بترو نيوز 24الخبر أولاً، والحقيقة دائماً

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

السلامة البيئية

خبير بيئي: هل النفط حقًا ضوء في نهاية النفق لجامايكا؟

خبير بيئي: هل النفط حقًا ضوء في نهاية النفق لجامايكا؟
السلامة البيئية · ١٤:٢٢:٣٤ - الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦

تساءلت الخبيرة البيئية تيريزا رودريغيز-مودي، الرئيسة التنفيذية لصندوق البيئة في جامايكا، عما إذا كان اكتشاف النفط يمثل حلاً تنمويًا حقيقيًا لبلادها، أم أنه يحمل مخاطر بيئية واقتصادية تفوق فوائده المحتملة.

تجربة جويانا: نمو اقتصادي ومخاوف بيئية

أشار المقال إلى أن جويانا شهدت تحولًا اقتصاديًا ملحوظًا بعد اكتشافات النفط البحرية، حيث نما اقتصادها بأكثر من 19% في عام 2025 وفقًا لصندوق النقد الدولي، وموّلت العائدات مشاريع بنية تحتية كبرى مثل جسر ديميرارا الجديد، ومستشفيات ومدارس وطرق.

غير أن الكاتبة نبهت إلى أن إنتاج النفط في جويانا أثار مخاوف بيئية جادة، منها حرق الغاز، وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وتسرب النفط، والأضرار المحتملة على النظم البيئية البحرية ومصايد الأسماك، مع تساؤلات حول قوة الرصد البيئي وإنفاذ القوانين، وما إذا كانت الفوائد تصل للمواطنين العاديين بعدل بينما تحقق الشركات الأجنبية أرباحًا كبيرة.

دروس من نيجيريا: المجتمعات تتحمل التكاليف

استعرضت الكاتبة تجربة نيجيريا، أكبر منتج للنفط في أفريقيا، حيث تضررت النظم البيئية وسبل العيش في دلتا النيجر منذ بدء التصدير عام 1958. وذكرت تقارير لمنظمة العفو الدولية عامي 2009 و2026 أدلة على استمرار شركة شل في تشغيل بنية تحتية قديمة ومتهالكة، وإعفاء فرعها النيجيري من بعض معايير السلامة العالمية، مما يبرز كيف يترك ضعف الإنفاذ المجتمعات تتحمل التكاليف البيئية والبشرية.

سجل جامايكا في الإنفاذ البيئي

أوضحت رودريغيز-مودي أن لجامايكا تاريخًا خاصًا من ضعف الرصد والإنفاذ البيئي. ففي 2023، ارتبط تسرب نفطي في نهر ريو كوبرو بشركة "تريد ويندز سيتروس ليمتد"، وأقامت الوكالة الوطنية للبيئة والتخطيط (NEPA) دعوى ثم سحبتها بموجب اتفاق عدم إفشاء.

كما واجهت شركة "ويندالكو" لمعالجة البوكسيت والألومينا في سانت كاثرين قضايا قضائية بسبب تصريف مخلفات سامة تسببت في نفوق الأسماك وتلوث النهر في أعوام 2019 و2021 و2022، ولم يصدر حكم إدانة في واقعة 2019 إلا في 26 أكتوبر 2026 بغرامة وُصفت بأنها غير كافية وهي الحد الأقصى القانوني وقت المخالفة.

مخاطر تتجاوز الشواطئ: كارثة ديب ووتر هورايزن

استحضرت الكاتبة كارثة "ديب ووتر هورايزن" في خليج المكسيك 2010، التي أودت بحياة 11 عاملاً وأطلقت نحو 4.9 مليون برميل نفط على مدى 87 يومًا. وكشفت دراسة رائدة عام 2026 أن تجمعات أعماق البحار في الخليج انخفضت بنسبة 60% إلى 85% بعد التسرب ولم تظهر علامات تذكر على التعافي بعد 16 عامًا.

تساءلت الكاتبة عن جدوى الترحيب باستكشاف النفط في المياه الجامايكية بالقرب من "بيدرو بنك" و"جزر بيدرو" الحساسة بيئيًا، والتي تدعم مصايد الأسماك والتنوع البيولوجي البحري وسبل العيش، محذرة من أن تسربًا كبيرًا قد يدمر النظم البيئية والصناعات والسكان المعتمدين عليها.

الارتباط بتغير المناخ والكوارث المتكررة

أكدت الكاتبة العلاقة الحتمية بين حرق الوقود الأحفوري وتغير المناخ، مشيرة إلى أن الجامايكيين يعيشون عواقبه سنويًا عبر أعاصير كبرى مثل إعصار ميليسا 2025، وجفاف النينيو، وأمطار غزيرة، تؤدي إلى انقطاع المياه وارتفاع أسعار الغذاء وتدمير البنية التحتية والمنازل غير المؤمنة، مع تحمل الفئات الأضعف لأكبر الخسائر.

أظهرت دراسة نُسبت إلى "تأريخ الطقس العالمي" في نوفمبر 2025 أن التغير المناخي الناجم عن النشاط البشري زاد من سرعة رياح إعصار ميليسا القصوى بنحو 7% وشدة الأمطار القصوى بـ16%، وجعل الظروف المواتية لمثل هذه العواصف القوية أكثر احتمالًا بست مرات.

معايير تنمية أوسع

خلصت رودريغيز-مودي إلى أن التنمية لا يمكن قياسها بالناتج المحلي الإجمالي أو الإيرادات الحكومية أو الأموال الداخلة للاقتصاد اليوم فقط، بل يجب مراعاة صحة النظم البيئية، وأمن سبل عيش الناس، والفرص التي نحميها أو ندمرها للأجيال القادمة.

شارك الخبر: