بترو نيوز 24الخبر أولاً، والحقيقة دائماً

رئيس مجلس الإدارة: فاطمة الفار

رئيس التحرير: عادل البكل

اسواق الطاقة و الغاز

اضطرابات النفط.. العالم أمام خيارات مكلفة

اضطرابات النفط.. العالم أمام خيارات مكلفة
اسواق الطاقة و الغاز · ١٤:٥٦:٥١ - الأربعاء، ٤ نوفمبر ٢٠٢٦

تتكشف اضطرابات إمدادات النفط من الشرق الأوسط أن وفرة الإنتاج لا تعني بالضرورة ضمان وصول الطاقة إلى الأسواق. تتعرض ناقلات النفط لاعتداءات إيرانية في مضيق هرمز، ما يعيق حركة الشحن العالمي ويدفع العالم إلى خيارات اقتصادية صعبة، تبدأ بالسحب من الاحتياطيات الاستراتيجية ولا تنتهي بالبحث عن مسارات تصدير بديلة تنطوي على مخاطر أمنية ولوجستية، أو القبول بموجات تضخم جديدة وتكاليف اقتصادية مرتفعة.

استنزاف الاحتياطيات الاستراتيجية

مع استمرار الاضطرابات، لجأت الولايات المتحدة ودول أوروبية إلى السحب المنسق من الاحتياطيات الاستراتيجية لتعويض النقص في إمدادات الطاقة وتهدئة الأسواق. إلا أن الاعتماد المتزايد على هذه المخزونات يثير مخاوف بشأن قدرة الدول على مواجهة أزمات أطول، خصوصاً أن المخزونات الاحتياطية مخصصة لحالات الطوارئ لا لتكون مصدراً ثابتاً للإمدادات. يقول أستاذ الاقتصاد في الجامعة اللبنانية جاسم عجاقة إن الاحتياطيات الاستراتيجية تمثل حماية فورية فقط، ويمكن للدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية تفعيل احتياطياتها بشكل منسق لتوفير إمدادات طارئة للمصافي وكبح الشراء بدافع الذعر. ويحذر عجاقة من أن هذه الاحتياطيات لا توفر سوى إمدادات تغطي من 3 إلى 6 أشهر كحد أقصى. ويذكر الخبير في الطاقة هاشم عقل أن نقص الإمدادات، خاصة إلى آسيا التي تستقبل نحو 80-90% من النفط المار عبر مضيق هرمز، تسبب في ارتفاع الأسعار وفرض ضغوط على المخزونات الاستراتيجية، على الرغم من إفراج وكالة الطاقة الدولية عن كميات كبيرة.

البحث عن مسارات برية وبديلة خطرة

بدأت شركات الطاقة البحث عن مسارات تصدير بديلة لتجاوز اضطرابات النقل البحري. من بين الخيارات المطروحة دراسة نقل النفط العراقي عبر الأراضي السورية إلى البحر المتوسط، وهو مسار قد يتيح تجاوز بعض القيود اللوجستية، لكنه يفتح أسئلة تتعلق بالأمن والبنية التحتية والجدوى التشغيلية. يعتبر مضيق هرمز المنفذ الرئيسي لمعظم صادرات السعودية والعراق والكويت وقطر والبحرين والإمارات، وأدى إغلاقه إلى انخفاض حاد في الصادرات مع امتلاء خزانات التخزين وإجبار المنتجين على خفض الإنتاج، وفق عقل. ويضيف أن البدائل الحالية غير كافية لتعويض النقص الحاصل عن الاضطرابات في مضيق هرمز. ويبين عجاقة أن تغيير مسار الناقلات عبر رأس الرجاء الصالح يزيد الرحلة بين الخليج العربي وأوروبا أو المحيط الأطلسي بمقدار 10 إلى 14 يوماً، ما يؤدي إلى ارتفاع كبير في تكاليف استئجار ناقلات النفط العملاقة، فضلاً عن زيادة تكاليف التأمين على السفن في ظل الوضع الأمني.

التضخم ونسب الفائدة

على صعيد السياسات النقدية، تجد البنوك المركزية نفسها أمام معادلة صعبة، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، ويغذي التضخم، ما قد يضطرها إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، حتى لو جاء ذلك على حساب النمو الاقتصادي. وإذا زادت حدة التصعيد وأدت إلى إغلاق يمتد لعدة أسابيع أو حدثت أضرار جسيمة في البنية التحتية للتصدير، فإن سعر البرميل سيرتفع إلى هامش 120 إلى 150 دولاراً، ما سيمثل صدمة ركود تضخمي وعجزاً حاداً في الحساب الجاري في آسيا وأوروبا، وفق عجاقة. وتضع الأزمة أيضاً التعهدات المناخية أمام اختبار جديد، مع احتمال اضطرار بعض الدول إلى العودة مؤقتاً إلى مصادر طاقة تقليدية أكثر تلويثاً، لتعويض نقص المشتقات النفطية، ولا سيما الديزل المستخدم في النقل والصناعات الثقيلة.

خيارات أوبك+

في ظل هذه الظروف، تتجه الدول الرئيسية في تحالف "أوبك+" إلى الإبقاء على أهداف الإنتاج دون تغيير لشهر ديسمبر، بحسب وكالة رويترز، في خطوة تعكس محدودية الخيارات المتاحة أمام المجموعة في ظل استمرار اضطراب الصادرات. واتفقت الدول السبع الرئيسية في التحالف، من حيث المبدأ، على تثبيت مستويات الإنتاج، وهي السعودية وروسيا والعراق والكويت والجزائر وكازاخستان وسلطنة عمان. ويأتي ذلك بينما تعمل الدول الخليجية الأعضاء على استعادة صادراتها المتضررة من الحرب، رغم أن معظم أعضاء التحالف لا يزالون ينتجون بكميات تقل عن حصصهم المستهدفة.

شارك الخبر: