت التعقيدات الجيوسياسية مباشرة على الجدول الزمني والمالي للمشروع؛ إذ لم تكتمل سوى 60% من المسوحات الميدانية بينما تبقى الأجزاء الحرجة معلقة بسبب المخاطر الأمنية. وتشير بيانات هيئة تنظيم الطاقة في قبرص (CERA) إلى احتمال مراجعة الميزانية صعوداً بسبب تغييرات المسار والتأخيرات، مع تأجيل موعد التشغيل التجاري إلى يناير 2031. ويحظى المشروع بدعم أوروبي بمنحة قدرها 657 مليون يورو، وتسيطر مجموعة "مريديام" الفرنسية على غالبية أسهمه، فيما تواصل واشنطن دعواتها لضمان أمن الطاقة والحوار الدبلوماسي بين الطرفين.



